نموذج ايران والسودان ولبنان..لوثة العقل الإسلاموي إلى أن تتجه* ؟ كتبه خالد ابواحمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-18-2026, 12:12 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-18-2026, 10:20 AM

خالد ابواحمد
<aخالد ابواحمد
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
نموذج ايران والسودان ولبنان..لوثة العقل الإسلاموي إلى أن تتجه* ؟ كتبه خالد ابواحمد

    10:20 AM July, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد ابواحمد -البحرين
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *نموذج ايران والسودان ولبنان..لوثة العقل الإسلاموي إلى أن تتجه* ؟!.


    أربعون عاما من المعايشة القريبة لتجارب الحركات الإسلاموية، من الداخل قبل عقدين ونيف، وأكثر من ربع قرن من موقع المراقب الناقد هي سنوات كافية لتكوين قناعة واضحة عندي: هناك خلل عميق يصيب العقل الإسلاموي حين يمسك بالسُلطة أو القرار، يجعله يتصرف بطريقة توصله في النهاية إلى معاداة نفسه قبل معاداة خصومه، هذه ليست ملاحظة مبنية على حادثة واحدة، بل خلاصة تجربة طويلة عبر نماذج مختلفة تلتقي كلها عند نقطة واحدة: التعنت الذي لا يخدم حتى مصلحة صاحبه، والقرار الذي يبدو انتحاريا أكثر منه مدروسا.

    إن أحداث مضيق هرمز الأخيرة تعطينا مثالا واضحا جدا، اتفقت واشنطن وطهران على تنظيم مرور السفن عبر المضيق، ومع ذلك بادرت إيران في أول فرصة إلى ضرب سفنا تجارية عابرة، بغض النظر عن جنسيتها، رغم أن أمامها خيارات أقل خطورة، أسوأ الحالات احتجاز السفينة بدل ضربها هذا لم يحدث مرة واحدة، بل تكرر أكثر من مرة، وفي كل مرة كان الرد الأمريكي أعنف من سابقه، حتى تحول التصعيد إلى حرب مفتوحة تلقت فيها إيران ضربات مؤلمة ولا زالت تتلقى طالت جيشها وقيادتها.

    والأهم أن إيران حين قررت الرد، لم توجه صواريخها فقط نحو من ضربها، بل وسّعت الاستهداف ليشمل تقريبا كل دول الخليج العربي، بما فيها سلطنة عُمان، وهي الدولة التي كانت دائما حلقة الوصل عندما تشتد الأزمات، والوسيط الذي لا غنى عنه في كل أزمة، هذا بالضبط ما أقصده بمعاداة الذات: قرار يهدم آخر جسر متاح للخروج من الأزمة، ويحول أزمة يمكن احتواؤها إلى مأزق كبير، وحين يجمع كثير من المحللين على أن طهران "فقدت صوابها" في هذه اللحظة، فهذا ليس كلاما دبلوماسيا انما تشخيص لخلل حقيقي في طريقة اتخاذ القرار، حين يتحكم منطق التصعيد والانفعال على حساب أي حساب عقلاني للمصلحة.

    المفارقة المضحكة

    هنا تكمن مفارقة تستحق التوقف عندها طويلا، المبرر الذي تكرره إيران دائما هو أنها تستهدف القواعد الأمريكية الموجودة في دول الخليج، وليس هذه الدول نفسها لكن هذا المبرر يكذبه واقع الأرقام: أعداد الصواريخ التي أطلقتها إيران وأنواعها، وأعداد الطائرات المسيّرة المهولة التي استخدمتها، كلها تفوق بكثير ما يحتاجه استهداف قاعدة عسكرية واحدة أو حتى عدة قواعد، حجم هذا السلاح وتوزيعه على أكثر من دولة خليجية في آن واحد، من البحرين إلى قطر إلى الكويت والإمارات إلى الأردن، يكشف أن الهدف الحقيقي أوسع من "الرد على أمريكا"، وأقرب إلى معاقبة هذه الدول بالذات على ما هي عليه، والمفارقة الأعمق أن دول الخليج هذه هي دول متصالحة مع نفسها، لا تعيش حروبا أهلية ولا انقسامات عقدية داخلية، وحققت مستويات تنموية عالية جدا تشهد عليها تقارير التنمية البشرية الأممية نفسها: الإمارات في المرتبة الخامسة عشرة عالميا هذا العام، وهي أعلى ترتيب عربي على الإطلاق، والبحرين في المرتبة الثامنة والثلاثين والثالثة عربيا، والسعودية في المرتبة السابعة والثلاثين، وقطر في الثالثة والأربعين، وكلها ضمن فئة "التنمية البشرية العالية جدا" التي تضع هذه الدول في مصاف أفضل دول العالم من حيث الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.

    هذا النجاح بالذات هو ما يبدو أنه يثير حفيظة إيران فالدولة التي فشلت في تحقيق الرفاهية لشعبها، وأوصلته إلى فقر مدقع وتضخم يتجاوز السبعين في المئة، تجد في نجاح جيرانها مرآة تكشف فشلها هي، فتتحول هذه المرآة إلى هدف، هذا ليس تحليلا استراتيجيا بل يشبه إلى حد بعيد الحقد والحسد والغيرة من نجاح الآخرين، وهي مشاعر لا تصنع سياسة، بل تصنع كارثة على صاحبها أولا كما يحدث الآن في هذه اللحظات.

    السودان: ست وثلاثون عاما من تحطيم الذات

    النموذج السوداني أشد إيلاما لأنه أطول زمنا وأوسع أثرا، الحاكِمون الإسلامويون في السودان يمارسون النمط نفسه منذ أكثر من ست وثلاثين عاما: كل أزمة تدار بمنطق التعنت والمكابرة بدل التسوية، وكل خلاف داخلي يتحول إلى قطيعة نهائية ثم تتحول القطيعة إلى حرب ضروس بدل الإحتواء، حتى تراكمت الأزمات وتحولت البلاد إلى ساحة حروب متتالية، وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، وتشرد ملايين السودانيين في المهاجر حول العالم.، إن المفارقة المؤلمة من كان يفترض أن يبني دولة ويحمي مقدراتها، انتهى إلى تفكيكها بيده، ليس بفعل عدو خارجي بل بفعل قرارات داخلية متكررة اختارت دائما الخيار الأكثر تصلبا وتعنتا والأقل مرونة، وكأن هناك رغبة عميقة في إثبات الموقف الأيديولوجي حتى لو كان الثمن هو الوطن نفسه.

    في لبنان يتكرر النمط بشكل آخر: حزب الله، الذي نشأ أصلاً كقوة (مقاومة)، أصبح وكأنه وكأنه مصمَّم أصلاً لإلحاق الضرر بالمصلحة الوطنية اللبانية أكثر من حمايتها، وذلك عبر جرّ البلاد إلى حروب واستحقاقات إقليمية لا يملك لبنان أدوات احتمالها، وربط قرار الحرب والسلم بحسابات خارج الإجماع الوطني.

    الثمن الاقتصادي والاجتماعي

    هذا الخلل الذي نتحدث عنه ليس مجرد سوء إدارة للأزمات السياسية، بل هو آلة تحول كل قرار متعنت إلى كارثة اقتصادية واجتماعية يدفع ثمنها الناس العاديون لا الحكام. والأرقام هنا واضحة ولا تحتاج تفسيرا.

    في إيران: الحرب التي أشعلتها إيران بإصرارها على ضرب السفن التجارية رغم اتفاقها مع واشنطن، حولت اقتصادا كان متعبا أصلا إلى اقتصاد على حافة الانهيار الكامل. يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنحو ستة في المئة هذا العام، مع تضخم يقترب من سبعين في المئة، بعدما كانت البلاد تعاني أصلا من تضخم تجاوز الأربعين في المئة قبل الحرب. الضرر الذي لحق بالبنية التحتية يقدر بما بين مئتي مليار ومئتين وسبعين مليار دولار، وهو رقم يقترب من نصف الناتج المحلي لما قبل الحرب صادرات النفط الإيرانية التي كانت تتجاوز مليوني برميل يوميا، هبطت إلى الصفر في مايو الماضي بسبب الحصار البحري الأمريكي. أكثر من مليوني وظيفة اختفت منذ بداية الحرب، والريال الإيراني فقد كل قيمته تقريبا، إذ تجاوز سعر الصرف مليون وسبعمئة ألف ريال مقابل الدولار الواحد، حتى مسؤولون اقتصاديون إيرانيون حذروا رئيسهم من أن إعادة بناء الاقتصاد قد تستغرق أكثر من عشر سنوات، وكل هذا يعود إلى قرار متكرر باختيار التصعيد بدل الاحتواء في لحظة كان يمكن فيها ببساطة منع سفينة من العبور أو احتجازها.

    في السودان الفاتورة أطول زمنا وأقسى على الإنسان قبل الاقتصاد إذ يقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الحرب المستمرة منذ عام 2023 ستكلف السودان نحو أربعة وثلاثين مليار دولار من ناتجه المحلي بحلول عام 2043، حتى في حال توقف القتال عام 2030 فقط، النشاط الصناعي انهار بنسبة تقارب التسعين في المئة، والأراضي الزراعية المزروعة تراجعت بخمسة عشر في المئة، وأكثر من أربعين في المئة من الكهرباء توقف، أكثر من ثلاثة عشر مليون سوداني نزحوا من بيوتهم، وقرابة ثلاثين مليونا يعانون من نقص الغذاء الحاد، وثلثا سكان البلاد تقريبا بحاجة إلى مساعدات إنسانية الفقر المدقع بحسب توقعات الأمم المتحدة قد يتجاوز الستين في المئة من السكان، إذا استمرت الحرب حتى 2030، أي ما يعادل اثنين وخمسين مليون إنسان، وهذا الرقم وحده أكبر من عدد سكان دولة كاملة، أكثر من ثلاثة أرباع المرافق الصحية في مناطق النزاع خرجت عن الخدمة، وفي الخرطوم نفسها لا يعمل سوى مستشفى واحد من كل أربعة. هذه ليست كلفة حرب عابرة، بل تفكيك ممنهج لدولة كاملة استمر ست وثلاثين عاما تحت حكم لم يعرف يوما لغة التسوية.

    في لبنان (حزب الله) ورّط بلدا كان يمكن أن يتعافى في دوامة اقتصادية جديدة الناتج المحلي اللبناني انهار من نحو خمسة وخمسين مليار دولار عام 2018 إلى ما يقدر بخمسة عشر مليار دولار فقط في 2026، أي تراجع بنسبة تفوق السبعين في المئة خلال أقل من عشر سنوات، أضرار البنية التحتية بسبب الحرب الأخيرة تقدر بثمانية عشر مليار دولار، فيما بلغت كلفة الأضرار والخسائر الاقتصادية معا نحو أربعة عشر مليار دولار حسب تقييم البنك الدولي، العملة اللبنانية فقدت أكثر من تسعة وتسعين في المئة من قيمتها، والفقر يطال أكثر من ثمانين في المئة من السكان بحسب بعض التقديرات، ما دفع البنك الدولي إلى إعادة تصنيف لبنان من بلد متوسط الدخل إلى بلد منخفض الدخل. والمفارقة أن لبنان كان في مطلع عام 2026 يشهد بوادر تعاف حقيقي بعد سنوات من التقشف، قبل أن يعيد حزب الله البلاد إلى دوامة الحرب بقرار لا تملكه الدولة اللبنانية ولا يخضع لحساباتها، بل لحسابات إقليمية خارج السيادة الوطنية تماما.

    والشيء المشترك بين هذه الحالات الثلاث أن من يدفع الثمن ليس من اتخذ القرار، بل الأجيال القادمة والناس الأضعف: النساء والأطفال والنازحون والعمال البسطاء، أما القيادات المتعنتة فتبقى في مكانها، أو تنتقل إلى مكان آخر دون أن يمسها شيء، وهذا الفرق بين من يقرر ومن يدفع هو سبب استمرار هذا الخلل، لأنه لا توجد وسيلة تجعل من اتخذ القرار الخاطئ يتحمل نتيجته بنفسه.

    لماذا يحدث هذا؟

    ما الذي يفسر هذا النمط المتكرر عبر بلدان وسياقات مختلفة؟ أرى أن جوهر المشكلة يكمن في أن الموقف الأيديولوجي يتحول إلى هوية مطلقة لا تحتمل المراجعة، فحين تُبنى الشرعية على "المقاومة" أو "الثبات على المبدأ" أو "عدم الانصياع"، يصبح أي تنازل تكتيكي، مهما كانت فائدته العملية، تهديدا للهوية نفسها لا مجرد خسارة موقف، وهذا يفسر لماذا يختار الفاعل الإسلاموي في لحظة الحسم خيار التصعيد الأقصى بدل الاحتواء، فالتراجع يبدو في نظره انهيارا كاملا لا مجرد خسارة، يضاف إلى ذلك أن طريقة اتخاذ القرار عندهم مغلقة، تستبعد الرأي المخالف وتصف الناصح بالتخاذل أو الخيانة، فتتراكم القرارات الخاطئة دون تصحيح، وهو ما اقصده باللوثة التي تصيب العقل الإسلاموي.

    وفي الخلاصة أقول أن هذا الخلل الذي نتحدث عنه حقيقي هو نمطا يتكرر بثبات مقلق عبر عقود وبلدان مختلفة: عقل سياسي يبني شرعيته على التصلب، فيتحول التصلب من أداة حماية إلى أداة تدمير ذاتي، ويتحول الحليف إلى ضحية، والوطن إلى ساحة حرب، والمبدأ إلى مبرر للانهيار، وربما يكون أخطر ما في هذا الخلل أنه لا يُرى من الداخل أبدا كعيب، بل كثبات يستحق الاحتفاء به، وهذا بالضبط ما يجعله عصيا على العلاج.

    "وإذا لم تُعالَج هذه اللوثة، فإننا مُقبلون على أوضاع مأساوية في العالم العربي بأكمله، والمعالجة تقتضي أن نشرح هذه اللوثة، ونعرف مكمن الخطر فيها ومصدرها الأصلي، ثم نضع الخطط اللازمة لعلاج العقل المتأثر بها."

    فجر السبت 18 يوليو 2026م














    خالد عبدالله- ابواحمد

    باحث وصحفي ومؤلف وكاتب سيناريو ومدرب معتمد، رئيس تحرير سابق بوكالة أنباء البحرين (بنا)، ومستشار إعلامي، رئيس تحرير موقع (تقرير البحرين) -bhreport.info -مملكة البحرين – موبايل +97336300980























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de