مشروع الجزيرة بين الحقيقة والخيال ! كتبه زهير السراج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 02:09 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2026, 05:09 AM

زهير السراج
<aزهير السراج
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 815

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مشروع الجزيرة بين الحقيقة والخيال ! كتبه زهير السراج

    05:09 AM June, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير السراج -Canada
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مناظير الخميس 11 يونيو، 2026

    manazzeer@yahoo.com





    * أخيراً فتحت إدارة مشروع الجزيرة مياه الري من خزان سنار وأعلنت انطلاق الموسم الزراعي الجديد، ورفعت سقف الطموحات إلى زراعة 1.2 مليون فدان من القطن والذرة والفول السوداني وفول الصويا وغيرها من المحاصيل، وهو خبر جميل في بلد يبحث عن أي بارقة أمل وسط الخراب الذي خلفته الحرب، ولكن السؤال الذي لا بد أن يُطرح: هل يكفي فتح المياه لإعلان نجاح الموسم الزراعي، أم أننا ما زلنا نخلط بين الأمنيات والحقائق؟!

    * الحقيقة الأولى أن مشروع الجزيرة لا يبدأ من خزان سنار، بل يبدأ من الحواشة، من القنوات الفرعية وقنوات أبو عشرين والترع الصغيرة التي تنقل المياه إلى المزارع، فإذا كانت هذه الشبكة غير جاهزة، فإن المياه غالبا ما تتحول إلى مشكلة بدلاً من أن تكون حلاً، والتقارير الميدانية التي تحدثت عن تراكم الأطماء والحشائش في أجزاء واسعة من المشروع لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مجرد ملاحظات عابرة.

    * والحديث عن الري وحده لا يكفي، فمن بين القضايا التي يغفلها كثيرون عند الحديث عن الموسم الزراعي قضية الصرف الزراعي، فنجاح أي مشروع مروي لا يعتمد على إيصال المياه فقط، بل على تصريف الفائض منها أيضاً، وقد عانى مشروع الجزيرة خلال العقود الماضية من إهمال قنوات ومصارف الصرف في العديد من الأقسام، مما أدى إلى ركود المياه وارتفاع مستوى الملوحة في بعض المناطق وتدهور خصوبة التربة وانخفاض الإنتاجية، ولذلك فإن تطهير الترع وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه تأهيل شامل لشبكات الصرف الزراعي، وإلا فإن المشروع قد يواجه مشكلات الغرق والتشبع المائي حتى في حالة توفر المياه بصورة منتظمة. إن نجاح الموسم لا يتوقف على تطهير الترع فقط، وإنما على التأكد أيضاً من جاهزية المصارف وشبكات الصرف لاستيعاب الفائض المائي والتخلص منه بكفاءة.


    * الحقيقة الثانية أن المشروع يخرج من حرب مدمرة لم تترك قطاعاً إلا وأصابته في مقتل. وزارة الزراعة نفسها تتحدث عن خسائر تجاوزت عشرة مليارات دولار، ونهب شبه كامل للآلات الزراعية، وتدمير لمحطات البحوث والمخازن والبنى التحتية، فهل يمكن لمشروع تعرض لكل هذه الكوارث أن يستعيد عافيته بمجرد فتح بوابات خزان سنار؟!

    * الحقيقة الثالثة أن المياه ليست المشكلة الوحيدة، فهناك التمويل. كم من المزارعين يملكون اليوم المال الكافي لحرث الارض والتقاوي والأسمدة والمبيدات والوقود، وكم منهم استطاع أصلاً تجهيز أرضه، وكم منهم ما زال ينتظر تمويلاً لم يصل بعد؟

    * إن الحديث عن زراعة مليون ومائتي ألف فدان لا يصلح الا في المؤتمرات والاجتماعات واجهزة الاعلام فقط، ولكنه يحتاج على الأرض إلى مليارات الجنيهات وليس إلى التصريحات فقط.

    * ثم تأتي مشكلة الإدارة والتنسيق، فقد ظل مشروع الجزيرة لعقود طويلة يعاني من تضارب الاختصاصات وضعف الصيانة وغياب المحاسبة، وكلنا نعرف أن كثيراً من مواسم المشروع فشلت ليس بسبب نقص المياه وإنما بسبب سوء إدارتها، ولذلك فإن الحديث عن الزراعة الجماعية والالتزام بالدورة الزراعية خطوة إيجابية، ولكن نجاحها يتوقف على التنفيذ الفعلي لا على القرارات الورقية.

    * لا يعني ذلك أن الموسم محكوم عليه بالفشل، ولكنه ليس مضمون النجاح كما يحاول محافظ المشروع وغيره من المسؤولين تصويره، ويقيني أن هناك فرصة حقيقية لإنقاذ الموسم إذا تحركت الجهات المعنية بسرعة لمعالجة نقاط الضعف.

    * أولاً، يجب إعلان حالة طوارئ لصيانة وتطهير القنوات والترع وأبو عشرينات والمصارف الزراعية خلال الأسابيع القادمة، وعدم الاكتفاء بما تم إنجازه حتى الآن. ثانياً، توفير تمويل عاجل وميسر للمزارعين بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية والفوائد المرهقة. ثالثاً، إشراك روابط المزارعين في مراقبة توزيع المياه والإبلاغ عن الاختناقات فوراً. رابعاً، توفير الوقود والمدخلات الزراعية بأسعار معقولة قبل دخول الموسم في مراحله الحرجة. وخامساً، وضع نظام رقابي شفاف يعلن للرأي العام حجم الإنجاز والمعوقات بصورة دورية.

    * مشروع الجزيرة أكبر مشروع زراعي مروي في السودان، وأحد أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وكان في يوم من الايام اكبر مشروع زراعي مروي في العالم، ولذلك فإن التعامل معه بمنطق الدعاية والتطمينات المجانية لن يفيد أحداً.

    * صحيح أن فتح المياه خطوة مهمة، ولكن النجاح الحقيقي لن يقاس بما يخرج من خزان سنار، بل بما ينتجه المشروع وما يدخل في ميزانية الدولة وفي جيوب المزارعين في نهاية الموسم.

    * ويبقى السؤال: هل تعلمنا شيئاً من إخفاقات السنوات الماضية، وهل نملك الإرادة لمعالجة جذور الأزمة لا مظاهرها فقط، أم سنكتشف بعد أشهر أن المياه وصلت إلى الترع، لكنها لم تصل إلى الحواشات، وأنها عندما وصلت لم تجد طريقاً للخروج عبر شبكة صرف زراعي فعالة، والكل غارق في الفشل والفوضى وتوجيه الاتهامات للآخرين!























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de