اوجاع الحرب كتبه د. الصادق محمد سلمان

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-03-2026, 08:43 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-02-2026, 07:14 PM

د.الصادق محمد سلمان
<aد.الصادق محمد سلمان
تاريخ التسجيل: 06-29-2016
مجموع المشاركات: 123

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
اوجاع الحرب كتبه د. الصادق محمد سلمان

    07:14 PM July, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    د.الصادق محمد سلمان-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    الله الرحمن الرحيم


    كان وقوع الحرب في ذاتها هو الوجع الأكبر، فهذه الحرب التي لم يكن للشعب فيها لا ناقة ولا جمل، وهي في الأساس موجهة ضده فقد ذاق الأمرين من طرفاها، يموت الإنسان وتنتهب ممتلكاته فلا حماية ولا عدالة؛ فالحرب حولت الموت الي حيز بحيث يبدو وكأنه حدث عادي نتخلى فيه عن الإحساس بالألم والحزن، فدانات المدافع تنتهك حياة الناس الآمنة دون استئذان؛ واصبح من المشاهد المألوفة ان جارك الذي كنت تتحدث إليه وهو يملأ ازيار السبي بسم ل، يسقط أمامك مضرجا بدمائه، و والدتك التي خرجت لتكنس أمام منزلها تخرج انت لتجدها تنازع الموت واولادك الذين يلعبون في فناء المنزل قد يتحولوا الي جثث هامدة في لمح البصر أمام عينيك، ومن شدة الفجيعة تتحجر الدموع في مآقي الناس، ثم تكتمل المأساة حين يتعذر دفن الموتى في المقابر فيتم الدفن امام بيوتهم او في الميادين العامة لأن الوصول للمقابر أصبح من رابع المستحيلات فالمشيعين اذا وجدوا لا يستطيعون الذهاب إلى المقابر.
    ثم جاءت تجربة اللجوء والنزوح وما صاحبهما من تردد وارتباك للناس لتزيد من الوجع فاتخذ الكثيرون القرار دون تدبر، انت ترى من حولك يغادر إلى أين لا تدري، فيكون رد فعلك المغادرة، الي اين وكيف لا تدري أيضا.
    هنا يبدأ فصل جديد من المعاناة الحزينة، خروجك من بيتك لم يكن خيارا من بين خيارات أخرى، كان لزاما عليك في هذه اللحظات المصيرية، بعض الناس نزح الي الداخل واستقبلتهم السلطات في الاعيان العامة و المدارس كأماكن إيواء مؤقته، وآخرين كانوا ضيوفا على اقاربهم وذويهم. في القرى والبلدات، وبعضهم لجأ الي دول الجوار واصبح يقيم في معسكرات اللجوء التي ترعاها المنظمات الأممية، والبعض الآخر استقبلهم ذويهم في دول الجوار الشقيقة والصديقة كضيوف وزوار، في بعض تلك الحالات تسببت استضافة الاهل بعض المشكلات كان لبعضها آثارا في العلاقات الأسرية.
    لم يتوقع معظم السودانيين الحرب ناهيك عن استمرارها، فقد كانت مفاجأة للكثيرين؛ فخرجوا من بيوتهم طالبين النجاة؛ ومر معظم الذين اتخذوا قرار النزوح او اللجوء في رحلتهم بمعاناة لا توصف، بعضهم كانت رحلتهم على الأقدام الي الأماكن الآمنة، فلا توجد مواصلات واذا وجدت فهي غير مناسبة للسفر مسافات طويلة وبعض كبار السن توفوا في الطريق قبل الوصول لوجهتهم، حيث تعرض المسافرين للجوع والعطش والمرض والإرهاق واللصوص.
    الحرب بدأت في العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث وضواحيها؛ الخرطوم، والخرطوم بحري وام درمان ثم انتقلت لبقية الأقاليم، عندما غادر الناس منازلهم كانوا يعتقدون انهم سيعودون خلال أيام قليلة، معظمهم لم يختبر تجربة الحرب من قبل قليلون هم الذين احتاطوا للأمر؛ لكن بعد أن استطالت ايام الحرب أدركوا ان الامر لم يكن مجرد هروب لايام من ويلات المدافع ولعلعة الرصاص إنما كان تخلي عن حياتهم بتفاصيلها الدقيقة ورائهم. فكل واحد من أفراد الأسر النازحة له حياته وروتينه اليومي، الاب، الام، الابناء، فالآباء فقدوا أعمالهم ووظائفهم واصدقائهم وزملائهم ولم يعد لهم عمل في اماكن النزوح و اللجوء، وربات البيوت والأمهات اصبحن بلا مهام كما في بيوتهن. وفي ظل هذه الأوضاع نشأ احساس عميق بالضياع ، فكل تلك الأشياء الصغيرة التي كانت تشكل تفاصيل حياتهم اليومية قبل النزوح اختلت ولم يعد لها مكان، وحل شعور بالقلق والانكسار والخوف من المستقبل القادم. اما أولئك الذين ذهبوا لدول الجوار فإن تصرفات بعض الأفراد من الذين لجأوا الي تلك الدول لم تكن بمستوى الاخلاق التي عرف بها الشعب السوداني وقد نتج عن ذلك نظرة سلبية انسحبت على الجميع، فالسودانيين عرفوا بين الشعوب التي عاشوا معها من قبل بالاستقامة وانهم مسالمين، والواجب والأصول تفرض على الضيوف من النازحين واللاجئين أن يحترموا قوانين البلاد التي استضافتهم ومراعاة شعوراهل البلد عملا بالمثل الذي يقول (يا غريب كن اديب).
    من أصعب الأشياء التي تركت اثرا عميقا في النفوس وكان ذلك من أسباب وفاة كثيرون خاصة كبار السن الذين عاشوا حياتهم ولم يحدث ان تعرضوا لمثل ما تعرضوا له من مواقف مهينه بداية من خروجهم من بيوتهم مرغمين والمعاناة خلال رحلة اللجوء والنزوح وفقدان ممتلكاتهم التي كونوها بعرقهم خلال سنوات حياتهم، وضياع مستقبل الأبناء وغيرها من الويلات؛ وصدق المثل القائل ( من ترك داره قل مقداره)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de