تعقيباً على مقالنا الذي رحبنا فيه بعودة صحيفة (صوت الأمة) — لسان حال حزب الأمة — للصدور، انبرى لنا الأستاذ طارق حسن الشيخ بمجموعة من المنشورات (البوستات) يفند فيها معلومات أشرنا إليها في صدر المقال. وقد توقف الأستاذ مطولاً عند جزئيتين؛ الأولى:حول دور الإمام الصادق المهدي في حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان، حيث قال: "دور الصادق، الأزهري، والإخوان المسلمين وحماسهم لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وقتها يعرفه القاصي والداني وتناولته كتب التاريخ السياسي في السودان. لا أعتقد أن ما أدلى به السيد الصادق للجزولي يسنده موقفه من هذه الواقعة في تلك الفترة، لذلك ورودها في الاحتفاء الذي يوحي بإبراء ذمته غير صحيح". ثم عاب علينا أن نورد ما قاله لنا الإمام الصادق حول رأيه المتعلق بحل الحزب الشيوعي في مقالنا! وقد رددنا عليه وقتها بأدب جَم قائلين: "شكراً أستاذ طارق على تعقيبك حول هذه الجزئية. بالطبع يعرف القاصي والداني صحة ما قمت بإضاءته في مكتوبك أعلاه، بما في ذلك (أنا)! علماً بأننا أصدرنا كتاباً كاملاً بعنوان **(الهجوم على حلة الشيوعيين)**، قدمناه للأجيال الحديثة بمناسبة مرور خمسين عاماً على واقعة حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان، وقد قدّم له أستاذ الأجيال الراحل محجوب محمد صالح! وفصلنا فيه دور حزب الأمة والإمام الصادق (تحديداً) في الدفع بقرار الحل. عليه، أنا في مكتوبي حول ترحيبي بعودة صحيفة (صوت الأمة) — والذي تصفه بـ(المتسرع) — إنما أنقل (كفراً) ولست بالكافر؛ بصفتي موثقاً لحوار صحفي أشير فيه لما قاله لنا الإمام. ولكل مقام مقال، وأنت سيد العارفين يا أستاذ! وأستغرب جداً أن يفوت مثل هذا الأمر على فطنتك المشهود بها، حتى تخصص بوستاً (طويلاً وعريضاً) لإثارة المعلوم بالضرورة دون أن يغالطك فيه أحد! هذا مع تقديري". ثم عاد الأستاذ وافتتح بوستاً جديداً تناول فيه ما قاله الإمام عبد الرحمن المهدي للشهيد عبد الخالق محجوب بشأن وفد السوفيت الزائر للشيوعيين السودانيين، حيث كتب يقول: "هنالك أخطاء عديدة بالمقال يا حسن نتيجة لذلك التسرع، راجع تواريخ وفاة الإمام عبد الرحمن عام 1959 وزيارة الوفد السوفيتي في نوفمبر 1961 بعد شهر من وفاة السيد الصديق المهدي..! ولقد راعني ذلك المكتوب المنشور بجريدة الميدان". وأضاف: "مثل هذه الأخطاء الفادحة قد ترسل معلومات يصدقها قراؤك بالجريدة الذين لم يطلعوا على ما كتبته من كتب في هذا الشأن". حسناً.. ليسمح لنا الأستاذ بالرد عليه فيما يتعلق بواقعة حديث الإمام عبد الرحمن للشهيد عبد الخالق قائلين له: * *أولاً:* عليك ألا تنهى عن خُلُق وتأتي بمثله، لأن ذلك يُحسب ضدك، وباعتباره عارٌ عليك — إن فعلت — عظيم، كما يقول الشاعر! * *ثانياً:* ماذا أنت قائل إن قلنا لك بأن الواقعة سليمة تماماً؟ والله العظيم سليمة وصحيحة، وليس بطلها السيد الصديق كما تدعي! وقد استشهد بها كثيرون وأشار إليها العديد من المهتمين في كتاباتهم، وأبرزهم طيب الذكر الراحل الطيب صالح! إن الخطأ الوحيد الذي علينا الاعتراف به هو أننا (سهونا) فقط عندما أشرنا إلى (عقد الستينات) الذي شهد الواقعة، بينما المقصود هو *(عقد الخمسينات)*! ولا نعتقد هنا أننا أخطأنا في البخاري أو صحيح مسلم لتثور علينا الدنيا (محزم وملزم) ولا تقعدها!. فخلال الديمقراطية الأولى، كان الحزب الشيوعي السوداني حاضراً في المشهد السياسي، وكان يعمل ضمن الحياة البرلمانية والأحزاب المتعددة في تلك الفترة تحت اسم **(الجبهة المعادية للاستعمار)**، قبل أن يتعدل الاسم ليصبح (الحزب الشيوعي السوداني) لاحقاً بعد انتصار ثورة أكتوبر على الحكم العسكري الأول وعودة الحياة الديمقراطية الثانية. وكان للحزب في تلك الفترة ممثل في البرلمان هو الأستاذ حسن الطاهر زروق، وكان الإمام عبد الرحمن المهدي لم يرحل بعد! هذه هي الفترة التي شهدت زيارة وفد الحزب الشيوعي السوفيتي لنظيره السوداني. أما ما أشرت إليه حضرتك فيما يتعلق بعقد الستينات وتحديداً عام 1961 (زيارة الرفيق بريجينيف للسودان)، فذلك كان في عهد الحكم العسكري الأول (حكومة عبود)، وكان وفداً حكومياً صرفاً جاء البلاد للنظر في أمر العلاقات بين البلدين. وأذكر أننا أشرنا لتلك الزيارة سابقاً ضمن بوست تناولنا فيه طرفة سياسية؛ فخلال زيارة بريجينيف إلى مشروع الجزيرة، وعند عودته توقف في قرية (أربجي) حيث شاهد جمعاً من السودانيين يحملون صواني وأعمدة طعام وهم يتوجهون لبيت عزاء، وعندما سأل وعرف أن هذا جزء من تقاليد وطقوس اجتماعية للتكافل عند السراء والضراء، التفت إلى عبود الذي كان يرافقه مستنكراً محاربة حكومة نوفمبر للشيوعيين السودانيين، بينما أهل السودان يطبقون الاشتراكية في أسمى معانيها حداً فاق تطبيق السوفيت لها في منبع الاشتراكية نفسه! إذن؛ "حسع القاعد يقدم معلومات مغلوطة ومضللة للقراء منو يا (سيد طارق)؟! أنا أم (حضرتك)؟!" ختاماً.. لدي مجموعة ملاحظات أتمنى على الأستاذ طارق الانتباه لها: 1. لماذا اللجوء لمنشورات مستقلة؟ لماذا لجأ (حضرته) لفتح بوستات مستقلة لتناول ملاحظاته تلك ولم يدرجها ضمن البوست الأصلي لنا، كما تجري عادة التعقيبات والتعليقات في صفحات الفيس بوك؟! لا أعتقد أن للأستاذ رغبة في الاهتمام بكمية (اللايكات) وجمع أكبر قدر منها، بأكثر من اعتنائه بسرد الحقائق وتصحيحها! 2. صحح معلوماتك أولاً: عليك بتصحيح ما ورد في كتاباتك من معلومات غير صحيحة، في الوقت الذي تدعي فيه وتنشد (تصحيحي)! أخيراً، لن أقدم على الإشارة إلى المصادر المتعلقة بما قمت بتصحيحه لك (عمداً)؛ ليس لأني أبتغي إغاظتك — لا سمح الله — ولكن لأجعلك تجتهد — وأنت باحث في الشأن السياسي السوداني — في البحث المضني والتعود عليه للوصول إلى تلك المراجع بنفسك، كما يفعل كل باحث ودارس جاد، بدلاً من انتظار المصادر لكي تأتيك وأنت مرتاح في صومعتك!. *شالوم
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة