لم أشأ أن أشارك في موضوع السجال الدائر حالياً بين الخرطوم و جوبا في مسألة مشاركة إدارية أبيي الخاصة في إنتخابات دولة جنوب السودان في نهاية العام الجاري، و لكن، ما يبثه الدكتور عبدالله علي إبراهيم عن المنطقة و المسيرية إستفزني ، و أرغمني على أن أدلو بدلوي .. الحمد لله الذي قسم الخلق و الورى لصنفين : صنف يدافع بشراسة عن الحق و أهله ، لا يخشى فيه لومة لائم، و صنف آخر يقاتل عن الباطل و أهله ، لا يخشي في ذلك لومة لائم!!!! و الحق لمن لا يعرفه هو أسم من أسماء الله الحسنى، فلا يدافع عنه إلا من له عند الله محبة ، فالله لا يقيض لأولياء الشيطان أن يدافعوا عنه ! لذا فالبشرى و كل البشرى لمن قيضه الله في الدنيا ليدافع عن الحق ، ضد نفسه أولا، و أهله ثانياً، و مجتمعه ثالثاً، و أحسب أن د. منصور خالد و د. القراي قد فعلوا ذلك، و ضربوا أروع الأمثلة على الوقوف مع الحق ضد السلطات و ضد المجتمع الذي حشد ضد بالإعلام الموجه ضد الحق .. ما هي القضية التي دفعت الحركة الشعبية و حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان نحو التحكيم الدولي في لاهاي بهولندا؟ الإجابة الحقيقية : " تحديد مناطق إستقرار و سكنى عشائر دينكا نقوك التسعة من مناطق إستقرار و سكنى قبيلة المسيرية ، أي الأراضي التي يملكونها ملكية تامة منفردين " . و كانت رقعة سكنى عشائر دينكا نقوك التسعة قبل البت النهائي في القرار حوالى ١٦ ألف كيلو متر مربع، و لكن و من أجل حل نهائي للقضية تنازل مفاوض دينكا نقوك التسعة وهو الحركة الشعبية لتحرير السودان عن ستة ألف كيلو متر مربع للطرف الآخر، و بقي من مساحته الجغرافية مع جميع جواره من جميع الجهات عشرة ألف و ستمائة كيلو متر مربع هي ما يعرف عالميا ب "Box Lahai" ، و هي أراضي إستقرار و سكنى الخاص بعشاير دينكا نقوك التسعة ، و يملكونها ملكية تامة منفردين؛ فكيف لعاقل أن يتجاهل هذه الحقيقة الكبرى ، و يدخل قبيلة المسيرية في حيز جغرافي تم البت فيه دولياً؟ إن ما يفعله د. عبدالله علي إبراهيم؛ هو نفسه ما يفعله أغلب المثقفين في السودان : طمس الحقيقة ؛ إذا كانت تقف بين مصلحته الشخصية أو مصلحة قومه !؟!؟ . . نعم ؛ فالمثقف السوداني يذبح الحقيقة في رابعة النهار إذا وقفت بينه و بين مصلحة قومه و إن كان يعيش في وسط مجتمع راقي يحتفى بالحقوق المدنية مثل الولايات المتحدة الأمريكية!!! أقول أن أصدق القوانين في الدنيا ، ذلك الذي يقول أن لكل قاعدة شواذ، فهي تبين أن قدرة الله نافذة فوق كل القوانين ، لذا كانت قدرة الله نافذة في صوت د. القراي و صوت د. منصور خالد في قضية أبيي العادلة رغم إجماع بقية المثقفين السودانيين بسبب قوة الآلة الإعلامية المضللة من الحزب الحاكم في السودان، و أضيف لذلك القانون الآن المثل السوداني الذي يقول : ( القلم ما بزيل بلم ) .. أن فشل الأنظمة العسكرية في حكم السودان هي سبب ثورة الشعب السوداني المتكرر عليهم ، و هي سبب إنفصال جزء عزيز منه ، و سبب ثورة الهامش على المركز ، و نظام البشير جعلت مناطق إستقرار و سكنى عشائر دينكا نقوك التسعة هي من أهم الأبقار الحلوبة لإعاشة نظامهم و تجاهل تماماً الحقوق المدنية لعناصر عشائر دينكا نقوك التسعة، و بحكم وجودي في منطقة أبيي في الفترة ما بين( ٢٠٠٩ـ٢٠١٩ ) ..فالمشروع الوحيد الذي نفذ من قبل صندوق دعم الوحدة هو : (إنشاء ٢١ كيلو من طرق مدينة أبيي الداخلية في الفترة من ٢٠٠٩ـ٢٠١٠) ، و لم يكتمل ، هذا المشروع هو الذي ذاق به عشائر دينكا نقوك التسعة ما كانت تأخذه حكومة السودان من بترول المنطقة منذ العام ١٩٩٩م ؟ حصاد هزيل لإستغلال غاية في البشاعة .. لقد زار الرئيس البشير معظم الأراضي السودانية ، و لكنه طوال سنوات حكمه لم يزر مدينة أبيي، ربما لأنه يشعر في قرارة نفسه أنه أكثر منطقة إستعمل فيها أكبر معدل من ظلمه ، فهو كان يخجل من شدة ظلمه لها .. إن المستقبل هو لمهاجمة السياسات التي كانت تقهر الحقوق للشعوب السودانية في إدبان حكم العسكر للسودان ، و محاولة إيجاد الحلول المناسبة و التي تثبت حقوق هذه الشعوب السودانية كما جاء في ميثاق تأسيس ، أما الإستمرار في مباركة السياسات العامة الظالمة التي كرستها و أفضت الى كره الشعب السودان إلى طبيعة حكمهم أي العسكر ، فلن تفضي إلا الي إعادة إنتاج نظام حكمهم بصيغ أخرى ليس إلا ، و لن تفضي إلى السودان الذي نريده و نبغيه.. و أن المثقف السوداني ، و طوال الفترة الماضية كان جزء أصيل من الأزمة ، لذا تستعصى الأزمات السياسية في السودان على الحل .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة