الدم مقابل الكرسي.. الصفقة التي قد تعيد آل دقلو وتتوّج البرهان رئيساً! كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-15-2026, 04:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-26-2026, 06:43 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 666

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الدم مقابل الكرسي.. الصفقة التي قد تعيد آل دقلو وتتوّج البرهان رئيساً! كتبه عبدالغني بريش فيوف

    06:43 PM May, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في ظل الدخان والمعارك التدميرية المشتعلة في السودان، وبين ركام المدن التي التهمتها نيران واحدة من أعنف الحروب في التاريخ السوداني الحديث، تتشكل ملامح مشهد سياسي شديد القتامة والتعقيد.
    إن المتابع حتى غير الحصيف لمسارات الصراع الدائر اليوم في السودان، يدرك تماما أن هذه الحرب ليست حربا وطنية خالصة من أجل بقاء الدولة، بقدر ما هي صراع إرادات دموية على كراسي السلطة والنفوذ.
    وفي زحمة هذا الدمار، يبرز استنتاج قد يبدو للوهلة الأولى صادما أو منافيا لخطابات التخوين المتبادلة عبر شاشات التلفاز والصفحات الأخبارية، لكنه في عمق التحليل السياسي يمثل السيناريو الأكثر واقعية، وهو، لا تستغربوا أبدا إذا عاد آل دقلو إلى المشهد عبر صفقة سياسية وتسوية معيبة، تفتح الطريق واسعا أمام قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ليتوج نفسه رئيسا أوحدا للسودان دون منافسة.
    هذا العنوان، بقدر ما يحمله من مرارة ولاذعية، فإنه يضع المشرط على الجرح المتقيح، كاشفاً عن حالة من الطموح الشخصي القاتل التي تعصف بعقل القيادة العسكرية وتدفع البلاد نحو الهاوية.
    سيكولوجية القيادة ونبوءة السلطة المدمرة..
    لفهم الدوافع العميقة التي تحرك قائد الجيش السوداني، لا بد من الولوج إلى سيكولوجية السلطة وكيفية تشكلها في وعي الرجل، ففي وقت سابق، وفي زلة لسان كشفت عن مكنونات النفس العميقة، صرح البرهان بأن والده، الذي وصفه بالرجل الصالح، قد رأى له رؤيا أو تنبأ له بمكانة رفيعة، مخبرا إياه بأن له مستقبلا كبيرا وأنه سيكون من بين الذين يحكمون السودان.
    في عالم السياسة، وتحديدا في الدول التي تعاني من هشاشة مؤسسية، لا يمكن المرور على مثل هذه التصريحات مرور الكرام، إنها ليست مجرد أحاديث عائلية للتباهي، بل هي انعكاس لعقيدة راسخة تسيطر على العقل الباطن للقائد، عقيدة تحول السلطة من تكليف وطني ومسؤولية عابرة، إلى حق إلهي أو قدر تاريخي محتوم يجب الوصول إليه بأي ثمن.
    منذ إطلاق ذلك التصريح، بدا واضحا أن كل تحركات البرهان التكتيكية والاستراتيجية، وكل مناوراته السياسية مع المدنيين تارة ومع حلفائه العسكريين تارة أخرى، لم تكن سوى محاولات مستميتة لترجمة تلك النبوءة إلى واقع ملموس.
    إن الخطر الحقيقي يكمن في أن القائد الذي يعتقد أنه مسير بنبوءة، يفقد القدرة على التقييم العقلاني للخسائر، وتصبح لديه كل التنازلات الأخلاقية مبررة، وكل الدماء التي تُسفك في الطريق إلى القصر الجمهوري مجرد أضرار جانبية أو قرابين لا بد منها لتحقيق الغاية الكبرى.
    إن المفارقة التراجيدية هنا، هي أن ما رآه والده في منامه، قد لا يكون ملاكا يبشر بمجد تليد، بل ربما كان الشيطان الرجيم ذاته الذي يزين له سوء عمله، ويخفي عنه حقيقة أن مسار الدم هذا قد ينتهي به في زنازين السجون المحلية أو الدولية، تتويجا لسجل طويل من الانتهاكات التي بدأت فصولها في دارفور ولم تنتهِ في شوارع الخرطوم.
    أشباح الماضي ومتلازمة الحصانة السيادية..
    إن التمسك بالسلطة في الحالة السودانية يتجاوز مجرد الشغف بالمنصب أو حب النفوذ، ليصل إلى مرتبة الضرورة الوجودية.
    التاريخ العسكري للقيادات الحالية متخم بملفات شائكة ومعقدة، وعلى رأسها الجرائم المروعة التي ارتكبت في إقليم دارفور، وما تلاها من انتهاكات موثقة خلال فترة قمع الثورة الشعبية وصولا إلى مجزرة فض الاعتصام، وانتهاءا بجرائم الحرب التي ترتكب اليوم، وفي ظل هذا الإرث الثقيل، يدرك البرهان تمام الإدراك أن خروجه من السلطة لا يعني تقاعدا مريحا في إحدى ضواحي الخرطوم، بل يعني فتح دفاتر الحساب وبدء الملاحقات القانونية، ولذلك، يصبح الوصول إلى مقعد الرئاسة المطلقة هو الدرع الواقي الوحيد، وهو الحصانة السيادية التي يأمل من خلالها الإفلات من قبضة العدالة.
    هذا الخوف المتجذر من المآلات، هو الذي يفسر حالة الجنون السلطوي التي تتلبسه، حيث تصبح الدولة بكل مؤسساتها ومواطنيها مجرد رهائن لضمان سلامته الشخصية والسياسية، ومن هذا المنطلق، تصبح كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك التناقض الصارخ المتمثل في التحالف مجددا مع من يصفهم اليوم بالمتمردين ومرتزقة العصر.
    ****************
    في السياسة بصفة عامة، لا توجد عداوات أبدية، بل توجد مصالح تتشكل وتتغير وفقا لميزان القوى، ورغم بشاعة الحرب الحالية، وحجم الدماء التي سالت بين القوات المسلحة وميليشيا الدعم السريع، إلا أن التاريخ يخبرنا أن النخب العسكرية قادرة دائما على إعادة إنتاج تحالفاتها متى ما استشعرت أن الاستنزاف سيقضي عليها معا.
    لقد كان البرهان وآل دقلو شركاء في الانقلاب على مسار الانتقال الديمقراطي، وعملا جنبا إلى جنب لتقويض أحلام الشعب السوداني في بناء دولة مدنية، وهذا التاريخ المشترك من التحالف ضد المدنيين يؤسس لقاعدة نفسية وسياسية تسمح بعودة التفاهمات متى ما توفرت الظروف الإقليمية والدولية المناسبة.
    إن كل المؤشرات الحالية تدل على أن البرهان، المصاب بمرض السلطة، لا يمانع إطلاقا في هندسة صفقة سياسية برعاية دولية أو إقليمية، تعيد دمج آل دقلو في المشهد السياسي والعسكري ضمن ترتيبات جديدة.
    قد تأخذ هذه الصفقة شكل عفو عام أو اتفاق سلام دائم يضمن لآل دقلو احتفاظهم بجزء من نفوذهم الاقتصادي والعسكري أو خروجا آمنا يحفظ لهم ماء الوجه، مقابل أن يفسحوا الطريق، ولو مؤقتا، لتتويج البرهان رئيسا لمرحلة انتقالية جديدة طويلة الأمد.
    في عرف البراغماتية المتوحشة التي تحكم عقلية هؤلاء الجنرالات، تبدو هذه الصفقة هي المخرج المثالي لإنهاء حرب أثبتت الأيام استحالة حسمها عسكريا لصالح طرف واحد بشكل مطلق.
    جنون السلطة وانهيار مقومات الدولة..
    إن المأساة الحقيقية في هذا السيناريو لا تكمن فقط في الإفلات من العقاب، بل في التكلفة الباهظة التي دفعها ولا يزال يدفعها الشعب السوداني.
    لقد تم اختزال دولة بحجم السودان، بتاريخها وتنوعها ومواردها، في طموح شخصي لرجل مسكون بنبوءة، وصراع نفوذ مع مليشيا مسلحة، والنتيجة بكل المقاييس كارثية، تمزيق كامل للنسيج الاجتماعي، تدمير ممنهج للبنية التحتية، انهيار للقطاع الصحي والتعليمي، وتحويل ملايين السودانيين إلى نازحين ولاجئين يتسولون الأمان في دول الجوار.
    عندما ينظر القائد إلى حياة مواطنيه كأوراق مساومة، وإلى مدنه كساحات رماية لاختبار توازن الرعب، فإننا لا نكون أمام حالة سياسية طبيعية، بل أمام مرض عضال ينهش في جسد الدولة.
    إن غرام البرهان بالسلطة جعله يغض الطرف عن معاناة الملايين، متوهما أن الانتصار السياسي أو الدبلوماسي الذي قد يحققه في نهاية المطاف سيمحو من ذاكرة السودانيين حجم الخراب الذي تسبب فيه.
    إنه جنون حقيقي أن تعتقد أن بإمكانك بناء مجد شخصي على أنقاض وطن محترق، وأن تجلس على كرسي الرئاسة بينما تتصاعد آهات الأرامل والثكالى من كل زاوية في البلاد.
    ***************
    إذا ما تم إنضاج هذه الصفقة المشبوهة، فإنها لن تمرر هكذا ببساطة، بل سيتم تغليفها بعبارات منمقة حول حفظ دماء السودانيين، وتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية شاملة، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وسنجد من المجتمع الدولي، الذي سئم من أزمات السودان المتلاحقة، ترحيبا كبيرا ومباركة سريعة لهذا الاتفاق المشوه، تحت ذريعة الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتأمين البحر الأحمر.
    سيتم تصوير البرهان كرجل دولة شجاع اتخذ قرارا صعبا من أجل السلام، وسيتم التغاضي عن كل الجرائم السابقة واللاحقة باسم الواقعية السياسية، ولكن هذا الاستقرار المزعوم ليس سوى وهم كبير، وهو بمثابة زرع قنبلة موقوتة في أساسات الدولة السودانية المنهكة.
    إن أي تسوية لا تبدأ بتجريد المليشيات من سلاحها بشكل كامل وحقيقي، ولا تؤسس لمحاسبة شفافة وناجزة لكل من تورط في دماء السودانيين، ولا تنهي سيطرة العسكر على مفاصل السياسة والاقتصاد لصالح حكم مدني ديمقراطي خالص، هي مجرد استراحة محارب وتأجيل لحرب قادمة أشد ضراوة.
    إن إعادة إنتاج نفس الشراكة بين العسكر والمليشيات، حتى لو تغيرت مسمياتها وصلاحياتها، هي خيانة صريحة لأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وتأكيد على أن دماء الشهداء قد بيعت في سوق النخاسة السياسية.
    ختاما.. إن التحليل العميق لمسارات السياسة السودانية، يؤكد أن القادة المهووسين بالسلطة والمصابين بجنون العظمة لا يتعلمون من دروس التاريخ.
    البرهان، الذي يطارد سراب النبوءة الأبوية، وآل دقلو الذين يطمحون في شرعنة إمبراطوريتهم المالية والعسكرية، قد يتلاقون غدا على طاولة واحدة، يبتسمون لعدسات الكاميرات ويوقعون وثائق سلام الأقوياء، ليضمن الأول كرسيه الذي يقاتل من أجله، ويضمن الثاني بقاءه ونفوذه، ولكن، ما يجب أن يدركه هؤلاء، هو أن الشعوب لا تموت، وأن ذاكرة الأمة السودانية أعمق وأقوى من كل صفقات الغرف المغلقة.
    الشعب الذي كسر جبروت نظام البشير بعد ثلاثين عاما من القهر، قادر على إجهاض أي تسوية تشرعن القتل وتكافئ القتلة.
    إن جنون السلطة قد يمنح صاحبه قصرا ولقبا مؤقتا، لكنه في النهاية سيعزله عن شعبه، وسيحيله إلى محكمة التاريخ حيث لا تنفع النبوءات، ولا تشفع الصفقات، وحيث تكون الكلمة الفصل لإرادة شعب لا يقهر، مصمم على استرداد دولته وكرامته من بين أنياب الطامحين والمغامرين.
    إن عودة آل دقلو لتتويج البرهان رئيسا قد تكون تكتيكا محتملا في ذهن الطامحين، لكنها في وجدان السودانيين، هي شهادة الوفاة السياسية والأخلاقية لكل من شارك في تدمير هذا الوطن.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de