نرجسية بعض السودانيين القدامى في المملكة المتحدة وتنمرهم على القادمين الجدد: أزمة اندماج أم أزمة وع

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-01-2026, 09:06 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-28-2026, 01:27 AM

الطيب محمد جاده
<aالطيب محمد جاده
تاريخ التسجيل: 03-11-2017
مجموع المشاركات: 505

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
نرجسية بعض السودانيين القدامى في المملكة المتحدة وتنمرهم على القادمين الجدد: أزمة اندماج أم أزمة وع

    01:27 AM June, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    الطيب محمد جاده-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الطيب محمد جادة
    صحفي مستقل

    في كل موجة هجرة جديدة تظهر تحديات اجتماعية لا تقل أهمية عن التحديات الاقتصادية أو القانونية. ومن بين الظواهر التي تستحق النقاش داخل الجالية السودانية في المملكة المتحدة، ما يشتكي منه بعض السودانيين الذين وصلوا حديثاً من ممارسات تنمّر واستعلاء تصدر عن بعض أفراد الجالية الذين استقروا في البلاد منذ سنوات طويلة. إنها ظاهرة تستحق التوقف عندها، ليس بهدف تأجيج الخلافات، وإنما لفهم أسبابها ومعالجة آثارها.
    من المفترض أن يكون أبناء الجالية الواحدة سنداً لبعضهم البعض، خاصة في بلد جديد يحتاج فيه الإنسان إلى من يرشده ويقدم له الدعم النفسي والاجتماعي. لكن الواقع، وفق شهادات متكررة من وافدين جدد، يكشف عن وجود فئة تتعامل مع القادمين الجدد بعقلية الوصاية والتفوق، وكأن سنوات الإقامة في بريطانيا منحتهم امتيازاً اجتماعياً يخول لهم تقييم الآخرين أو التقليل من شأنهم.
    هذا السلوك لا يعكس نجاحاً في الاندماج، بل قد يكون مؤشراً على أزمة هوية. فالبعض يربط قيمته الشخصية بمدة إقامته أو بمعرفته بالإجراءات البريطانية، ويحول تلك الخبرة المحدودة إلى وسيلة لإشعار الآخرين بالنقص. وهنا تتحول المعرفة التي كان يفترض أن تكون أداة للمساعدة إلى وسيلة للاستعراض وإثبات الذات.
    ولعل أكثر ما يؤلم الوافدين الجدد هو أن التنمر لا يأتي من المجتمع البريطاني بقدر ما يأتي أحياناً من أبناء وطنهم. فقد يجد القادم الجديد نفسه موضع سخرية بسبب لغته الإنجليزية، أو طريقة حديثه، أو لباسه، أو جهله ببعض الأنظمة، بدلاً من أن يجد من يرشده ويطمئنه. وهذا النوع من السلوك يترك آثاراً نفسية عميقة، ويخلق شعوراً بالعزلة وفقدان الثقة داخل الجالية نفسها.
    النرجسية الاجتماعية لا تعني فقط حب الذات، وإنما تعني أيضاً الشعور الزائف بالتفوق واحتقار الآخرين. وعندما تتغلغل هذه العقلية داخل أي جالية، فإنها تضعف روح التعاون وتزرع الانقسام بين أفراد المجتمع الواحد. والمؤسف أن بعض الأشخاص يعتقدون أن نجاحهم الشخصي يكتمل بإظهار الآخرين بمظهر الأقل خبرة أو الأقل قيمة.
    ولا يمكن إنكار أن سنوات الإقامة الطويلة تمنح الإنسان خبرة مهمة في التعامل مع المؤسسات والقوانين وسوق العمل. لكن الخبرة الحقيقية تقاس بمدى القدرة على نقلها للآخرين بروح إيجابية، وليس بتحويلها إلى وسيلة للتفاخر أو احتكار المعرفة. فالشخص الواثق من نفسه لا يحتاج إلى التقليل من الآخرين كي يشعر بقيمته.
    في المقابل، لا يجوز تعميم هذه الصورة على جميع السودانيين القدامى في المملكة المتحدة. فهناك شخصيات محترمة كرست وقتها وجهدها لاستقبال الوافدين الجدد، وقدمت لهم المساعدة في السكن والعمل والتعليم والإجراءات القانونية دون انتظار مقابل. هؤلاء يمثلون الوجه الحقيقي للتكافل الاجتماعي، ويستحقون كل التقدير. ولذلك فإن النقد هنا موجه إلى سلوكيات محددة، لا إلى فئة كاملة.
    إن بناء جالية قوية يبدأ من احترام الإنسان لأخيه الإنسان، بغض النظر عن تاريخ وصوله إلى البلد. فالقادم الجديد اليوم قد يصبح بعد سنوات من أكثر أفراد الجالية خبرة وتأثيراً، والطريقة التي يُستقبل بها اليوم ستنعكس على طريقة تعامله مع الوافدين في المستقبل. فإذا استمرت دائرة التنمر والاستعلاء، فإنها ستعيد إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل.
    كما ينبغي على مؤسسات الجالية والجمعيات الثقافية أن تلعب دوراً أكبر في تعزيز ثقافة التطوع والإرشاد، وأن تنظم لقاءات تجمع بين القدامى والجدد في أجواء يسودها الاحترام وتبادل الخبرات. فالاندماج لا يتحقق فقط مع المجتمع البريطاني، بل يبدأ أيضاً من داخل الجالية نفسها.
    في النهاية، ليست المشكلة في عدد السنوات التي قضاها الإنسان في المملكة المتحدة، وإنما في القيم التي يحملها. فالإنسان يرتقي بأخلاقه قبل أي شيء آخر، والاحترام لا يُكتسب بطول الإقامة، بل بحسن المعاملة. وكل مجتمع ينهض عندما يدرك أفراده أن نجاح الفرد لا يكتمل إلا بمساعدة الآخرين، وأن الكلمة الطيبة قد تفتح أبواباً تعجز عنها سنوات من الخبرة.
    إن الجالية السودانية، بما تمتلكه من تاريخ وثقافة وروابط إنسانية، قادرة على تجاوز هذه الظواهر متى ما انتصرت لقيم التواضع والتكافل والاحترام المتبادل. فالوطن لا يسكن الجغرافيا فقط، بل يسكن أيضاً طريقة تعامل أبنائه مع بعضهم أينما كانوا.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de