نعيُ العقل: السودانُ في مهبِّ "بسوسٍ" مُعاصرة كتبه يحيى أبنعوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-21-2026, 07:13 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-19-2026, 11:41 AM

يحيى ابنعوف
<aيحيى ابنعوف
تاريخ التسجيل: 02-24-2019
مجموع المشاركات: 251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
نعيُ العقل: السودانُ في مهبِّ "بسوسٍ" مُعاصرة كتبه يحيى أبنعوف

    11:41 AM June, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    يحيى ابنعوف-كندا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ​تستعرُ في السودان اليومَ حربٌ لا تختلفُ في جوهرِ عبثيتها عن تلك التي خلدها التاريخُ تحت اسم "حرب البسوس"؛ تلك الملحمة التي أوقد نيرانها صراعٌ على ناقةٍ، فاستطالت أربعين عاماً، وأتت على الأخضر واليابس. وحين نعدُّ تلك الحقبةَ جاهليةً لبعدِ أمدها عن منطق العقل، يواجهنا سؤالٌ وجوديٌّ مَرير: أيُّ بونٍ شاسعٍ ذاك الذي يفصلُنا عنهم، ونحن نعيشُ اليومَ فصلاً جديداً من فصول الجاهلية المحدثة؟

    ​إنَّ ما يجري في السودان قد تجاوز حدودَ الاشتباكِ المسلحِ على رقعةِ الجغرافيا، ليتحول إلى "أسطورةٍ دمويةٍ" يعيد فيها التاريخُ إنتاجَ نفسه، لا كملهاةٍ، بل كمأساةٍ سرمدية. لقد نبذت هذه الحربُ منطقَ الدولةِ الرشيدة، لتغرقَ في أوحالِ "القبيلةِ السياسية"؛ حيثُ أضحى الخصومُ مجردَ أدواتٍ في قبضةِ "لا أيديولوجيا" لا تؤمنُ إلا بالبقاء فوق أنقاضِ الآخرين.

    ​أولاً: تشريحُ الخديعةِ الكبرى

    ​يجدُ المتأملُ في خطابِ الأطرافِ المتناحرةِ نفسَهُ أمام مسرحِ عبثٍ مكتملِ الأركان:

    ​عن الدعم السريع: الذي يرفعُ لواءَ "الديمقراطية" بيدٍ مخضبةٍ بدمِ شهداءِ الاعتصام، في مفارقةٍ أخلاقيةٍ ترتجفُ لها الضمائر. إنَّ تغليبَ نهمِ السلطةِ على حُرمةِ الوطن، والانزلاقَ إلى مستنقعِ الكراهيةِ العرقيةِ، يكشفُ عن طويةٍ لا ترى في السودانِ سوى "غنيمةٍ" أو "ميدانِ نفوذٍ"، لا وطناً يقومُ على عقدٍ اجتماعيٍّ مصون.
    ​عن المؤسسة العسكرية: التي تتدرعُ بشعارِ "حمايةِ المواطن" و"دحرِ التمرد"، بينما يشي تاريخها القريبُ بأنَّ هذه الحمايةَ ما كانت يوماً إلا غطاءً لـ "حمايةِ الذات". إنَّ صمتَ الأمسِ عن التجاوزاتِ المريعة، وتغاضيَ النخبِ عن التآكلِ الأخلاقي، قد أفرزا هذا الوحشَ الذي يرتدُّ اليومَ ليقتاتَ على أيدي صانعيه، ويحرقَ بيوتَ الآمنين تحت غطاءِ "الشرعية".
    ​ثانياً: جذورُ الفتنة.. حين يصبحُ الموتُ "مشروعاً سياسياً"

    ​إنَّ ما نلمسهُ من "هندسةٍ للكراهية" يعيدنا إلى جوهرِ الأزمةِ الحقيقية: "استثمارُ الهوية في صناعةِ الفناء". لقد دأبَ النظامُ الذي جثمَ على صدرِ البلادِ لعقود، على زرعِ بذورِ الشقاقِ بين المكوناتِ الاجتماعيةِ (نوبة، فور، مساليت، زغاوة، وغيرها) تحت أقنعةٍ دينيةٍ زائفةٍ واستعلاءٍ عرقيٍّ ممقوت.

    ​لم تكن الحروبُ القبليةُ التي نخرت عظامَ السودان منذ عقودٍ مجردَ أحداثٍ عرضية، بل كانت "مختبراتِ قتلٍ" مُدارةً من المركز، استهدفت تفتيتَ النسيجِ المجتمعيِّ لضمانِ ديمومةِ السلطة. إنها "سياسةُ الأرضِ المحروقة" التي استرخصت الدمَ السودانيَّ، وأحالت التنوعَ العرقيَّ من مصدرِ ثراءٍ وتلاقحٍ إلى فتيلٍ لاشتعالِ حرائقَ لا تستثني أحداً.

    ​ثالثاً: نحو تشخيصِ الداء.. ومساراتِ الخلاص

    ​إننا اليوم أمام واقعٍ يفرضُ سؤالاً فاصلاً: هل نحنُ بشرٌ يتطلعون لبناءِ المستقبل، أم أسرى يرزحون تحت وطأةِ الماضي؟ إنَّ خلاصَ السودانِ لا يكمنُ في انتصارِ طرفٍ على آخر، فكلاهما ينهلُ من معينِ السلطويةِ ذاته. إنَّ الخلاصَ يمرُّ عبر محطاتٍ ثلاثة:

    ​الفكاكُ من إرثِ الكراهية: بقطعِ دابرِ الفكرِ الاستعلائيِّ الذي اتخذَ من القبائلِ وقوداً لصراعاتِ النخبةِ المتسلطة.
    ​الخروجُ من سجنِ "الفاعلين غير الوطنيين": الذين يرهنون سيادةَ البلادِ لأجنداتٍ خارجيةٍ أو أطماعٍ شخصية، وتوجيهِ بوصلةِ النضالِ نحو "الوطنِ لا السلطة".
    ​إعادةُ بناءِ الدولةِ على أنقاضِ "القبيلة": فالدولةُ التي تُشيدُ على أنقاضِ التطهيرِ العرقيِّ أو الإقصاءِ القسريِّ، هي دولةٌ ميتةٌ في مهدِها.
    ​الخاتمة

    ​إنَّ السودانَ اليوم يمرُّ بمخاضٍ عسير، والدمُ المسفوكُ على أديمِ هذه الأرضِ يصرخُ في وجهِ الجميع: أنَّ الحربَ لا تصنعُ وطناً، ولا تُشيدُ مجداً. لقد سئمتِ الأرضُ من "حروب البسوس"، وبات لزاماً على القوى الحيةِ أن تعيد تعريفَ مفهومِ "السوداني" بعيداً عن صراعاتِ الكراسي، نحو أفقٍ رحبٍ تسودُه قيمُ القانونِ والإنصافِ والمواطنةِ الحقة.
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de