آثار هيمنة العقلية الريعية: دوران السودان في حلقة مفرغة كتبه د. فضل محي الدين طاهر

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-25-2026, 06:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-22-2026, 04:02 AM

فضل محي الدين طاهر
<aفضل محي الدين طاهر
تاريخ التسجيل: 10-19-2019
مجموع المشاركات: 21

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
آثار هيمنة العقلية الريعية: دوران السودان في حلقة مفرغة كتبه د. فضل محي الدين طاهر

    04:02 AM May, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    فضل محي الدين طاهر-جنيف
    مكتبتى
    رابط مختصر







    بالرغم من أن السودان يعيش حالياً انهياراً سيادياً وأمنياً ومؤسساتياً كاملاً، إلا أن الأمل ما زال قائماً بقوة في إنقاذ الوطن من هذا السباق نحو الهاوية.

    وبعد هذا الدمار الشامل الذي لحق بالوطن، أصبحت مسألة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الدولة وفق نموذج جديد مسألة وجودية. والحديث عن هذا التعافي لا يبدأ بالمعالجات السطحية وإعادة ترميم المؤسسات القديمة وحدها، بل بتشخيص المرض الأصلي الذي قوض الدولة السودانية وجرد الاقتصاد من ملامحه التنموية لأكثر من سبعة عقود: طبيعة "الدولة الريعية".

    الدولة الريعية: أصل الأزمة
    تشكّلت في السودان منذ هيمنة الأنظمة المستبدة دولة تعتمد على إيرادات سهلة وسريعة وغير منتجة: عائدات الذهب والنفط، تحويلات السودانيين في الخارج، المنح الخارجية، والرسوم والجبايات. هذا الاعتماد كرّس ما يعرف بالاقتصاد الريعي، فتضخم القطاع العام دون أن ينتج قيمة مضافة، وارتبطت مصالح النخب السياسية والاقتصادية بالحفاظ على الوضع القائم بدلاً من تأسيس دولة قانون ومؤسسات.

    والنتيجة بنية اقتصادية وسياسية تتغذى على الفساد والهشاشة وشراء الولاءات السياسية، وترسخ للزبائنية، وتمنع قيام دولة منتجة تعتمد على الضرائب العادلة، والتصدير، والاستثمار الخاص.
    في ظل هذا النموذج، يصبح بقاء السودان خارج النظام التجاري الدولي القائم على قواعد شفافة أمراً متوقعاً. فغياب الالتزام بقواعد التجارة الدولية يبقي الدولة في دائرة الانغلاق، والاعتماد على الصفقات المشبوهة، والريع غير المنضبط.

    وبدون المشاركة في النظام الاقتصادي المتعدد الأطراف، نفقد أي تحرك فعلي نحو كسر منطق الريع وتبني معايير الحوكمة والشفافية في التجارة الداخلية والخارجية. كما نفقد آليات حماية الصادرات، ونُحرم من برامج تخفيف الديون والتمويل الدولي، وهو ما يهدد جهود إعادة الإعمار وأي أفق للخروج من هذه الحلقة المفرغة.

    وهناك ثمة خمس خسائر مباشرة على الأقل من التأخر في الاندماج

    أولاً: ضياع فرص التمويل والإعمار
    نفقد الاستفادة من مبادرة الدول المثقلة بالديون، ومبادرة التجارة من أجل السلام، وكل البرامج الدولية والإقليمية الداعمة لإعادة الإعمار.

    ثانياً: ترسيخ صورة الدولة الريعية الفاسدة
    تترسخ في أذهان المستثمرين والمؤسسات الدولية صورة السودان كدولة هشة وغير جادة في الإصلاح ولا تلتزم بأي قواعد دولية. هذا يرفع كلفة الاستثمار، ويقلل تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويغلق باب التمويل الخاص.

    ثالثاً: استمرار جذور الحرب
    غياب القواعد والشفافية يعني استمرار النهب والتهميش، وبقاء الأسباب الجذرية للصراع قائمة. وتشير بيانات الشفافية الدولية إلى أن أكثر دول العالم فساداً هي الدول خارج المنظومة التجارية متعددة الأطراف.

    رابعاً: الخطر الإقليمي:
    إثيوبيا وجنوب السودان، وهما دولتان غير ساحليتين، تتفاوضان للانضمام وقد تسبقان السودان. وعندها سيكون لهما الحق، وفقاً لشروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، في فرض شروطهما علينا، خاصة فيما يتعلق بطموحهما للوصول إلى منافذ على البحر الأحمر. حينها يدخل السودان المفاوضات من موقع ضعف.

    خامساً: ارتفاع كلفة الخروج من الريع لاحقاً
    كلما تأخرنا، زادت شروط الانضمام وصعبت المساومات. التأخر يعني أن كسر حلقة الريع سيصبح أكثر كلفة وأشد إيلاماً اجتماعياً وسياسياً، خاصة على المستوى الوطني. وهذا سيحدث توتراً وسط المستفيدين من الاقتصاد الريعي بسبب تقلص حجم "الكعكة".

    الاندماج ليس إجراءً شكلياً
    الاندماج في الاقتصاد العالمي ليس إجراءً شكلياً ولا مساراً لكسب الشرعية الدولية فقط. بل هو أداة لإعادة هيكلة علاقة الدولة بالاقتصاد، وضمانة سياسية واقتصادية للسلام، وتحصين لمرحلة إعادة البناء. وهو أيضاً قفل للباب أمام الفاسدين والمتلاعبين بالسياسات التجارية، وإلزامهم بمعايير الحوكمة والشفافية الدولية.

    اذاً ، فإن استغلال ملف الانضمام لمعالجة أزمة العقلية الريعية هو الاختبار الأول لجدية الدولة في مرحلة ما بعد الحرب. فهذه الخطوة وحدها سترسل رسالة واضحة للمانحين والمؤسسات الدولية بأن السودان قرر كسر منطق الريع، والانتقال نحو اقتصاد منتج قائم على الشفافية والحكم الرشيد والاندماج في الاقتصاد العالمي.

    وختاماً نقول بان الأمل ما زال قائماً، لكن النافذة تضيق. والسؤال الآن ليس "هل نستطيع تحمل كلفة الانضمام؟"، بل "هل نستطيع تحمل كلفة البقاء خارجه بعد كل ما دفعناه؟" ‎

    Envoyé de mon iPhone























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de