لم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى أضاعوها لكنهم لم يجربوا استرداد الدولة بعد تهافتها

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-18-2026, 04:25 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-18-2026, 03:02 AM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2433

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى أضاعوها لكنهم لم يجربوا استرداد الدولة بعد تهافتها

    03:02 AM May, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    لم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى أضاعوها

    لكنهم لم يجربوا استرداد الدولة بعد تهافتها

    عبد الله علي إبراهيم



    ملخص

    لم تصطف الجماعة الثالثة مع الجيش السوداني ولعاً به، ولا غفراناً لضلاله الفادح في الحكم، بل لأن قوام الدولة الحديثة، ديمقراطية أو لا ديمقراطية، لا يكون إلا به. فمتى انفرط احتكار الجيش للسلاح انفتحت أبواب جهنم على البلد كما رأينا. فآخر ما يشغل البال طبيعة الحكم في الدولة طالما كانت الدولة نفسها على المحك. فالخوف بمثل حرب السودان ليس على الديمقراطية في وطن للسودانيين، بل على تلاشي الدولة منه كما عرفوها دائماً.



    جاء مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السودان السيد مسعد بولس بخبر مبين، في حديثه إلى قناة "العربية" قبل أيام قليلة. قال في خاتمة حديثه قولاً نافذاً عن القوات المسلحة السودانية:

    "مؤسسة الجيش هي مؤسسة مهمة جداً... نحن دائماً حريصون على المؤسسات الدستورية ومن ضمنها مؤسسة الجيش. فنحن ضد أي تقسيم للسودان. نحن ضد السيناريو الليبي في السودان، ضد أي أمر واقع، ضد أي حكومات موازية. نحن لم نعترف ولن نعترف بأي حكومة موازية حتى الحكومة القائمة اليوم نحن نتعاطى معها، ولكن لا نعترف بأي حكومة موازية. نحن نحترم مؤسسة الجيش ونتعامل معها كمؤسسة دستورية".

    وهذه عبارات يطرب لها المرء من أمثالي ممن نفذوا من وعثاء هذه الحرب وغبار نقعها لتدارك الدولة التي انهارت عن بكرة أبيها خلال الـ15 من أبريل 2023، ولم يبق منها إلا القوات المسلحة وظهرها إلى حيطان مبنى قيادتها العامة وقد حاصرتها قوات "الدعم السريع"، بل واحتل عناصرها أبراجاً فيها.

    وفي كلمات مسعد أعلاه تكييف اختلف نوعاً لموقف أميركا من الحرب، احتاج إلى وقفة:

    رأت أميركا من حرب السودان صراعاً بين جنرالين اشتطا في طلب السلطة وتريد منهما وقف الحرب لينفسح المجال لحكومة مدنية ديمقراطية انتقالية. ويعود مفهومها هذا إلى قانونها للتحول الديمقراطي في السودان الذي صدر عن الكونغرس الأميركي خلال 2021-2022 بعزائم قوية في دعم ذلك التحول الذي شرع فيه السودانيون بعد نجاح ثورتهم خلال أبريل 2019. فلم يترك القانون فرضاً ناقصاً في دعم ذلك التحول. فجاء بملابسات وحقائق استيلاء الجيش على الحكم بالبلاد في الـ25 من أكتوبر 2021، وعده خرقاً صريحاً لسياسة الولايات المتحدة في دعم الأماني الديمقراطية لشعب السودان والتحول الديمقراطي. وهو تحول اتفق لأميركا ألا سبيل إليه إلا من طريق حكومة مدنية مساءلة تحترم حقوق الإنسان للمواطنين، وتعيش سالمة مسالمة مع جيرانها.

    ورمت أميركا من هذا القانون إصلاح عقدة المسألة في البلد وهو قطاع الأمن في السودان منعاً للانقلابات العسكرية، ليبقى المواطنون مستظلين بالديمقراطية والحكم المدني. ولم يدخر القانون وسعاً في بيان العقوبات الأميركية المشددة التي ستطاول من يعترض سبيل هذا التحول الديمقراطي، أو العمليات الديمقراطية العاقبة للانتخابات المقررة. فمن صلاحية رئيس الجمهورية الأميركية بمقتضى القانون فرض العقوبات على أي شخص، أو جماعة، يقرر هو أو هي بعد إجازة هذا القانون.

    وكان المفهوم كما تقدم موضوع نقد في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على أيام كان توم بيريللو هو مبعوث الرئيس الأميركي جون بايدن للسودان. فانتظر عضو اللجنة الجمهوري عن ولاية أيداهو جيم ريتش من الإدارة خطة أوفى لما يمكن عمله في شأن السودان تكسر ما سماه "الحلقة المفرغة من انتظار الفرج"، وتتفادى السيناريوهات الأسوأ التي تلوح. وهو ما انتظره سودانيون كثر رغبوا بعد الحرب أن تقدم أميركا وجود الدولة نفسه وتؤخر قضية التحول الديمقراطي. فعند أول رصاصة في الحرب خلال الـ15 من أبريل 2023 تلاشت الدولة عن بكرة أبيها، وكانت قوات "الدعم السريع" استباحت المدن والقرى فاحتلت دور الوزارات وانحلت الشرطة وتعطلت المحاكم وأفرغت السجون وهدمت "بيع وصوامع" للخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وتخربت الأسواق وامتدت أيدي النهب لكل نفيس وغير نفيس على رفوفها ومستودعاتها، واحتلت قوات "الدعم السريع" دور المواطنين فباتت مسكناً لأسرهم ومخازن للأسلحة، فتشردوا لاجئين في الآفاق ونازحين.

    كانت الدولة في يومنا ثم صارت أثراً بعد عين في اليوم العاقب. وجرب السودانيون، للمرة الأولى مذ كانوا، أن يعيشوا بغير سقف حكومة ديمقراطية أو ديكتاتورية من فوقهم. فلم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى صادرها ديكتاتور، ولكنهم لم يجربوا من قبل استرداد الدولة بعد تهافتها. ولن يتأخروا عن خوض هذا الاسترداد لو لم يكن منه بد وتعلموا آلياته وما زال.

    تشكل هذه الجماعة من المجتمع المدني التي قدمت استدراك الدولة من الحرب وتأجيل الديمقراطية ليوم يأتي في غد كتلة ثالثة بين جماعة "صمود" ممن اشتهروا بـ"القحاطة"، والإسلاميين ممن اشتهروا بـ"البلابسة"، وعليه رأت عدالة الحرب عند القوات المسلحة آخر ما تبقى من الدولة من الحرب لتقاتل "الدعم السريع" فتلم شعثها من وكر قيادتها المحاصرة، وهي كل ما تبقى لها إلى جانب معسكرات قليلة هنا وهناك، وقطعت إلى يومنا شوطاً مرموقاً مباركاً في استردادها من براثن الحرب.

    وعليه لم تصطف هذه الجماعة الثالثة مع الجيش ولعاً به، ولا غفراناً لضلاله الفادح في الحكم، بل لأن قوام الدولة الحديثة، ديمقراطية أو لا ديمقراطية، لا يكون إلا به. فمتى انفرط احتكار الجيش للسلاح انفتحت أبواب جهنم على البلد كما رأينا. فآخر ما يشغل البال طبيعة الحكم في الدولة طالما كانت الدولة نفسها على المحك. فالخوف بمثل حرب السودان ليس على الديمقراطية في وطنهم، بل على تلاشي الدولة منه كما عرفوها دائماً.

    وهذه الجماعة الثالثة من جهة أخرى غير غافلة عن انتهاكات الجيش في هذه الحرب، وهي مما يقال عنها إنها "مؤسفة" في حين أن خروق "الدعم السريع" تعد "إرهابية"، صغرت أو عظمت لأنها منتج إرهابي. فليس الإرهاب هو العنف أو حتى الغلو فيه، بل هو حرب تشنها جماعة على المدنيين والعسكريين معاً لحمل الجميع صاغرين للنزول عند مطلب لها. وكان مطلب "الدعم السريع" ألا تنحل بالدمج في الجيش كما دعت إلى ذلك ثورة عام 2018 قطعاً لدابر تعدد الجيوش وتوطيداً لحصرية السلاح في قوات الشعب المسلحة.

    وجاء الدمج في برنامج الإصلاح العسكري والأمني في عهد انعقد بين القوى المدنية والعسكرية بما فيها "الدعم السريع" عُرف بـ"الاتفاق الإطاري" في يناير 2023. واستنفدت "الدعم السريع" كل حيلها في إبطال ذلك الدمج الذي كان عقيدة مركزية في الثورة، وحداء لحراك قوى المقاومة في تظاهراتها من يوم الثورة الأول: "الجنجويد ينحل وما في ميليشيات بتحكم دولة". وشنها حرباً لم تترك للدولة حجراً على حجر.

    عبر مسعد بولس قبل أيام في لقائه مع قناة "العربية" عن رأي حسن في المجتمع المدني، وكان توم بيرييلو سبقه إليه في يومه. فقرظ متانته في تعلقه بالديمقراطية ووصفه بأنه حيوي للغاية ومتنوع جداً، قوامه فئات وأحزاب ومنظمات وشخصيات بملكات مميزة. ولكنه لم يتوقف كما أرادت له إعلامية "العربية" عند تفرق سبل جماعاته تفرقاً احتكرت "صمود" برغمه صفة "المجتمع المدني" دون غيرها، وكان لها في مأربها حيلتان، في حيلتها الأولى صنفت الجماعة التي اصطفت مع الجيش، من فوق الحيثيات التي مر ذكرها كـ"بلابسة"، دعاة حرب كالإسلاميين حذو النعل بالنعل. واستبعدتها في تدابيرها ومواثيقها وفرت منها فرار السليم من الأجرب.

    واستبعدت في حيلتها الثانية الإسلاميين بوصفهم "رأس الحية" إذ هم ليسوا من وراء الحرب فحسب، بل الجيش نفسه مجرد "ميليشيا" طوع بنانهم. فهم من أشعل الحرب لاسترداد ملكهم على السودان. وسعت "صمود" بين دوائر في المجتمع الدولي للتكريه فيهم حتى صدر القرار الأميركي بإعلانهم جماعة إرهابية.

    فإذا أعجب مسعد بالمجتمع المدني فلربما زاد عجباً به لو لم تجففه "صمود" إلا من سواها. فحيوية هذا المجتمع قارة في حيوية الصراع بين جماعاته ومشروعاتها. فليس السودانيين ممن يوصى عليهم من مغبة سلطان الإسلاميين كما تريد "صمود". فالسودان هو البلد الوحيد الذي عرفهم لا كمعارضين للنظم فحسب، بل في دست الحكم أيضاً عقداً فعقداً حتى بلغت ثلاثاً حسوماً. واقتلعهم السودانيون من الحكم بعصيان سياسي مدني في ثورة ديسمبر 2018 مما تعوده في باب العناية ببلده.فكان "الإخوان" في السودان حكومة مستهدفة بمعارضة مستقيمة بينما كانوا في غيره من بلدان ثورات "الربيع العربي" هم المعارضة لحكومة.

    ووراء اختلاف الوضعين دروس في السياسية السودانية صح أن نرخي لها الآذان بدلاً من التطوع بما اتفق لغيرنا. وصدقت فينا عبارة عنهم عن محمود محمد طه (1909-1985) مؤسس الحزب الجمهوري عام 1946 وصاحب دعوة "الرسالة الثانية" للإسلام، التي حوكم على بينتها وقضي بإعدامه للردة على عهد الرئيس جعفر نميري (1969-1985). وبينه وبين "الإخوان المسلمين" عداوة لدودة حتى إنهم ممن يشير أصبع الاتهام إلى ضلوعهم في محنته. فقال عنهم، وما يسميهم إلا "جماعة الهوس الديني"، قبل قيام دولتهم عام 1989، "من الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني. ستكون تجربة مفيدة للغاية، إذ إنها بلا شك ستكشف مدى زيف شعارات هذه الجماعة، وستسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً، حتى لو بالوسائل العسكرية، وستذيق الشعب الأمرين، وسيدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل، وستنتهي في ما بينهم وسيقتلعون من أرض السودان اقتلاعاً".

    واستنفد المجتمع السياسي الإسلاميين في واحدة من ذرى علائم الإفلاس السياسي، فأسقط دولتهم وأخلى طرفهم من مشروعهم "إقامة الدولة الثيوقراطية فينا". واختبر مسلمو السودان وغير مسلميه تلك الدولة في معاشهم ومعادهم، وعرفوا عنها من كثب ما أخرجهم عليها في ثورة سمع الإسلاميون منها ما لم يرضهم. وخلا وفاضهم من مبرر للوجود إلا كقصر مشيد جفت بئره. ولم يبق لهم في أحسن الأحوال سوى إعادة اختراع أنفسهم.

    يرد المجتمع الدولي الجمود الراهن على حرب السودان إلى نطاح الجنرالين ومكرهما، وتأبيهما على النزول حتى عند وقف النار. غير أن العلة في هذا الجمود ربما كانت في مفهوم هذا المجتمع للحرب كمعرض عسكري لجنرالين شبقين بالحكم، متى ما أوقفا الحرب عاد المجتمع المدني ليأخذ بزمام الحكم ديمقراطياً.
    ولكن ربما المخرج من هذا الجمود الذي طال بلا بارقة حل وشيك على ضوء تكييف بولس الذي ثبت فيه القوات المسلحة ونزع "الدعم السريع". فمن شأن هذا التكييف أن يسوقنا لنعيد النظر في نهج التفاوض الذي يقدم الحكم المدني متى أوقفت الحرب فنؤخره لنقدم الدولة التي أوشكت أن تفلت منا وتلقى القوات المسلحة الأمرين لاستعادتها بنجاحات رصينة.
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de