الجنرال البو وحلم العرش: هل كانت الوثيقة المسربة جسّ نبض أم إعلان عن نوايا ال كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-27-2026, 03:12 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-12-2026, 01:23 AM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 164

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الجنرال البو وحلم العرش: هل كانت الوثيقة المسربة جسّ نبض أم إعلان عن نوايا ال كتبه الصادق حمدين

    01:23 AM July, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    الجنرال "البو" وحلم العرش: هل كانت الوثيقة المسربة جسّ نبض أم إعلان عن نوايا الغدر؟



    ولمن لا يعرف معنى “البو”: هو جلد العجل الصغير بعد نفوقه، يُحشى ليبدو وكأنه حي، ثم يُوضع أمام البقرة الأم لتستمر في إدرار اللبن، ظناً منها أن صغيرها ما زال على قيد الحياة. ويُستعمل هذا المصطلح مجازاً للدلالة على الخداع الذي يُبقي ردود الفعل قائمة على وهم صُنع عمداً.فليعلم الجنرال "البو" أن ثرواتنا لنا فلن تدر لبناً ليشربه غيرنا بعد اليوم.

    في السياسة، ليست كل التسريبات زلات بيروقراطية، ولا كل الوثائق التي تخرج من العتمة ضحية يد مرتعشة. فكثير منها يُولد في غرف القرار ليخرج إلى الناس متنكراً في هيئة “تسريب”، بينما هو في حقيقته رسالة استطلاع، وجس لنبض الشارع، وقياس لدرجة مقاومة المجتمع قبل أن يتحول المشروع إلى أمر واقع. إنها السياسة حين ترتدي قناع الصدفة، بينما تخفي خلفه حسابات دقيقة لا تعرف البراءة.

    ولذلك، فإن أخطر ما في الوثيقة المتداولة ليس أنها قد تكون صحيحة أو مختلقة، وإنما أنها تطرح تصوراً يجد من يقبله أو يتعايش معه. فالأفكار السلطوية لا تنتصر لأنها عظيمة، وإنما لأنها تجد مجتمعات أنهكتها الحروب حتى صار بعضها يساوم على الحرية طلباً للنجاه، ويقايض المستقبل بوعد مؤقت بالأمان الخادع.

    ويا لها من مفارقة موجعة؛ أن تنتهي حرب أكلت المدن، وشردت الملايين، وابتلعت أحلام أجيال كاملة، إلى مشروع يعيد إنتاج السؤال القديم بثوب جديد: من يحكم السودان؟ بينما السؤال الذي كان ينبغي أن يتصدر المشهد هو: كيف يُبنى السودان من جديد على اسس العدالة والحرية والسلام؟

    كأن الدم السوداني لم يكن كافياً لكتابة الدرس. وكأن الخراب الذي تمدد من بيت إلى بيت، ومن قرية إلى مدينة، لم يكن نذيراً بأن الدولة التي تُبنى على فوهة البندقية ستظل تسمع صدى الرصاص حتى وهي تتحدث عن السلام.

    إن التاريخ لا يخدع أحداً. إنه يهمس، ثم يحذر، ثم يصرخ. وكل من يقرأ تاريخ القارة الأفريقية يدرك أن المراحل الانتقالية التي تفقد معناها تتحول إلى إقامة مفتوحة، وأن السلطة التي تُمنح بدعوى الضرورة لا تلبث أن تجعل الضرورة عقيدة، والاستثناء نظاماً، والمؤقت زمناً بلا نهاية. وهكذا تُدفن الأوطان تحت لافتات براقة، بينما الحقيقة الوحيدة أن الكرسي يصبح هو الوطن، ويغدو بقاؤه هو السياسة كلها.

    وليس أخطر على الشعوب من أن تعتاد هذا المشهد. فالاستبداد لا يبدأ بإغلاق الأبواب، بل يبدأ بإقناع الناس أن الباب المفتوح خطر عليهم. ولا يولد الطغيان في لحظة، بل ينمو في المنطقة الرمادية التي يتردد فيها الناس بين الرفض والصمت. وحين يطول الصمت، يكتشف الجميع أن السلاسل صُنعت من تنازلات صغيرة ظنها كل جيل مؤقتة.

    إن مثل هذه الوثائق، سواء خرجت من دهاليز السلطة أو صاغتها مراكز النفوذ أو كانت مجرد محاولة لاختبار المزاج العام، ينبغي ألا تُقرأ بوصفها خبراً عابراً، بل باعتبارها مؤشراً سياسياً بالغ الدلالة. فالأفكار الكبرى لا تهبط فجأة على هيئة مراسيم، وإنما تبدأ بورقة، ثم بتسريب، ثم بنقاش، ثم بتطبيع، حتى تصبح الاعتراضات عليها شذوذاً، ويغدو رفضها خروجاً على “الواقعية”. وخيانة للوطن.

    وهنا تكمن الخطورة الحقيقية. فالكوابيس السياسية لا تأتي صاخبة؛ إنها تتسلل على أطراف الأصابع، وتستأذن الناس في الدخول، فإذا فتحوا لها باب اللامبالاة، استوطنت بيوتهم، ثم احتاجوا سنوات طويلة، وربما أجيالاً كاملة، ليستعيدوا المفتاح.

    لقد كانت ثورة ديسمبر، بكل ما أحاط بها من نجاحات وإخفاقات، إعلاناً أخلاقياً قبل أن تكون حدثاً سياسياً؛ إعلاناً بأن شرعية الحكم لا تُستمد من القوة، بل من إرادة المواطنين، وأن الانتقال ليس جسراً إلى سلطة دائمة، وإنما معبر إلى دولة تتبدل فيها الحكومات ولا تُختطف فيها الدولة.

    ولذلك، فإن الواجب الوطني اليوم ليس الانجرار وراء الانفعال، ولا التسليم بمنطق الأمر الواقع، بل توسيع دائرة النقاش العام، ورفع مستوى اليقظة السياسية، والإصرار على أن أي مشروع لمستقبل السودان لا يكتسب مشروعيته إلا عبر مشاركة وطنية واسعة وإرادة شعبية حرة. فاليقظة المدنية، والنقد العلني، والتمسك بمبادئ التداول السلمي للسلطة، هي أدوات الشعوب في منع تحول الأفكار المؤقتة إلى حقائق دائمة.

    فالسودان لا يحتاج إلى حاكمٍ يطيل عمر المرحلة الانتقالية، بل إلى دولة تُنهي الحاجة إليها. ولا يحتاج إلى زعيم يطلب من التاريخ أن ينتظره، بل إلى مؤسسات تجعل التاريخ ملكاً للشعب، لا لفرد.

    إن الأوطان لا تضيع حين تُهزم جيوشها، وإنما حين تستسلم ذاكرتها. والشعوب لا تُسلب حريتها في يوم واحد، بل تُنتزع منها على أقساط، كل قسط يحمل اسماً جميلاً، حتى تكتشف بعد سنوات أن ما ظنته مخرجاً من الأزمة لم يكن إلا بوابةً إلى أزمة أطول.

    فليقف السودانيون أمام كل مشروع يُراد له أن يولد في الظل، لا ليحاكموا النوايا، بل ليمتحنوا الأفكار في وضح النهار؛ فالدول التي تُبنى على ضوء الشمس لا تخشى النقاش، أما المشاريع التي تخاف الأسئلة، فغالباً ما تخشى الإجابات أكثر.

    هبوا إلى ثورتكم فالأمر لم يعد يحتمل، إن قلتها مٌتّ وإن لم تقولها مت إذن قلها ومت، فالموت في سبيل الأوطان حياة.

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de