أصدر مجلس إدارة نادي الهلال بياناً هزيلاً استهان فيه بعقول جماهير النادي، وهو أمر لا نقبله وخديعة لا تخفى على العقلاء.
فبعد الإعلان عن تمديد عقد المدرب الروماني ريجكامب والتقاط الصور، الشيء الذي أفرح كثير من الأهلة وهللوا له، سُرعان ما تداولت الأنباء خبر سفره إلى تونس، لتوقيع عقد مع ناديه السابق، الترجي التونسي، في مشهد أثار كثيراً من علامات الاستفهام.
وبعد أن تأكد خبر توقيعه مع الترجي، خرج علينا المجلس ببيانه المضلل الذي لا ينسجم مع الوقائع، محاولاً تبرير موقفه بما لا يُقنع عاقلاً.
يقول البيان إن المجلس، حرصاً منه على الاستقرار الفني، دخل في مفاوضات مع المدرب لتمديد عقده. وبعد الانتهاء من إعداد العقد تمهيداً لتوقيعه، فضّل المدرب الاكتفاء بتوقيع " مذكرة تفاهم" على أن يُرجأ التوقيع النهائي إلى حين اطّلاع محاميه الخاص على الصيغة النهائية للعقد!
وحين وقعت عيناي علي هذا الكلام الساذج، استاءت نفسي بوصفي هلالياً يهمني شأن هذا الكيان، وشعرت باستفزاز بالغ، فهؤلاء القوم لا يبدون أي احترام لعقول الجماهير، والأسوأ من ذلك أنهم حين يكذبون، يفعلون ذلك بطريقةٍ تفتقر إلى الحد الأدنى من الذكاء والإقناع.
ولا أدري من الذي أشار عليهم بهذا المخرج غير الآمن، ومن الذي صاغ هذا البيان البائس.
فلأول مرة أسمع عن توقيع مذكرة تفاهم بين نادٍ لكرة القدم ومدرب، وحتى إن حدث ذلك فعلاً فما الذي منعهم من قول أنهم وقعوا مذكرة تفاهم؟
لماذا تم الإعلان عن تمديد العقد ما دامت العملية لم تكتمل، حتى تضطروا إلى تقديم مثل هذا المبرر الواهي؟
هناك احتمالان لا ثالث لهما، وكلاهما أشد مرارة من الآخر: فإما أن لهفتكم لالتقاط الصور وتصدر المانشيتات التي تُمجد أشخاصكم وإنجازاتكم الوهمية دفعتكم إلى الإعلان عن عقدٍ لم يكتمل بعد، وإما أن العقد وُقِع بالفعل، لكن المدرب لم يلتزم به، وهنا كان بمقدوركم الزامه به قانونياً، ما لم يكن لعابكم قد سال لأموالٍ ربما دُفعت لكم للتنصل منه.
قلتُ إن كلا الاحتمالين أشد مرارة من الآخر؛ فالإعلان عن عقدٍ لم يكتمل يُظهر خللاً في التقدير تجاه هذا النادي العظيم، أما إذا كان التراجع عن العقد بدافعٍ مالي، فإنه يتعارض مع ما ورد في بيانكم من تأكيد على الحرص على الاستقرار الفني.
الأندية الكبيرة مثل الهلال، لا تحتمل وجود إداريين لا يملكون سوى المال. وكثيراً ما كتبت عن ذلك، لكن كثيراً من أنصار الهلال يقبلون بكل ثري يستثمر في اسم النادي الكبير، فتكون النتيجة دائماً مثل هذه الإخفاقات والأخطاء الإدارية الساذجة. ولهذا لن يتغير رأيي بأن المال وحده لن يلبي تطلعات الجماهير، ولن يحافظ على هيبة ومكانة مؤسساتنا العملاقة مهما كثر.
من غير المقبول أن يتحول الهلال إلى وسيلةٍ لكل من يملك المال لتولي منصب إداري فيه بغرض تحسين صورته أو تحقيق مصالح شخصية، دون اعتبار كافٍ لكفاءة من يتولون المناصب الإدارية العليا في النادي.
ما نفهمه هو أن تمديد العقود أسهل بكثير من توقيعها لأول مرة، إذ يقوم الأمر على اتفاق حول شروط محددة وواضحة؛ فلو أن المدرب وافق عليها لتم التوقيع، ولما سمعنا لاحقاً عن توقيعه مع الترجي أو غيره.
فمن قال لكم إن عقولنا ساذجة إلى درجة أن نصدّق أن تمديد عقود المدربين يمر بمرحلتين: مذكرة تفاهم أولاً، ثم توقيع نهائي بعد مراجعة محامي المدرب للعقد؟
وهل يتطلب اطّلاع محامي المدرب على العقد رحلات وسفراً؟ أليس بإمكان المدرب إرسال صورة العقد إلى محاميه خلال ثوانٍ، حتى لو كان يقيم في الواغ الواغ؟
المؤسف أن كثيراً من الأهلة، ممن فرحوا وهللوا لخبر تمديد عقد المدرب، سيمرّ عندهم خبر توقيعه مع الترجي مرور الكرام، وسيجدون للمجلس المبررات، وسيتوهم البعض أن أي انتقاد للمجلس سيصب في مصلحة الغريم المريخ. كما ستصدر مانشيتات جديدة تعد الجماهير بصفقة مدرب ثقيل يعمل عليها السوباط أو العليقي. وسيبقى بعض العاطفيين ممنّين أنفسهم بموسم جديد يستطيع خلاله الهلال الظفر بكأس الأندية الأبطال. ولهذا نظل في مكاننا، لأننا نحاول البناء على أساسٍ خاطئ، وهو ما لا يمكن أن يحدث إطلاقاً.
احترموا عقولنا يا قوم، لنحترمكم إن كان لذلك سبيل، فمثل هذه الأفعال لا تُشرّف أي شخص حريص على مصلحة وطنه قبل ناديه وكيانه الأزرق.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة