غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح قصة قصيرة جداً كتبه حيدر حسين سويري

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-05-2026, 09:32 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-03-2026, 12:45 PM

حيدر حسين سويري
<aحيدر حسين سويري
تاريخ التسجيل: 02-19-2019
مجموع المشاركات: 52

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح قصة قصيرة جداً كتبه حيدر حسين سويري

    12:45 PM June, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    حيدر حسين سويري-العراق
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في موسم الحج، حين كانت شاشات التلفاز تمتلئ بصور الحجاج وهم يرمون الجمرات، وقف الشيخ العجوز “سلمان” وسط زقاق ضيق في بغداد وقال بحسرة:
    “الناس تروح ترجم الشيطان هناك… بس الشياطين الحقيقية ظلّت هنا.”
    ضحك الرجال الجالسون بالمقهى بمرارة، لأن الجميع يعرف أن الشيطان لم يعد مخلوقًا خفيًا بقرنين وذيل، بل صار يرتدي بدلة رسمية أحيانًا، أو عباءة دين، أو حتى وجه قريبٍ من العائلة.
    كان العراق في تلك السنوات يشبه بيتًا قديمًا تُرك بابه مفتوحًا لكل الذئاب.
    بعد دخول العراق الكويت وفرض الحصار واندلاع حرب عاصفة الصحراء، تلتها عذابات العصابة الحاكمة، ثم جاءت الضربة القاضية (حرب السقوط 2003)، تغيّرت الوجوه، تغيّرت القلوب، تغَّير كُل شيء، وصار الخوف يسكن داخل البيوت بدل الشوارع. وقصص الرعب أكثر من أن تحصى...
    في حيٍّ فقير، كانت تعيش الطفلتان: غزل ورقيّة.
    طفلتان تلعبان بالطين، تحلمان بدراجة هوائية، وبعيدٍ لا يوجد فيه صراخ ولا فقر.
    غزل كانت تؤمن أن خالها رجل طيب.
    كان يشتري لها الحلوى أحيانًا، ويضحك بوجهها.
    أما رقيّة، فكانت تخاف من نظرات الكبار دون أن تعرف السبب.
    لكن في ذلك الزمن، لم يعد الوحش يأتي من الغابة…
    بل من داخل العائلة نفسها.
    كانت أمّ غزل غارقة بالفقر والخذلان، وأمّ رقيّة غارقة بعلاقات مظلمة وأنانية عمياء.
    وفي ليلة خانقة، اجتمع ثلاثة رجال داخل مقهى شعبي، يتبادلون الضحكات والسجائر، بينما الشيطان يجلس بينهم كصديق قديم.
    اتفقوا على جريمة.
    ليس لأنهم جائعون…
    بل لأن أرواحهم ماتت منذ زمن.
    اتصل الخال بأختهِ وقال بخبث:
    “نسيت أعطي غزل فلوس… خليها تطلع تشتري.”
    خرجت غزل مع رقيّة، تظنان أنهما ذاهبتان لشراء الحلوى.
    كانت السماء تميل للغروب، والشارع خاليًا إلا من كلابٍ تنبش القمامة.
    ثم اختفتا.
    في مكان مهجور خارج المدينة، سقط آخر قناع للإنسان.
    تحوّل الرجال إلى وحوش، بلا رحمة، بلا شرف، بلا خوف من الله.
    صرخت غزل كثيرًا…
    لكن العراق في زمن السقوط لم يعد يسمع صراخ الأطفال.
    وحين انتهوا من جريمتهم، حاولوا دفن الحقيقة مع الجسد الصغير.
    أما رقيّة، فقد تُركت حيّة، لا رحمةً بها… بل لتعيش عمرًا كاملًا داخل سجن الرعب.
    عادت الطفلة وهي لا تتكلم.
    عينان فارغتان، وصوت مات قبل أن يخرج.
    قال الأطباء إنها “صدمة”.
    لكن الحقيقة كانت أكبر من كلمة.
    كانت روحًا مكسورة رأت الوجه الحقيقي للعالم.
    وفي اليوم التالي، امتلأت مواقع التواصل بالغضب.
    الناس تلعن المجرمين، تشتم الزمن، تبكي على العراق.
    لكن الشيخ سلمان عاد للمقهى وقال بصوت مرتجف:
    “المشكلة مو بجريمة وحدة… المشكلة إن الناس تعودت.”
    ساد الصمت.
    ثم أكمل:
    “زمان، الأب كان أمان… الخال ستر… الجار سند…
    اليوم صار الطفل يخاف من أقرب الناس إله.”
    رفع رأسه نحو السماء، حيث كانت طائرة تقلّ الحجاج تعبر بعيدًا، وقال:
    “مو كل من رمى حجر على الجمرات صار طاهر… بعضهم ترك شياطينه تأكل الوطن وترجعله بعد الحج.”
    في تلك الليلة، حلمت رقيّة بحقلٍ واسع، تركض فيه غزل وهي تضحك.
    كانت ترتدي فستانًا أبيض وتحمل بيدها وردة.
    سألتها رقيّة:
    “ليش تركتيني وحدي؟”
    ابتسمت غزل بحزن وقالت:
    “حتى تكبرين وتحجين… لأن السكوت خلّى الوحوش تكبر.”
    استيقظت رقيّة تبكي.
    أما بغداد…
    فبقيت مستيقظة هي الأخرى، تعدّ ضحاياها بصمت، وتنتظر يومًا يعود فيه الإنسان إنسانًا من جديد.
    .........................................................................................
    حيدر حسين سويري
    كاتب وأديب وإعلامي
    البريد الإلكتروني: Asd222hedr@gmail.com























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de