أيها البرهان هادم المدن لا تجعل من نساء وأطفال الأُبيّضْ وقوداً لحرب الندامة…. كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-09-2026, 04:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-06-2026, 12:32 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 156

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أيها البرهان هادم المدن لا تجعل من نساء وأطفال الأُبيّضْ وقوداً لحرب الندامة…. كتبه الصادق حمدين

    12:32 PM July, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    تقف مدينة الأبيض اليوم أمام امتحان وجودي عسير لا يحتمل المواربة. فالمدينة التي كانت بوابة كردفان ورمز عزتها، وعنواناً للصبر والكبرياء، تُدفع شيئاً فشيئاً إلى حافة الهاوية، وكأن المطلوب أن تُكتب بطولتها بدماء الأبرياء من أهلها، لا بحماية حياتهم وممتلكاتهم.

    ليس في تاريخ الدول ما هو أشد فداحة وعاراً ومذلة من أن يقف الجيش خلف شعبه طالباً منه أن يخوض معركته نيابة عنه.

    فمنذ أن عرفت البشرية الدولة بشكلها الحديث، وُجدت الجيوش لتتقدم نحو الخطر حتى يتراجع المدنيون عنه، لا لتدفع المدنيين إلى الخطر ثم بعد أن ينجلي غبار المعركة يتحدث الجيش مكللاً بعار جبنه عن بطولات لا يستحق شرفها.

    وحين يصبح المواطن خندقاً، والمدينة متراساً، والسكان دروعاً بشرية وبيوتهم سكنات عسكرية ومستوعات تشوين وعتاد حربي، فإن المأساة لا تكون عسكرية فحسب، بل إنسانية وأخلاقية أيضاً.

    لقد اختلط في السودان الدفاع عن الوطن بالدفاع عن السلطة، وامتزج جيش الكيزان المؤدلج بالمشروع السياسي، حتى غدا الاعتراض خيانة وجملة لا للحرب خطيئة لا تُغتفر، والدعوة إلى السلام ضعفاً، وأصبح السؤال عن وقف نزيف الدم جريمة في قاموس التعبئة وخدعة الاستنفار الشعبي. وهكذا تحولت الكلمات إلى ذخيرة والخداع والزيف إلى مدفع، وصوت "القونات" وطبولهن وهزْ أردافهن إلى دانات تقتل وتبيد، وأصبحت الوطنية وشاح تُزيَّن به الحرب، بينما تُدفن الحقيقة تحت أنقاض المدن وركام البيوت.

    إن أخطر ما يواجه مدينة الأبيض اليوم ليس صوت المدافع وحده، بل العقل الخبيث الذي يرى في المدنيين رصيداً للحرب ووقوداً لها، لا أمانة يجب حمايتها. فالأوطان لا تُصان بأجساد أطفالها، ولا تُحفظ السيادة بتحويل البيوت إلى متاريس، ولا تُبنى الشرعية على أكوام الضحايا.

    ومن هنا فإن النداء الصادق إلى أهلنا في مدينة الأبيض هو أن يحفظوا أرواحهم وأرواح أسرهم، وأن يغادر من يستطيع منهم المدينة إلى أماكن أكثر أمناً حتى تنقشع هذه المحنة. فليست الشجاعة أن ينتظر الإنسان القذيفة داخل بيته، ولا مسيٌرة طائشة أخطأت هدفها لتحمل الموت الزؤام، وإنما الشجاعة أن يصون الحياة التي استخلفه الله عليها. فلا مدينة تستحق أن يُفنى أهلها من أجلها، لأن المدن تُبنى من جديد، أما الأرواح فلا تعود إذا غادرت أصحابها.

    لقد أثبت التاريخ أن الحروب التي تُدار بالشعارات تنتهي دائماً بالخراب والدمار والدموع، وأن القوة الحقيقية ليست في إطالة القتال، بل في امتلاك الشجاعة لإيقافه. فالانتصار ليس أن تبقى البنادق مشتعلة، وإنما أن يعود الأطفال إلى مدارسهم، والأمهات إلى بيوتهن مطمئنات، وأن يعود الجيش مؤسسة ذات عقيدة وطنية تحمي جميع السودانيين، لا طرفاً في صراع سياسي ولا حارساً لأصحاب مشروع أيديولوجي عقائدي فاسدين في أنفسهم ومفسدين لغيرهم.

    إن الوطن لا يُقاس بعدد الذين يموتون باسمه، بل بعدد الذين يعيشون فيه أحراراً وآمنين. وكل سلطة تظن أن الحرب تمنحها ما عجزت السياسة عن منحه، إنما تؤجل سقوط أوهامها، ولا تؤجل حكم التاريخ.

    وسيبقى السؤال الذي سيطارد هذه الحرب، مهما طال أمدها: كيف بلغ السودان زمناً يُطالب فيه الشعب بحماية جيش جبن من المواجهة وولى الدبر ساعة النزال، بينما كان المنتظر أن يكون الجيش هو الحصن الذي يحمي الشعب يا للمفارقة الهزلية؟

    ذلك السؤال لن تجيب عنه بيانات الحرب التي تكتب بحروف الخبث والنفاق، ولا بخطابات التعبئة الكذوبة، بل سيكتبه التاريخ بمداد الحقيقة، يوم يهدأ غبار البنادق، ويكتشف السودانيون أن الأوطان تُبنى بالحياة، لا بالموت، وبوحدة أهلها، لا باتساع مقابرهم. يا أهلنا في مدينة "اللبَيٌضْ" أب قبة فحل الديوم أحفظوا أرواحكم فالديوم يمكن إعادة بناءها.

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de