كنت قد طرحت ورقة أو وثيقة حاولت فيها الإجابة عن لماذا ندعوا للحوار بين الجميع ولكافة أطراف الصرّاع في السُودان ولوقف الحرب بشكل سلمّي وإستدامة ذلك ، وللمحافظة علي وحدة البلاد وللتحول المدني الديمُّقراطي بها وإنهاء مسألة المليشيات وتعدد الجيوش وإقرار دستور ديمُقراطي وقضية الهوية وإعادة هيكلة الدولة ونظام الحكم وغيرها من قضايا في غاية الأهمية ، والتي بالضرورة مناقشتها والحوار حولها يحتاج الجميّع ولاجواء صحية وديمُّقراطية وحريات لاتهديد بنادق و"كلاشات" للوصول لحلول و لإتفاق وإجماع حولها ، تنهي حقب "كالحة" من تاريخنا السياسِي والإجتماعي في السُودان ، ورغُماً أن كامل يقيني أن هذا هو الأتجاه الصحيح ولكن كما يقول المثل السُوداني "إن العافية درجات" ، فمن المهم المواصلة في دعم أي خطوات حقيقية لتوسيع دائرة الحوار والمُشاركة فيه ، ودون محاولة إستخدام "الفرمانات" المعهودة بعدم الجلوس مع ذاك ورفض مُشاركة هذا ، لأنه ولإختصار دون جلوس جميّع أطراف الأزمة والصرّاع والمصلحة في وقف هذه الحرب و بلوغ مرحلة الإستقرار التام ثم المسير في تحقيق باقي الأهداف عبر وسيلتي الحوار والتفاوض فلن نصل إلي أي حلول دائمة لبلادنا وهذه هي الحقيقة التي من المهم أن ترسخ للجميّع! فالأمر ليس أمر "تقاسم سُلطة" أو محاولات إحتكارها ، وإن كنت أري أن الكثيرين ممن ينشطون في موائد الحوار "الخارجية" بالذات هم ممن يسعون إليها ، وكذلك ممن يريدونها بالداخل ولكن "علي مزاجهم" ، لذلك تجدهم كلاهما يرفضون ذاك ويتحفظون علي هذا ويريدون وقف حرب أطرافها الرئيسية وداعميهم والمشاركين فيها ومعهم "غائبون" وغير مُرحب بهم فيها؟؟؟ ، أي منطق هذا؟؟؟ هنالك قوي وحركات مُشاركة في الحرب الحالية ولها قضايا ظلت تطرحها وتحارب من أجلها منذ سنوات طويلة ، وليس من المعقول غيابها عن أي حوار "سلمّي" تتم الدعوة له أو طرحه؟؟؟ ، كما أن هنالك قوي سياسية تتفق أو تختلف معها داخلة في هذا الصرّاع المُسلح وموجودة في الجيش وفي مليشيا الدعم السّريع أو داعمة لهما؟؟ الهدف الرئيسي من الحل السّلمي عبر الحوار والذي ظللنا ندعوا له ونركض خلفه لتحقيقه هو وقف الحرب وتحقيق الاستقرار وعودة النازحين بسبب الحرب والمحافظة علي وحدة البلاد ، وهذا لن يتم وأطراف تحمل السلاح أو تدعمه خارج معادلة الحل والحوار؟؟ ، و خاصة في ظل الدعم بالسلاح الذي يأتي ويتدفق لأطرافها من جهات خارجية معلومة... إتجاهنا للداخل وإقتناع الجميّع بضرورة الحوار وبين الجميّع وكُل أطراف الصرّاع والمصلحة وتهئية سبيل ذلك ومناخه هو الطريق الوحيد السالك والصحيح لضمان الأستقرار ووقف الحرب والسلام العادل و وحدة الوطن والتحول الديمُقراطي والمواطنة المتساوية. أما الإصرار علي الحلول العرجاء والمنقوصة والتي تعالج فقط ومؤقتاً قسمة السلطة والحكم والثروة فلن تكون مُجديّة ولاتخلق لاسلام ولا أستقرار دائمين. العمل علي *تسوية تاريخية* حقيقية بين جميّع الفرقاء السُودانين وبإقتناعهم وداخل بلادهم ، أفضل من أي تسوية خارجية هشة وتخدم فقط مصالح فئيات وأشخاص محددون داخل البلاد وتحمل أجندة ومصالح دول أخري ولا تفيد حاضر ومستقبل البلاد وجميّع شعبها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة