بعد ثلاث سنوات من الحرب والموت والجوع.. "الكيزان" يشنون حملة إعلامية لتأجيج السودانيين ضد الحركات المسلحة.. فمن يتحمل تكلفة حرب جديدة؟
أواب عزام البوشي
في تطور خطير يكشف عن نوايا إعادة إنتاج الصراع، كشفت مصادر عن اجتماع عقده قيادات "الكيزان" خلال الأيام الماضية، خرجوا منه باتفاق على شن حرب إعلامية ممنهجة تستهدف الحركات المسلحة بهدف تأجيج الشارع السوداني ضدها، في وقت تعاني فيه البلاد من ويلات حرب مدمرة دخلت عامها الثالث.
ماذا دار في اجتماع الكيزان؟
وفق المعطيات، اجتمع قيادات المؤتمر الوطني والنافذون في التيار الإسلامي، وقرروا توظيف إعلامهم ومنصات التواصل الاجتماعي والصفحات الموالية لهم لـ:
· إبراز أي تفلتات أمنية ترتكبها عناصر الحركات المسلحة في المدن التي تنتشر فيها، حتى لو كانت أحداثاً صغيرة أو فردية. · تكبير الصورة إعلامياً لأي فوضى أو تجاوزات، بهدف خلق حالة من الغضب الشعبي ضد هذه الحركات. · التحريض المباشر على إخراج هذه العناصر من المدن، عبر تعبئة المواطنين ضدها.
والهدف الخفي من هذه الحملة هو خلق شرخ بين المواطنين والحركات المسلحة، وتقديمها كـ"فوضى" داخل المدن، ما يسهل مهمة عزلها سياسياً وشعبياً.
خلفية الصراع: حصص الحكم بين البرهان والحركات :-
لكن هذه الحملة الإعلامية لم تأت من فراغ، بل تأتي في سياق خلاف حاد بين قائد الجيش عبدالفتاح البرهان والحركات المسلحة (خصوصاً حركة جبريل إبراهيم ومناوي) حول حصص الحكم والمناصب التنفيذية في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
فبينما يقدم البرهان عروضاً لتقليص تمثيل هذه الحركات في الحكومة (مثل عرض وزارة واحدة بدلاً من ثلاث)، تتمسك الحركات بحصصها السابقة، وترفض التفريط في مكاسبها السياسية التي حصلت عليها باتفاق مع الجيش. وهذا الخلاف هو ما دفع البرهان للجوء إلى خطة بديلة.
خطة البرهان: لجنة إخراج العناصر المسلحة من المدن :-
في يناير 2025 وجّه البرهان بتشكيل لجنة لإخراج العناصر المسلحة من المدن وطلب منها الاجتماع بشكل روتيني، وكأنها إجراء إداري طبيعي.
لكن الحركات المسلحة اكتشفت الهدف الحقيقي لهذه اللجنة، وهو ليس مجرد تنظيم وجودها، بل تمهيد لإخراجها قسراً من المدن كخطوة أولى لتجريدها من أي ثقل ميداني، تمهيداً لفرض شروط البرهان السياسية.
رد فعل الحركات: إعادة قواتها إلى الخرطوم:-
وهنا جاء الرد الحاسم من قادة الحركات المسلحة، حيث طالبت بإعادة بعض قواتها الموزعة في بعض مناطق الصراع إلى العاصمة الخرطوم.
وتشير التفاصيل إلى أن جبريل إبراهيم أرسل ثلاثة آلاف وستمائة سيارة مسلحة من قوات حركته في محور كردفان إلى الخرطوم، في خطوة اعتُبرت رسالة واضحة بأن الحركات لن تسمح بتهميشها أو إخراجها من المشهد بالقوة.
هذا التحرك العسكري زاد من حدة التوتر، وجعل المشهد أشبه بـ"حرب استباقية" يسبقها إعلام مسموم من جهة الكيزان، وردود فعل ميدانية من جهة الحركات.
وفي تطور يعكس تعقيد المشهد، كشف اجتماع البرهان ومناوي الأخير عن رفض الأخير إخراج القوات كلها إلى محور كردفان، وهو ما يشهد بأزمة ثقة بين الطرفين، كما برز خلاف واضح حول تحركات كل من كباشي وعقار، بالإضافة إلى لقاء كباشي بمسعد بولس، مما يدل على وجود انقسامات وخلافات داخل معسكر السلطة نفسه.
ومع كل هذه التحركات الإعلامية والسياسية والعسكرية، يبقى السؤال الأكثر إيلاماً: إذا اشتعلت حرب جديدة، من سيدفع ثمنها؟ الإجابة المؤكدة هي الشعب السوداني الذي يعاني بالفعل من أزمة إنسانية وصفتها المنظمات الدولية بأنها الأسوأ في العالم، مع أكثر من أربعة عشر مليون نازح ولاجئ، وأكثر من واحد وعشرين مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وانهيار شامل للاقتصاد والخدمات الأساسية، ففي كل مرة يدفع المدنيون الأبرياء الثمن من دمائهم وأمنهم وحياتهم، وحرب جديدة لن تعني سوى المزيد من الموت والجوع والنزوح لشعب أنهكته الحروب ولم يعد يملك إلا القليل من الأمل في غد أفضل.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة