الوعد الحق تجسيد أدبي رفيع لصناع التاريخ الإسلامي كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-18-2026, 12:11 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-18-2026, 10:11 AM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 44

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الوعد الحق تجسيد أدبي رفيع لصناع التاريخ الإسلامي كتبه مختار العوض موسى

    10:11 AM July, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    كتاب قرأته
    ________




    بعض الكتاب والمؤلفين يكونوا في قمة الحصافة والبراعة في نقل الحقائق الخاصة بأي حقبة تاريخية، وتجسيدها في شكل كائنات محسوسة ناطقة، ينجحون في ايصالها للقارئ بطريقة مشوقة وجذابة، ما يجعله يعيشها كما لو أنها حدثت في الواقع المعاصر.

    من هؤلاء الكاتب العلامة طه حسين الذي أبدع في كتابه "الوعد الحق" الصادر عام ١٩٥٠، وفيه لم يتبع السردية التاريخية المملة الجامدة للأحداث في بدايات الدعوة الإسلامية وما صاحبها من تحولات كبرى، بل قدم قراءة لكل ماحدث قبل أربعة عشر قرنا بأسلوب أدبي وفكري رفيع وجذاب ومشوق يغري القارئ للإبحار فيه دون ملل، صحيح استند الكاتب في هذا السفر إلى المصادر التاريخية الإسلامية في استقاء معلومات الأحداث، ولكنه صاغها بأسلوب أدبي مميز يمزج بين السرد التاريخي والتأمل الفلسفي، يجعل قارئ التاريخ وكأنه يقرأ رواية أدبية رفيعة المستوى.

    في هذا الكتاب ركز الكاتب على فكرة محورية مفادها أن "الوعد الحق" الذي وعد الله به المؤمنين بالنصر والتمكين لم يكن وعداً غيبياً مجرداً، وإنما تحقق من خلال الإيمان العميق، والصبر على الابتلاء، والعمل الدؤوب الذي قام به الجيل الأول من المسلمين، وما قدموه من نماذج عملية لكيفية صناعة التاريخ حين تتوافر العقيدة الراسخة والإرادة الإنسانية.

    تناول المؤلف عدداً من المحطات التاريخية المهمة، من أبرزها:
    بدايات الدعوة الإسلامية وما واجهه المسلمون الأوائل خلالها من اضطهاد وتعذيب، هجرة المسلمين إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة، الصراع بين الإيمان والمصالح القبلية في المجتمع المكي، التحولات السياسية والاجتماعية التي أحدثها الإسلام، دور الصحابة في ترسيخ مبادئ الدولة الإسلامية الناشئة الأولى، حتى تحقق الوعد الإلهي بالنصر والتمكين بعد سنوات من الصبر والمعاناة.

    كل هذه الأحداث لم يقدمها طه حسين بوصفها سرداً تاريخياً جافاً، بل صاغها في قالب روائي أدبي، مما جعل القارئ يعيش تفاصيل المرحلة وشخصياتها الإنسانية.

    نجح الكاتب في الربط بين الابتلاء والتمكين باعتبارهما مرحلتين متلازمتين في حركة التاريخ الإسلامي، حيث يرى أن التمكين لا يُمنح مجاناً، ولكنه ثمرة للصبر والثبات على المبادئ، كما أنه لم يتعامل مع الشخصيات التاريخية باعتبارها رموزاً مجردة، وإنما كأشخاص عاشوا مخاوفهم وآلامهم وآمالهم، فقد أبرز الجانب الإنساني في حياة الصحابة وكيف تمكنوا من تجاوز ضعفهم البشري بالإيمان والعمل.

    ولعل أهم من هذا وذاك تمكن الكاتب من تقديم الإسلام بوصفه مشروعاً حضارياً غيّر المجتمع العربي في فترة زمنية قصيرة، ونقله من العصبية القبلية إلى بناء أمة تقوم على قيم العدل والتضامن والإيمان.

    كشف طه حسين في هذا الكتاب قدرته الفذة على تحويل المادة التاريخية الجامدة إلى نص أدبي رفيع المستوى، دون أن يفقدها دلالتها الفكرية، ما دفع بعض النقاد لتصنيف هذا الكتاب بأنه يقع في المنطقة الفاصلة بين التاريخ والأدب والفكر الإسلامي.

    من أبرز الرسائل التي حملها الكتاب أن الإيمان الحقيقي يبدو جليا في السلوك والعمل، التغيير الحضاري يبدأ بتغيير الإنسان نفسه، بناء الأمم يقوم على المبادئ والقيم قبل القوة المادية، التاريخ الإسلامي يحمل دروساً إنسانية عالمية تتجاوز حدود الزمان والمكان.

    ولعله يُحسب لطه حسين في هذا الكتاب ابتعاده عن الجدل الفكري الذي أثاره في بعض مؤلفاته الأخرى، واتجه إلى تقديم صورة إيجابية وإنسانية عن التجربة الإسلامية الأولى بلغة راقية جعلت الكتاب قريباً من مختلف القراء.

    أسلوب المؤلف في هذا الكتاب يكاد يكون درساً بليغاً في كيفية تحويل التاريخ إلى أدب حي نابض بالروح، فهو لم يكتب بوصفه مؤرخاً للوقائع وتسلسلها الزمني، وإنما يكتب بوصفه أديباً وفيلسوفاً يحاول أن ينفذ إلى أعماق الإنسان الكامن وراء الحدث التاريخي، لقد كان بإمكانه أن يقول إن المسلمين هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وأنهم تعرضوا للأذى ثم انتصروا، لكنه اختار أن يسأل: ماذا كان يشعر به هؤلاء وهم يتركون أوطانهم؟ وكيف انتصرت العقيدة على روابط الدم والقبيلة؟ وما الذي يجعل إنساناً مستضعفاً يقف في وجه مجتمع بأكمله دفاعاً عن فكرة يؤمن بها؟
    هذه الأسئلة الفلسفية هي التي صنعت جمالية الكتاب.

    كل حدث عند طه حسين يحمل معنى أكبر من الحدث نفسه فالهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، وإنما هي فلسفة التضحية في سبيل المبدأ، والابتلاء ليس مجرد معاناة، وإنما هو قانون من قوانين صناعة الحضارات، والنصر ليس غلبة عسكرية، وإنما ثمرة طبيعية للصبر والإيمان والعمل.

    ومن أبرز ملامح أسلوبه الفلسفي والأدبي أنسنته للتاريخ، فهو لم يتعامل مع الشخصيات التاريخية على أنها أسماء مقدسة أو أحداث جامدة، بل أعاد تقديمها بوصفها شخصيات إنسانية من لحم ودم، فهو يجعل القارئ بشعر بحزن أبي بكر، وقلق المهاجرين، وصراع النفوس بين الإيمان والخوف والطموح.

    يمتلك طه حسين لغة آسرة ذات إيقاع خاص، فهو يكرر بعض المفردات والعبارات بقصد إحداث أثر نفسي في القارئ، كما أنه يستخدم الجمل القصيرة والطويلة في تناغم يشبه السرد الروائي، ولعل هذا ما يجعل القارئ لا يشعر بأنه يقرأ كتاباً في التاريخ الإسلامي، بل عملاً أدبياً ممتعاً.

    بينما يقدم المؤرخ التقليدي الإجابة "معلبة وجاهزة" للقارئ فإن طه حسين يفتح شهيته إلى التفكير، لا يقول له ماذا يجب أن يفهم من الحدث، وإنما يفتح أمامه أبواب التأمل فيه، لذلك فإن قارئ "الوعد الحق" لا يخرج بمجرد معلومات تاريخية، بل يخرج بأسئلة فكرية وإنسانية عميقة، كما أنه في هذا الكتاب ينطلق من حادثة تاريخية محددة ليصل إلى قضية إنسانية كبرى، فالحديث عن المستضعفين في مكة يتحول إلى حديث عن قيمة الحرية الإنسانية، والحديث عن التضحية يتحول إلى حديث عن سنن قيام الأمم والحضارات.

    وكما هو معروف أن السرد التاريخي التقليدي كثيراً ما يصيب القارئ بالملل لأنه يخاطب ذاكرته فقط، بينما يخاطب طه حسين في هذا الكتاب العقل والوجدان والخيال في آن واحد، فهو يجعل القارئ يعيش الحدث، ويتأمل فلسفته، ويستخلص دروسه الإنسانية.
    ولعل سر خلود هذا الكتاب أنه لم يُكتب ليحكي ما حدث قبل أربعة عشر قرناً، بل كُتب ليجيب عن سؤال متجدد: كيف يصنع الإيمان والتضحية والوعي الإنساني تاريخ الأمم؟

    الخلاصة
    "الوعد الحق" ليس كتاباً عن أحداث الماضي فحسب، بل هو كتاب عن سنن التاريخ؛ إذ يبين أن الأمم التي تؤمن برسالتها، وتصبر على التحديات، وتعمل بإخلاص، قادرة على تحقيق ما يبدو مستحيلاً، وقد نجح طه حسين في أن يجعل من السيرة التاريخية للجيل الأول من المسلمين درساً إنسانياً متجدداً في معنى الإيمان، والحرية، والصبر، وصناعة الحضارة.
    فما أحوجنا في العصر الحالي لمؤلفين يجعلون من سرديات التاريخ أدباً، ومن الأدب فلسفة، ومن الفلسفة تجربة إنسانية لا يحدها زمان أو مكان، فإذا تحقق لهم ذلك تكون لهم اسهامات فاعلة في تعريف الجيل على تاريخنا الإسلامي.

    والله من وراء القصد























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de