في الخامس والعشرين من مايو، تستذكر القارة الإفريقية يومها الأغرّ، يوم تأسيس وحدتها، يوم أن رفع الأحرار صوتهم بأن لإفريقيا رأياً واحداً ومصيراً مشتركاً. في هذا اليوم، لا يكفي أن نرفع الأعلام، بل أن نراجع أعماقنا ونسأل،متى تنهض إفريقيا حقاً؟ متى يكون الشباب الإفريقي، رجالاً ونساءً، وسياسيين يقدسون العدالة، هم قادة المستقبل لا ضحاياه؟
النهضة الحقيقية لا تأتي من خارج القارة، بل من نبض داخلها، من شابٍ يرفض أن تكون بلاده سوقاً للمواد الخام، ومن امرأة تصرّ على أن تُصنع ثروات بلادها داخل وطنها، بأيدي أبنائها، لتضاف إليها القيمة، لا أن تُسلب منها الروح ثم تُعاد إلينا بثمن بخس. هذه النهضة تحتاج تحرير المؤسسات من عقد الاستعمار، وإعادة بنائها ككيانات وطنية نابضة بإرادة الشعوب لا بأوامر الخارج.
وما لم نقتلع جذور الديكتاتورية، ونرسّح دعائم الحكم الرشيد، ستظل القرارات هبة من قصور مغلقة لا حقاً للشعوب فيها. لهذا نستلهم تجربة الرئيس إبراهيم تراوري، الذي لم يكد يتسلم القيادة حتى حوّل التعليم إلى ركيزة مجانية تفتح العقول، وحرّر شعبه من هيمنة الإفقار الاقتصادي، وأعاد الكرامة لأبناء وطنه. إنها شهادة أن النهضة ممكنة حين تكون الإرادة حرة والتعليم سبيلاً.
نعم، إفريقيا غنية بذهبها، بترولها، بتربتها، وبأحلام أبنائها. لكنها تظل فقيرة حين يفسد حكامها، وتنهب مؤسساتها، ويتحول الغنى الطبيعي إلى لعنة بدل نعمة. لكن شمس القارة لم تغب، وما زال في شبابها ونسائها من القوة ما يحوّل جروح الماضي إلى وقود لنهضة الغد. فلتكن إفريقيا سيدة قرارها، قوية بعدلها، غنية بعزيمتها قبل كنوزها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة