سياسة بريطانيا الجديدة للهجرة أكثر تشددا وتهدد الالتزام باتفاقية جنيف لحماية اللاجئين المسارات الآمنة التي طرحتها وزيرة الداخلية شعبانة محمود المقصود منها تطمئين اليمين البريطاني والتماشي مع اليمين الشعبوي في أوربا بفرض الاجراءات الصارمة للحد من الدخول الي بريطانيا. روجت وسائل الإعلام لحديث وزيرة الداخلية شعبانة محمود بأن لها سياسات جديدة بخصوص الهجرة واللجوء الي بريطانيا حيث توقع الكثيرين أن السياسة سوف تكون أكثر مرونة من السياسات الحالية . لكن في الواقع أنها قدمت مقترحات ربما تتنافى تماما مع اتفاقية جنيف 1951 والمختصة باللجؤ وحقوق اللاجئين والتي تؤكد على مبدأ أساسي هو عدم ارجاع اي طالب لجوء الي البلد التي لاذ منها فرارا خوفا على حياته . في عرضها وتطمئنها لليمين البريطاني الضاغط أشارت شعبانة أنها سوف تسعى لتغير في قانون مجلس حقوق الإنسان الاوربي حتى تحد أكثر من الهجرة . طرحت وزيرة الداخلية شعبانة طرقا لقبول المهاجرين عن طريق قبولهم من الجامعات للدراسة أو من الشركات للعمل إضافة لسحب دعم الحكومات المحلية والمجالس البلدية والاستعاضة عنهم بالمنظمات المجتمعية ( المشحونة اصلا ضد الأجانب) أن رغبت في تبني والتكفل بمقدمي اللجؤ وتغطية مصاريفهم من يكن واكل وعلاج . على أن يبدأ اللاجئين في دفع ما تم صرفه عليهم حال أنخراطهم في الحياة العملية . وايضا حددت نظام الكفالة واستدلت بتجربة كندا . في مشروعها لم تستوعب أوضاع اللاجئين ولا اسباب اللجؤ الحقيقة بل لفتت الإنتباه لما يعتبره اعداء الهجرة الي ثغرات في قوانين الهجرة واللجوء واقترحت تعديلها أو إزالة بعض المواد كالتي تأتي تحت قوانين العبودية الجديدة .وايضا طرحت الغرامات الباهظة التي ستواجه بها الشركات الناقلة والتي تخالف قوانين الهجرة في المملكة المتحدة .. هل هو مسار آمن اذا تقدم أحدهم باللجؤ من بلده التي هو فارا منها ؟ كلنا وشعبانة محمود نعرف مدى تسلط الدول التي يأتي منها اللاجئين فكيف يكون هذا مسار آمن ولمن يكون المسار آمن للاجئين ام السلطات في تلك البلاد. في الوقت الذي تلاحق وتطرد المملكة المتحدة طالبي اللجوء وتضيق بفرض الرسوم على العاملين المهرة في كل المجالات ، تفتح أبوابها على مصراعيها أمام مشاركون في أنظمة متهمة بالابادة الجماعية والتطهير العرقي . وفي ذات الوقت يأتي قادة المليشيات المشاركين في الحروب ويجوبون المملكة المتحدة ويدعون الي الحرب من الأراضي البريطانية وتسكت أيضا عن ممارسات السفارات التي تلاحق مواطنيها وتروعهم وتمارس التهديد والابتزاز ضدهم دون أي تحذيرات بل تسخر فقرهم وحالات انزعاجهم واضطرابهم بسبب التعذيب والحروب في الوقت الذي تكاد تنعدم ميزانية مساعدة اللاجئين والعمل على دمجهم في المجتمع . أن لكل إنسان الحق في التنقل والسفر ومن واجب الدول الموقعة على اتفاقية جنيف عام 1951 أن توفر الحماية لمن يلجاء لها على حسب ما ورد في الاتفاقية ومن أهم بنود الاتفاقية عدم فرض العودة القسرية. الحل الوحيد هو الاتجاه نحو سلام العالم وخلوه من الاضطهاد والتعذيب والحروب ، والعمل على رفع المستوى المعيشي للفقراء الذين هم أغنياء لو لم تتساهل دول في العالم مع من يحكموهم ويسيطروا على ثرواتهم بالقوة والفساد . للاسف كثيرون تتوجه أعينهم نحو قانون وإجراءات جديدة تمكنهم من الوصول الي بريطانيا الا ان هذا لن يحدث في ظل الوضع الحالي في بريطانيا ولنعمل جميعا لأجل الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومن أهمها حق اللجوء المكفول في قوانين الأمم المتحدة ولنعمل أيضا من أجل إيقاف الحروب في بلداننا حتى يعمها السلام والاستقرار .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة