ضمن توثيقنا معها عن سيرة حياتها في التسجيلات الصوتية معها، - والتي من المفترض أن تكون محفوظة ببيتنا في حي السوق ، إن لم يكن الشفشافة قد شفشفوها ضمن مقتنيات متواضعة للأسرة علمنا أنها قد نهبت -!، حكت الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم طرفة تتعلق بالمعاناة والعنت والمشاكل التي كانت تواجه هيئة تحرير مجلة (صوت المرأة) في بدايات تأسيسها عام 1955الناطقة باسم الاتحاد النسائي السوداني، وقد ضمناها كتابنا بعنوان (أرشفة الضحك) الذي يوثق للحكاية والطرفة السياسية والاجتماعية في السودان، قالت عليها الرحمة، أنهن إعتدن في تلك السنوات على حمل مخطوطة المجلة ، والذهاب بها إلى المطبعة، المعنية بطباعتها، وتسليمها لعمال المطبعة، في مرة حملت فاطنة المخطوطة، وبرفقتها بعض زميلاتها، من هيئة التحرير، وذهبن إلى المطبعة، وهناك وجدن أحد العمال يجلس خارج المطبعة ، وبعد السلام عليه قدمن إليه المخطوطة ، ولما كن (مبلمات) بأثوابهن البيضاء المتواضعة على عادة تلك السنوات، اعتقد عامل المطبعة، أنهن من المتسولات، اللاتي يجبن متاجر العاصمة ، بورقة تصف حالتهن ، فرد عليهن دونما مبالاة :- الله يدينا ويديكن يا خياتي!. وكنت قد وثقت أيضاً لحدث طريف يتعلق بتضامن الفن مع الحركة النسائية السودانية في بدايات نشأتها، بمقال صحفي( وأناشد القراء على الحصول عليه حيث ضاع مني وكان بعنوان أشهر كورس غنائي أو شئ من هذا القبيل)!، حيث أقام الاتحاد النسائي السوداني حفلاً خيرياً أمته جماهير غفيرة في حدائق المقرن كما أعتقد، لمزيد من الترويج للاتحاد وتعميق أنشطته في أوساط مجتمع العاصمة، وكانت مجلته (صوت المرأة) قد انتظمت بالصدور، حيث تم الترويج لها عند بوابة الدخول عن طريق بيعها بواسطة طالبات المدارس الثانوية عضوات الاتحاد وضمن المتطوعات في تنظيم ذلك الحفل، فبيعت بالفعل أعداد كبيرة من المجلة، وقد شارك في الحفل أيضاً عدداً من أشهر مطربي ذلك الزمن، كحسن عطية والكاشف وأحمد المصطفى وعثمان حسين وسيد خليفة، ونقلاً عن الشاعر السر قدور، فإن الفنان سيد خليفة التقى قبل يوم من الحفل الخيري، صديقه الشاعر إسماعيل خورشيد بمقهى سوق الموية الشهير في أم درمان، حيث الح عليه بضرورة تأليف قصيدة وطنية في تمجيد المرأة السودانية لتلحن ويغنيها سيد خليفة في الحفل!، وهكذا وعلى طاولة المقهى كتب خورشيد مقاطع الأغنية الوطنية وعلى إيقاعات نفس طاولة المقهى تم تأليفها وتلحينها وإجراء البروفات لها بمشاركة جرسونات المقهى مع عدد من الرواد!، وفي حفل المساء بالسوق الخيري تم الاعلان عن فقرة غنائية يقدمها الفنان سيد خليفة، ليعتلي أبو السيد خشبة المسرح ويؤدي لأول مرة أغنية وطنية، أعجبت بقية فناني الحفل المشاركين في السوق الخيري حداً اندفعوا فيه جميعاً ليكونوا كورساً غنائياً مع سيد خليفة، وضمنهم إنضمت أيضاً بعض قيادات الاتحاد النسائي السوداني و هيئة تحرير المجلة بقيادة الراحلة فاطمة ، ليشكل ذلك الكورس أشهر كورس غنائي يقدم لأول مرة الأغنية الوطنية والتي عرفت فيما بعد باسم (بنات بلدنا) تمجيداً للمرأة السودانية!. وبمناسبة صدور عدد يونيو لمجلة (صوت المرأة)، تكون هذه المجلة التاريخية وبإصرار هيئة تحريرها من شابات إنتظمن ضمن جيل جديد، قد كسرن حواجز إختفاء المجلة لعدد من السنوات، وعقدن العزم الأكيد على تواجد (صوت المرأة) في سوق المجلات والصحف السودانية . برافو لهن ومزيداً من العزم وهن يمسكن بأقلام التحرير لتنتظم (صوت المرأ’) من جديد وبعزم أكيد كصوت لنساء السودان قاطبة ،، فيا صوتها لما سرى!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة