ارتبطنا بهلال العظمة منذ أن فتحت أعيننا على هذه الدنيا، إذ نشأنا وسط أسرة لم نعرف كائناً فيها يشجع غير الهلال، وبعد أن تشكل وعينا أدركنا قيمة هذا الكيان الكبير، وفهمنا معنى أن يكون المرء هلالياً.
لكن لم يدر بخلدنا يوماً أن تتسلط على النادي مجموعات لا تفهم شيئاً عن تاريخه ومكانته كمؤسسة مرموقة، لتصل به إلى ما نشاهده ونعايشه اليوم.
والواقع أن العبث بنادينا بدأ منذ سنوات طويلة، وليس وليد اليوم، لكن المؤسف - وهو ما توقعته منذ أمد بعيد - أن تستمر الأمور في التدهور، وقد تبلغ الحضيض ما لم تفق الملايين التي تشجع الكيان وتضحي من أجله، لا من أجل أفراد يستفيدون منه، وتلتزم هذه الجماهير تجاه ناديها بالحصول على العضوية الفاعلة.
وأقول العضوية الفاعلة، لأن المعروف لدى الكثيرين أن بعض رجال المال يُكلفون، قبل كل جمعية عمومية، عدداً من سماسرة العضوية بحشد مجموعات تُستخرج لهم بطاقات عضوية، لكن تنتهي علاقتهم بالنادي بمجرد اختتام أعمال الجمعية وانتخاب رجل المال الذي تكفل برسوم عضويتهم، وربما بوجبة سمك في أقرب مطعم. وهذا أمر مخجل حقيقة، ولا يليق بمكانة نادٍ في مكانة الهلال.
وبسبب سماسرة العضوية وضعف نفوس البعض، بلغنا مرحلة أن يدير نادينا شخصيات بمواصفات السوباط ونائبه العليقي، اللذين لا نعرف لهما أكثر من ثراء مفاجئ كحال كثيرين غيرهما.
ولأننا لم نعد حريصين على مؤسساتنا، وجد تجار الوقود ومحتكرو هذه السلعة الحيوية، ومن يؤدون القسم على عدم تخفيض الأسعار التي يتفقون عليها داخل الغرف المغلقة فرصتهم فينا، ورغم ذلك ما انفك بعض العاطفيين يمنون أنفسهم ببطولة خارجية، وأن يرفع لهم مثل هؤلاء من شأن الهلال.
وقد تساءلت مراراً: كيف نتوقع خيراً لنادينا من شلة تجار سيطر عليهم الجشع بهذا الشكل؟ لكن، كالعادة لم أجد إجابة لتساؤلاتي.
وبعد أن تضخمت الأنا لديهم، لم يتردد السوباط في إقحام شقيقه في عمل إعلامي بالنادي، لم يملك له من المؤهلات سوى علاقة الدم التي تربطه بالرئيس الثري. وبدلاً من مناهضة تلك الخطوة، وجدت استحساناً من عدد من صحفيي الدفع المسبق، وشريحة من المشجعين الذين باتوا يتكسبون من وراء علاقتهم بإداريي الغفلة، كما ذكرت في مقالي السابق.
وبعد تجربة الشقيق غير الكفء، رغب السوباط في جلب "شافع" آخر من دائرة أصدقائه ورفقاء الثراء المشبوه، أعني "جدو" ليرافقه في إدارة النادي الذي تهمل في زمنهم. ولا أشك إطلاقاً في أن البعض لن يترددوا في قبول الخطوة أيضاً، بل سيهللون لها، ويعدون الأهلة بطفرات هائلة بعد انضمامه إلى المجلس.، وما لم نضع حداً لمثل هذا العبث، ونقول لهم "كفاية" فسوف يتحول نادي الحركة الوطنية إلى حضانة يُجلب إليها كل صغير ناقص القيم والحنكة الإدارية والمعرفة بتاريخ هذا النادي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة