المسكوت عنه في حرب السودان: تأجيج للكراهية والجهوية والقبلية كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-25-2026, 05:19 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-19-2026, 10:58 AM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 34

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
المسكوت عنه في حرب السودان: تأجيج للكراهية والجهوية والقبلية كتبه مختار العوض موسى

    10:58 AM May, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ليست كل الحروب تُقاس بعدد القتلى والجرحى، ولا بحجم الدمار الذي تلتقطه عدسات الكاميرات؛ وتبثه القنوات الفضائية؛ فثمة أوجاع أكبر من أن توثق أو يتم الإعلان عنها؛ تظل حبيسة الصمت، وثمة حقائق تتوارى خلف ضجيج السياسة والمعارك؛ وفي حرب السودان، هناك الكثير مما لم يُقل بعد؛ الكثير من الملفات التي ما تزال مؤجلة خوفًا أو حياءً أو مراعاةً للحسابات السياسية والاجتماعية.

    المسكوت عنه في هذه الحرب ليس فقط حجم الخراب الذي أصاب المدن والبنى التحتية، بل ذلك التآكل البطيء في روح المجتمع السوداني ذاته؛ ذلك الشرخ العميق الذي أصاب الثقة بين الناس، وأعاد إنتاج خطاب الكراهية والجهوية والقبلية بصورة مخيفة، حتى صار بعض السودانيين ينظرون إلى بعضهم البعض بعين الريبة لا بعين المواطنة المشتركة.

    المسكوت عنه هو حجم الانهيار النفسي الذي أصاب ملايين الأسر التي فقدت الأمان والاستقرار. آلاف الأطفال الذين استيقظوا على أصوات الرصاص بدل أجراس المدارس، والنساء اللائي يحملن ذاكرة ثقيلة من الخوف والنزوح والفقد، والشباب الذين تحولت أحلامهم إلى مجرد محاولة للبقاء على قيد الحياة.

    المسكوت عنه أيضًا أن الحرب لم تسرق الأرواح فقط، بل سرقت الزمن السوداني نفسه؛ أعادت البلاد سنوات طويلة إلى الوراء، وأوقفت مشاريع التنمية والتعليم والصحة، ودفعت بالكفاءات والعقول إلى الهجرة القسرية، حتى أصبح النزيف البشري أحد أخطر تداعيات الحرب وأكثرها صمتًا.

    ومن أكثر القضايا التي لم تُناقش بجرأة كافية، ذلك التدهور الأخلاقي الذي تفرضه الحروب عادة؛ حين يصبح مشهد الموت مألوفًا، ويعتاد الناس على أخبار المجازر والنزوح والجوع، فتبهت الحساسية الإنسانية تدريجيًا. إن أخطر ما تفعله الحرب ليس فقط قتل الإنسان، بل تعويد الإنسان على القتل.
    كما أن المسكوت عنه يشمل تقصير المجتمع الدولي الذي اكتفى غالبًا ببيانات القلق والدعوات إلى التهدئة، بينما ظل المدني السوداني يدفع وحده فاتورة الصراع. فالسودان، رغم كارثته الإنسانية الهائلة، لم يحظَ بالاهتمام الدولي الذي يوازي حجم المأساة؛ في وقت لا زال يستمر فيه النمط المتعنت من الهجمات التي تشنها مليشيا الدعم السريع بطريقة تعكس ثقة الجناة في الإفلات من العقاب، لا سيما مع تقاعس المنظومة الدولية عن اتخاذ أي إجراءات وتدابير رادعة وحاسمة لمحاسبة هذه المليشيا على الانتهاكات الخطيرة وغير المسبوقة التي ارتكبتها منذ بدء النزاع، وخصوصًا تلك التي أعقبت استيلائها على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025؛ فإذا تمعنا في أنواع وطبيعة الأسلحة التي باتت تستخدمها هذه المليشيا في استهداف المدنيين، يتأكد لنا أنّ جزءًا من هجماتها لا تنفذ عشوائيًا، وإنما على نحو متعمد ومع وجود نيّة مسبقة بالإضرار بالمدنيين وممتلكاتهم، خصوصًا أن هذه المليشيا تمتلك وسائط رصد وطائرات مسيرة هجومية وانتحارية مزودة بتجهيزات تقنية تتيح للمشغّلين التحقق من طبيعة الهدف بوضوح قبل اتخاذ قرار الاستهداف، وهو ما يرقى إلى جرائم القتل العمد واستهداف المدنيين والأعيان المدنية على نحو مباشر؛ كما أن المليشيا باتت تستخدم المسيّرات كأداة منهجية لبث الرعب بين السكان المدنيين؛ حيث يشير هذا النمط المتكرر لاستهدافهم في المنازل والأسواق إلى أنّ الهدف من ذلك يتجاوز إيقاع خسائر في الأرواح والممتلكات إلى إشاعة بيئة من انعدام الأمان تؤدي لتعطيل المرافق والخدمات الأساسية، وتخلق واقعًا قهرًيا يدفع المدنيين إلى النزوح القسري، وهو ما يضاعف من هشاشة الوضع الإنساني ويزيد من معاناة الفئات المستضعفة، لا سيما النساء والأطفال.

    وفي خضم كل ذلك، يبقى السؤال الأكثر إيلامًا: ماذا بعد الحرب؟
    كيف يمكن إعادة ترميم وطن أنهكته البنادق، وإعادة بناء الثقة بين مكوناته الاجتماعية، وإقناع طفل فقد منزله وأباه بأن المستقبل ما يزال ممكنًا؟
    إن أخطر ما في الحروب ليس ما يُقال عنها، بل ما يُسكت عنه. لأن الصمت الطويل على الجراح العميقة قد يصنع أزمات أكبر من الحرب نفسها. والسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى وقف إطلاق نار، بل إلى مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة، ويعيد الاعتبار لفكرة الوطن الذي يتسع للجميع.
    فهل يتعلم السودانيون من هذا الألم الكبير أن الأوطان تُبنى بالعدالة، والمواطنة، والحوار، والوعي بأن لا منتصر حقيقي في الحروب.
    والله من وراء القصد























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de