*ما بين السياسة والرياضة .. من سعى الى قتل ثورة ديسمبر ولماذا* ؟
ثورة ديسمبر كانت لحظة وعي جماعي حاولت اعادة تعريف الدولة والسلطة والحقوق لكنها تعرضت لعملية تفكيك منهجي من القوى المعادية للثورة سواء في داخل السودان في الخارج. بعض دول الاقليم رأت في الوعي السياسي الذي أحدثته الثورة في السودان، يمكن أن يشكل خطرا على نماذج حكمها السلطوي، كما حاصل في مصر، وبقية الدول الأخرى التي سعت لقتل الثورة في السودان ودفعت الملايين أو بالأحرى المليارات. فانتشار الوعي السياسي بالحرية والحقوق يهدد الانظمة التي تعتمد على الإستبدادا والقمع والفساد ... لذلك خافت هذه الدول من نجاح نموذج مدني ديمقراطي في السودان لان نجاحه كان سيشكل عدوى سياسية وثقافية تمتد الى شعوبها.. كما ان قيام دولة سودانية قوية مستقلة حتما سيعيد النظر في ملفات المصالح الاقليمية المرتبطة بالذهب والاراضي الزراعية والموانئ والحدود ... ولهذا سعت هذه الدول الى اجهاض الثورة عبر دعم الحرب .. لان الحرب كما يوضح مفهوم دعم الحرب هي الاداة الاكثر فاعلية لقتل التحولات الديمقراطية. الحرب تدمر المؤسسات وتعيد السلطة للعسكر وتشتت القوى المدنية وتخلق فوضى يستفيد منها الخارج المعادي لقيام دولة مدنية في السودان، الذي سعى الى اعادة تدوير بقايا النظام السابق عبر تحالفات داخلية وخارجية هدفت لاعادة السودان الى مربع الحكم السلطوي.. وتفكيك القوى المدنية عبر خلق الانقسامات وتشويه القيادات واغراق المجال العام بشخصيات إنتهازية امثال كميل إدريس والإعيسر وأمجد فريد وارودل وجاكومي وترك وجبريل ابراهيم ومناوي وطمبور وموسى هلال كل همها المصالح الضيقة .. تحالف من الرجرجة والدهماء يتم توظيفه كما تم توظيف العسكر الخونة العملاء بقيادة مجرم الحرب برهان الذي إنقلب على حكومة الثورة وأشعل نار الحرب اللعينة. الدول التي تدعم هذا المسعى هي دول معادية للسودان وترى في أي ثورة تحرر إرادة الشعب السوداني من حكم العسكر، بمثابة خطر عليها وعلى مصالحها ونماذج حكمها. هذه الدول على رأسها مصر تعمل على الدوام على إجهاض أي حكم مدني ديمقراطي، لذلك تسعى بإستمرار الى اجهاض التحول الديمقراطي في السودان ومنع قيام دولة مدنية مستقلة وقادرة على اعادة توزيع السلطة والثروة على اسس عادلة. لهذا تحركت هذه الدول لدعم الحرب ونشر الفوضى واغراق السودان في نفق طويل من العنف حتى يتم قتل الثورة وقطع الطريق امام اي مشروع وطني يعيد بناء الدولة على اسس الحرية والعدالة والكرامة.
ازمة الدولة البوليسية تجلت في الحدث العالمي، كأس العالم، لحكمة يعلمها الله كل الدول التي دعمت الحرب في السودان، كل فرقها منيت بهزائم مخزية وخرجت من المنافسة .. وهذا تحصيل حاصل لان اللاعب العربي يدخل الملعب محملا بالخوف، بينما اللاعب الغربي يلعب بلا خوف وبلا تدخل سياسي. الدولة في الغرب تنتج مواطنا حرا لا خائفا. أما الدولة البوليسية في المنطقة المظلمة التي عادت الثورة في السودان، فهي تنتج مواطنا خائفا.. حتى المدرب في الانظمة السلطوية بلا سلطة لان التدخل السياسي يطغى على القرار الفني وهذا يفسر الفشل المتكرر للمنتخبات العربية كما يوضح مفهوم تاثير الدولة البوليسية.. المفارقة اللافتة وهي ان كل الدول التي تآمرت على السودان وثورته وشاركت في دعم الحرب خرجت من كاس العالم بنتائج مخزية.. يا عيب الشوم .. بينما المغرب الذي دعم السودان ووقف مع شعبه هو البلد الوحيد الذي قدم نتائج مشرفة .. وهذا ليس صدفة بل يعكس بنية سياسية وثقافية ورياضية مختلفة تقوم على الاستثمار في الانسان وعلى الثقة بالنفس وعلى بناء مؤسسات حقيقية مثل اكاديمية محمد السادس التي صنعت جيلا من اللاعبين المحترفين القادرين على المنافسة لان الدولة هناك اختارت طريق الوعي بينما اختارت الانظمة الاخرى طريق الخوف ولهذا نجح المغرب وفشلت بقية الانظمة .. الإنفتاح هو الذي يصنع الحياة .. بينما الإنغلاق هو الذي يقتلها.
إخيراً نقول لكل من سعوا لقتل الثورة في السودان .. التسوي كريت في القرض، تلقاهو في جلدها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة