ما وراء مقاتل البني هلبة والسلامات روحانية الجغرافيا: اللحويين كتبه عبد الله علي إبراهيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 02:09 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-14-2026, 11:32 AM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2454

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ما وراء مقاتل البني هلبة والسلامات روحانية الجغرافيا: اللحويين كتبه عبد الله علي إبراهيم

    11:32 AM June, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر







    حرب قبيلتي بني هلبة والسلامات من عرب جنوب دارفور، مما تسمى "محاضن" قوات "الدعم السريع"، هي حرب داخل الحرب. فالجماعتان معاً في جبهة الحرب ضد الحكومة السودانية في حين هما في قتال بينهما في مواضعهما. ومن وراء حربهما أعراف أثرية في التملك القبلي للدار، أو الحاكورة، مجهولة عند صفوة الحكم. فتجدهم يصرفون الصراع مثل الذي بين بني هلبة والسلامات كـ"نزاع قبلي"، مما خيم في أذهانهم من قراءة ابن خلدون عن الأعراب البداة. فيثور الصراع مثل عاصفة ترابية ثم يخمد، فيداوونه بـ"الصلح القبلي" ويرقونه من مثيري الفتن الذين يرونهم من وراء الصراع. ولا يبدو أن "الدعم السريع" التي تدور حرب اليوم بإمكانات وفرتها للأطراف، من يرغب سبر غور الصراع القائم في يومنا إلى جذوره لأنه سرعان ما اتهم "الكيزان" و"مخابرات الجيش" بالدس والفتنة. وراء هذه الصراع "جغرافيا روحانية للأرض"، في عبارة لألكس دي دوال المتخصص في السياسة والتاريخ السودانيين، كما سنرى من ملحمة قبيلة اللحويين التي صارعت لقرابة القرنين لتكون على الجانب الصحيح من هذه الروحانية.
    "التبع": مواطنة من الدرجة الثانية
    ظل الشيخ علي التوم، ناظر بادية الكبابيش بشمال ولاية كردفان، (1875-1938) مسهداً طول ليله من عام 1910 منذ تلقى في مغرب اليوم نبأ طي قبيلة اللحويين خيامها ونجيعها من داره شرقاً مغاضبة لتعبر النيل لتقيم في بادية الشكرية.
    وجهينة التي عرفت لاحقاً بـ"اللحويين" (وسنلتزم نصبها في كل الحالات كما على لسان السودانيين) مما عرف بالقبائل "التبع" (client tribe)، وهي قبائل لا تملك دوراً (وتعرف الدار في دارفور بالحاكورة)، فتستأذن قبيلة ذات دار لتقيم وسطها. ولها الانتفاع في الرعي والسقيا والزرع مقابل رسوم محددة بأعراف. فيدفع كل فرد منتج من "التبع" شاة كل عام (شاة الحوض) مقابل سقياه لسعيته، و"الشراية" وهي مقدار معلوم من الحبوب ضريبة عن زرعه. وتمتنع القبيلة "التبع" عن الجهر بذاتية مستقلة بأية صورة من الصور. فلا يكون فيها ناظر وهي الرتبة المستحقة لشيخ القبيلة السيدة حصرياً. ومن ذلك أيضاً ألا تحفر "سانية" وهي البئر العميقة الواصلة الحجر، كما لا يسمح لها بوضع وسمها المميز على الأشجار، أو حجارة الجبال في ما حولها، أو أن تضرب نحاسها القبلي في مدى الدار. فالدار كالوطن لا تحتمل "سلامين جمهوريين"، لو شئت، كما حفر البئر العميقة ووضع الوسم على الصخر مما يُشتم منهما أن "التبع" قد صار "مواطناً" بأوراق ثبوتية.
    كان الناظر علي التوم علم أنه سيصعب عليه قياد قبائل "التبع" بعد أن تنسمت تحريرها من سلطان قبيلته على يد الدولة المهدية (1885-1898). فكان المهدي أمر في منشور لوالده الشيخ التوم فضل الله أن يمتنع عن زعم وراثة الأرض من الآباء والأجداد والتربح من ذلك. وما استنكره المهدي من الشيخ التوم عنده بدعة. فوراثة الأرض حق جاءهم عن آباء "بردوا" الأرض بالسيف. ولمن طلب من القبائل العيش في دارهم التزام أعرافها ورسومها كما تقدم. وكانت تلك في باطنها دعوة سياسية أراد بها المهدي عقد تحالف مع قبائل "التبع" وسط الكبابيش الذين لم يكُن يأمن جانبهم لارتباطهم بالنظام التركي- المصري ارتباط مصلحة، فهم كانوا متعهدي نقل صادرات السودان إلى مصر بعقود مجزية.
    وكان علي التوم استبشر بعودة اللحويين لحضن الكبابيش بعد القضاء على دولة المهدية في 1898. ولكن سرعان ما دب الخلاف بينهما حول عشور الدار وطلبتها. فتجد شيخاً لحوياً من العائدين اضطر إلى مغادرة دار الكبابيش بسبب تلك الرسوم وليعود مرة ثانية لها عام 1909. وشكا اللحويين للإدارة الإنجليزية ثقل العشور واجبة الدفع عليهم وأنكروا تبعية للكبابيش تلزمهم فروضها. وطلبوا منها الإذن، إن لم تقر لهم باستقلالهم عن الكبابيش، بمبارحة دارهم إلى منطقة البطانة دار شعب الشكرية بشرق السودان. ورفضت الإدارة لهم النجعة عن مديرية كردفان إلى البطانة كما أرادوا.
    إذا ترحلت عن قوم
    لم يترك علي التوم لأشهر بعد ليلته المسهدة تلك باباً لم يطرقه لحبس الطريق دون هجرة اللحويين عنه. فلم يكتفِ بطلبه للإنجليز، ممن ميزوه حتى حمل لقب "السير" لاحقاً، بحظرهم من مغادرة كردفان للشرق وحسب، بل طالب بإرجاع حتى من بلغ البطانة منهم بتحريض من ناظر الشكرية. وأصر على أن يدفع له اللحويين ممن غادروا داره متأخرات الطلبة عليهم. وبدا أن الشكرية راغبة في أن ينضم اللحويين إليهم لغزارة سعيتهم من الجمال. فهم والكبابيش ضمن منافسة في تجارة الإبل في مصر. فخسر الكبابيش بهجرة اللحويين مورداً للإبل للقبيلة علاوة على الطلبة. ولم ينجح الإنجليز مع ذلك في حبس اللحويين من دون الهجرة إلى الشرق. فأجازوا نجعتهم عام 1916 كأمر واقع ليكونوا ضيوفاً على الشكرية.
    لم يغير اللحويين بعد الهجرة إلا سيداً بسيد. فخرجوا على علي التوم ليقعوا تحت سلطان ناظر الشكرية. وبدا أنهم ضاقوا من جديد برسوم أعراف الدار هناك أيضاً. فما حلوا بالبطانة حتى وضعهم الإنجليز تحت أحد خطوط إدارات الشكرية. ولم يكُن بوسع اللحويين، والحال على ما هي عليه، التمتع بأي حق في الرعي ما لم يراجعوا مفتش المركز، أو ناظر الشكرية. وهي مراجعة وجبت أيضاً متى احتاجوا حتى إلى حفر بئر أو حفير. وبدأت الشكوى من تقييد الشكرية المرعى لسعيتهم. ولما أعيت اللحويين الحيلة مع الإدارة التي لم تسمع منهم، خامرتهم فكرة العودة لكردفان (1925) ما دام أنهم لم يحصلوا من نجعتهم غير التبع لسيد جديد. ولم تتفق الفكرة للجميع.
    دراما النظارة وتراجيدياها
    ولما اتفق للحويين البقاء بين الشكرية طلبوا النظارة، الرتبة الحكر لزعيم القبيلة التي لها دار تاريخية كما تقدم، مستقلين عن الشكرية في أعوام 1928 و1948 و1996 حتى نالوها في 2020. ولا حاجة بالطبع إلى القول إن طريقهم للنظارة كان وعراً لوقوف أعراف الدار دونهم والمطلب لقرن ونيف. واحتاجوا إلى بلوغ مأربهم ركوب طريق وعر استنجدوا فيه بمركز الحكم في الخرطوم في أطواره المتعاقبة.
    لم تتوقف مساعي اللحويين لنيل النظارة طوال فترة الاستقلال حتى قيام دولة الإنقاذ عام 1989، فتوافر لهم خلال حكمها ما عزز شوكتهم القبلية من دون الحصول على النظارة نفسها. وجاءتهم تلك المكاسب من انشغال الإنقاذ بحربها الأهلية في الجنوب وغير الجنوب وتثبيت حكمها انشغالاً لم تتقيد فيه كثيراً بأعراف الدار. ففي ملابسات نزاعات وقعت بشرق السودان صدرت عنها تعديلات إدارية في قانون الولايات عام 1990 نال بها اللحويين موقعاً في مجلس للإدارة الأهلية بشخصية اعتبارية مستقلة عن الشكرية. كذلك أدخل قانون 1994 للولايات اللجان الشعبية في مجالسها دخولاً أضعف من سلطان نظارة الشكرية على مقاليد الأمور. فوجد اللحويين مسرباً للسلطة في المقاعد التي حصلوا عليها ضمن تلك اللجان. وعدّوا ذلك الجاه المستجد اعترافاً بهم فوق أرض عاشوا عقوداً عليها وطمعوا في نيلها.
    كذلك، فتح قيام المنظمات الفئوية مثل اتحاد المزارعين بفروعه في الريف سانحة أخرى لبروز طاقم سياسي محلي للحويين بمعزل عن الشكرية، بل أقام اللحويين في السياق اتحادهم القبلي عام 1996 وهو الذي جعل النظارة على رأس قائمة مطالبه. وأغضب ذلك المؤتمر نظارة الشكرية الطبع. فساءها أن تأذن الحكومة للحويين بعقده بغير أخذ رأيهم. وأوضحت لها أنهم لن يقبلوا بأي تعديل في الحدود الإدارية يضعف من سلطانهم على "التبع" الذين منهم اللحويين.
    واستثمر اللحويين وجاهاتهم المستجدة واتحاد كلمتهم لتجديد الطلب حول النظارة عام 1996 بصورة سافرة، أو عن طريق لوبي لهم في الخرطوم. ومن صور طلبهم النظارة بالواضح سفر وفد منهم في 1996 إلى الخرطوم بعد مؤتمر قبلي لدعم الحكومة وكسبها لمطلبهم بالنظارة. ولم ينالوا النظارة على استحسان الحكومة وفودهم إليها. ولكنها قامت بترسيم حدود إدارية للقبيلة جعلت للولاية أقساماً كان نصيب اللحويين واحداً منها، وهو تعزيز آخر لذاتيتهم في دار غيرهم.
    البيعة لو أجدت
    وحظي الوفد بلقاء عراب نظام الإنقاذ حينئذ عام 1994 الدكتور حسن الترابي الذي وعدهم بإعانتهم في مطلب النظارة. واحتجت نظارة الشكرية للحكومة على انبعاث المطلب اللحوي بالنظارة في دائرة المركز. فتوقفت الحكومة من دون منحهم الرتبة لأنها لم ترِد إغضاب الشكرية غزيرة العدد على أن ولاءها التاريخي كان لحزب معارض للإنقاذ هو الحزب الاتحادي الديمقراطي.
    وفي سياق إرخاء المركز إذنه لمطلب اللحويين بالنظارة، التقى وفد منهم بالترابي ثانية عام 1998 ووعدهم، بعد أن بذلوا البيعة له، بدعم مطلبهم للنظارة أيضاً، بل كانوا سبقوا لقاء الترابي باجتماع مع الرئيس السابق حسن عمر أحمد البشير لم يسفر عن شيء حيال النظارة، لكنه فوض وزيراً اتحادياً لمواصلة النقاش معهم حول مطلبهم. وحصلوا منه على خطاب للوالي لينظر بعين الاعتبار لطلبهم للنظارة. فشجعهم ذلك على تقديم طلب النظارة للوالي في القضارف ومجلس الولاية.
    جاءت النظارة بضربة ثورية
    ذهبت ريح دولة الإنقاذ في أبريل (نيسان) عام 2019 بعد ثورة بدأت في الـ19 من ديسمبر (كانون الأول) 2018 ومطلب اللحويين بالنظارة طي لجان تُعقد في الولاية. وصار على الولاية قائد المنطقة العسكرية في مدينة القضارف. فواصل اللحويين الاتصال به لغرضهم ليشكل لجنة للنظر في الأمر. فطلبت اللجنة مدها بـ"كروكي" لمناطق سكن اللحويين في منطقة القضارف ونظرت في خرط ومخاطبات بدار الوثائق، ووصت بمنحهم النظارة.
    وبنت التوصية على حجة هدمت أعراف الدار القبلية غير مسبوقة. فمنحتهم النظارة على بينة أن الحكومة هي صاحبة كل أرض خلاء بحسب قانون 1970 ولها أن تتصرف فيها كما شاءت. وأجاز الوالي توصية اللجنة بمنح النظارة في السابع من يوليو (تموز) 2020. وكان ردة فعل ناظر الشكرية غاضباً، وتوعد بإبطال القرار. ولم يتحمس الوالي المدني الذي جاء بعد الوالي العسكري للنظارة ولم يحضر الاحتفال بها، وحمى اللحويين الاحتفال حين تقاعست الشرطة عن الأمر.
    اليوم نرفع راية استقلالنا
    احتفل شعب اللحويين في الـ12 من ديسمبر (كانون الأول) 2020 بحصولهم على منزلة النظارة في هرم نظام الإدارة الأهلية. وربما ظن ظان فينا، وكثرٌ هم، أن ذلك حدث دوري معتاد للترقي في سلم الإدارة الأهلية. ولا مبالغة ربما هنا إن قلنا لهم إن تسنّم اللحويين رتبة النظارة، في نظر اللحويين، هو في خطر يوم استقلال السودان في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1956. فقد خرجوا في ذلك اليوم مما قد يصفونه بـ"استعمار داخلي" لنظارة الشكرية عاشوا في ظله لقرن وربع وقاوموه باستماتة ظفراً وناباً. ولم يفُت هذا الوعي بـ"التحرر الوطني" عن محمد آدم الزين عيد، أول ناظر للحويين منذ أكثر من قرن، بقوله إن ميلاد نظارتهم الجديد بمثابة "الانعتاق والتحرر النهائي من التبعية" ببينة من الوثائق التاريخية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de