لم يكن الشهيد الفاضل محمد خميس كريم مجرد زوج أو أب، بل كان إنسانا عرفه كل من حوله بطيبة قلبه، وكرم أخلاقه، وحنانه الذي وسع الجميع. كان رجلًا تعرف قيمته في المواقف الصعبة، لا في الكلام. كان سندا لأسرته، بارا بوالدته، محبا لإخوته، وأبا حنونًا لا يتردد في التضحية من أجل من يحب. هو من مواليد مدينه الفاشر العريقه ولد في مدينه الفاشر هو ابناء مدينه الفاشر ولد في عام 11/11/1982 درس مدراس الأساس والثانويه في الفاشر الثانويه السلمباي في الفاشر تربي وترعرع في الفاشر خريجه جامعه الإمام المهدي قسم الاقتصاد نظم معلومات في 2010
أنا زوجة الشهيد الفاضل محمد خميس كريم، وأم أطفاله الأربعة الذين حُرموا من دفء أبيهم. أكتب هذه الكلمات وقلبي يعتصر ألمًا، لأنني لا أروي قصة رجل فقد حياته فحسب، بل أروي قصة أسرة كاملة تغيّرت حياتها إلى الأبد.
لقد سرقتم من أطفالي أباهم، ومن أمه فلذة كبدها، ومني شريك عمري. ظننتم أنكم بقتل الجسد ستُطفئون الذكرى، لكن ذكرى الفاضل ستظل حية في قلوبنا، وستبقى سيرته شاهدة على شجاعته وإنسانيته.
لن ننسى ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم، 17 يناير 2025. ولن تُمحى من ذاكرتنا تلك الجريمة، وسيبقى مطلبنا أن تُعرف الحقيقة، وأن يُحاسب كل من ارتكب هذه الانتهاكات بحق الأبرياء.
رحم الله الشهيد الفاضل محمد خميس كريم، وجعل دمه نورًا يفضح الظلم، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحينالشهيد البطل الفاضل محمد خميس كريم… رجل عاد ليحمي أهله، فارتقى وهو يحميهم
لم يكن زوجي الشهيد الفاضل محمد خميس كريم يبحث عن حرب، ولا عن منصب، ولا عن مال، بل كان همه الوحيد حماية أهله ووطنه. ترك حياته في جمهورية مصر العربية، وعاد إلى السودان، إلى مدينة الفاشر، بعدما شعر أن أهله في خطر، مؤمنًا أن مكان الرجل الحقيقي هو بجوار أسرته وأرضه في وقت الشدة.
شهدت مدينة الفاشر معارك عنيفة وقاسية، وكان الفاضل حاضرًا فيها بكل شجاعة وثبات. واجه الموت مرات كثيرة، لكنه لم يصب بأذى، وكأن الله كان يحفظه في كل مرة. كان فارسًا شجاعا، ثابتا لا يعرف الخوف، حتى جاء اليوم الذي اختاره الله فيه شهيدًا.
سيظل يوم 17 يناير 2025 يومًا محفورًا في ذاكرتنا، اليوم الذي فقدنا فيه رجلًا ضحى بنفسه من أجل أهله.
بعد أن أصبحت مدينة الفاشر في خطر شديد، انتظر الشهيد الفاضل محمد خميس كريم حتى يجمع والدته وإخوته وأسرته ليأخذهم إلى مكان آمن. خرج ضمن قافلة تضم نحو 65 سيارة متجهة إلى كبكابية، وكل ما كان يتمناه أن ينجو الجميع.
وعندما وصلت القافلة إلى إحدى نقاط الجنجويد، طالبوا المدنيين بدفع مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالمرور. وبينما كان الجميع يناقشهم، أدرك الفاضل أن نيتهم ليست المال، بل الغدر، فقال لمن معه: “الأفضل أن نبادر قبل أن يبادروا هم.” لكنه لم يجد من يستمع إليه.
ولم تمضِ لحظات حتى بدأ الجنجويد بإطلاق النار على ثلاثة أشخاص أولًا، ثم فتحوا نيرانهم على جميع أفراد القافلة، فتحولت اللحظات إلى مشهد يشبه يوم القيامة.
حاول الشهيد الاحتماء أسفل سيارته، لكن أحد عناصر الجنجويد تعمد دهسه بسيارته، ثم عاد ودهسه مرة ثانية وثالثة، في جريمة وحشية لا تمت للإنسانية بصلة.
ورغم أنه كان في أنفاسه الأخيرة، ظل يفكر في نجاة أسرته، فكان يوصي والدته قائلا : “لا تغيرو أقوالكم، وقولوا إننا من نيالا، ولا تقولوا إننا من الفاشر.” كان يعلم أن مجرد معرفة هويتهم قد تعرضهم للخطر.
وكانت والدته تحتضنه وهي تبكي بحرقة، فإذا بأحد عناصر الجنجويد يعتدي عليها بعقب سلاحه ويصرخ في وجهها: “ابتعدي عنه.” لكنها كانت تبكي وتردد: “اقتلونا معًا… هذا ابني.”
رحل الشهيد الفاضل محمد خميس كريم، لكنه ترك أطفال حرموا من حنان أبيهم، وترك أما مكلومة، وزوجةً تحمل وجع الفقد في كل يوم.
سيبقى اسم الفاضل محمد خميس كريم خالدا في ذاكرة كل من عرفه، رجلًا شجاعًا عاد من الغربة ليحمي أهله ووطنه، فكتب الله له الشهادة وهو يؤدي أسمى معاني التضحية. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا سيظل الشهيد الفاضل محمد خميس حيا في قلوبنا، ولن ينساه الزمن. وسيكبر أبناؤه وهم يفتخرون بأن والدهم كان رجلًا شجاعًا، كريم الأخلاق، حنونًا، وضحّى بحياته من أجل حماية أسرته وأهله. وسيبقى اسمه بالنسبة لهم وسام عز وفخر ما داموا أحياء.
أما أنا، زوجته، فسأحمل ذكراه في قلبي ما حييت، وسأروي لأبنائنا قصة والدهم البطل الذي لم يهرب من المسؤولية، بل عاد من الغربة ليحمي أهله ووطنه، حتى ارتقى شهيدًا.
لن ننسى ما حدث، ولن تموت الحقيقة مهما طال الزمن. وما أصابنا من ألم وفقد لا يمكن للكلمات أن تصفه. نسأل الله أن يرحم جميع الأبرياء، وأن يظهر الحق، ويقتص بالعدل من كل من ارتكب أو أمر أو شارك في سفك دماء الأبرياء، وأن ينال كل ظالم جزاءه العادل
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة