الأراضي المحررة ومعركة الوعي: لماذا تفشل محاولات إثارة النعرات القبلية؟ سياسات الإشعال: محاولات اثا

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 10:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-06-2026, 11:28 AM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 01-01-2022
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الأراضي المحررة ومعركة الوعي: لماذا تفشل محاولات إثارة النعرات القبلية؟ سياسات الإشعال: محاولات اثا

    11:28 AM May, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الأراضي المحررة ومعركة الوعي: لماذا تفشل محاولات إثارة النعرات القبلية؟
    سياسات الإشعال: محاولات اثارة النعرات القبلية في الأراضي المحررة بوصفها أداة لإعادة إنتاج الهيمنة

    6/5/2026 خالد كودي، بوسطن

    الدولة السودانية وإدارة الانقسام
    النعرات القبلية في السودان ليست ظاهرة "طبيعية" أو مجرد امتداد تلقائي لتنوع اجتماعي وثقافي قديم، بل هي—في صورتها السياسية الحديثة—نتاج هندسة واعية مارستها الدولة المركزية منذ عقود طويلة. فمنذ تشكّل الدولة السودانية الحديثة، ظل المركز السياسي ينظر إلى التنوع لا بوصفه مصدرًا للثراء الوطني، بل بوصفه تحديًا يجب ضبطه والسيطرة عليه. ومع الوقت، تحولت الهوية من معطى اجتماعي وثقافي إلى أداة حكم، وأصبح الانقسام نفسه موردًا سياسيًا تستخدمه السلطة لإعادة إنتاج هيمنتها.
    وقد بلغ هذا المسار ذروته خلال عهد الإنقاذ، حين لم تكتفِ الدولة بالقمع العسكري المباشر، بل شرعت في إعادة تشكيل المجال الاجتماعي نفسه. جرى تسليح المجتمعات، وتسييس الانتماءات المحلية، وإنشاء مليشيات وكيانات موازية، وتوظيف بعض الإدارات الأهلية ضمن منظومات الضبط الأمني. ولم تتوقف هذه السياسات بسقوط النظام السابق، بل أعيد إنتاجها بأشكال جديدة في ظل سلطة البرهان وكامل إدريس، عبر أجهزة المخابرات والأمن، ومن خلال إنشاء كيانات أهلية ومدنية "وهمية" وغير مسؤولة في بورتسودان وأمدرمان وغيرهما، بهدف ان يُعاد تشكيل المجتمع وفق منطق استمرار الولاء السياسي والاجتماعي لا التمثيل الحقيقي، ووفق الانقسام لا الوحدة مهما كانت الادعاءات.
    في هذا السياق، لا يمكن قراءة ما يُطرح اليوم من "وثائق" أو ما يُنشأ من كيانات هلامية بوصفه مبادرات محايدة أو تعبيرات اجتماعية بريئة، بل إن الواقع يفرض فهمها ضمن تاريخ طويل استخدمت فيه الدولة السودانية آليات التفكيك والاحتواء لإدارة المجتمع وإعادة إنتاج السيطرة عليه. فكلما واجهت بنية السودان القديم أزمة شرعية، أو برزت في مواجهتها حركة ثورية تهدد وجودها وتكشف الأسس غير العادلة التي قامت عليها، لم تتجه إلى مراجعة نفسها أو إعادة تأسيس الدولة على أسس المواطنة والعدالة، بل لجأت إلى صناعة واجهات جديدة وخلق أجسام موازية توحي بالتغيير بينما تُبقي جوهر السلطة القديمة كما هو.
    وفي كثير من الأحيان، لم يكن دور هذه الكيانات حل الأزمات، بل إنتاج أزمات جديدة تُشغل المجتمعات عن التناقض الرئيسي مع المركز، عبر دفعها نحو انقسامات وصراعات داخلية تُعيد توجيه الغضب بعيدًا عن بنية الهيمنة نفسها. وهكذا تتحول بعض هذه الأجسام إلى أدوات لإدارة الفوضى، وتشتيت الوعي، وإضعاف المشاريع الثورية، وإعادة تشكيل الولاءات بما يخدم استمرار مراكز القوة، حتى وإن كان الثمن إشعال الحروب داخل المجتمعات نفسها.
    لذلك، فإن ما يبدو في الظاهر تعددية أو حراكًا مجتمعيًا، يتحول في الجوهر—وللأسف—إلى محاولة جديدة لإعادة تدوير نفس النظام الذي أنتج الحرب والتهميش والانقسام منذ البداية، ولكن هذه المرة بواجهات مختلفة وخطاب أكثر احتيالا.

    جبال النوبة: من التهميش إلى محاولات تنفيذ هندسة التفكيك
    إذا كانت هذه السياسات قد مورست في الهامش السوداني عمومًا، فإن جبال النوبة تمثل أكثر النماذج كثافة ووضوحًا. ففي هذه المنطقة، لا يتقاطع الإرث الاستعماري مع بنية الدولة المركزية فقط، بل يتداخل أيضًا مع اقتصاد الحرب الاني، ومع سياسات الهوية، لإنتاج نموذج معقد من "الحكم عبر التفكيك"
    لم تتعامل الدولة السودانية مع جبال النوبة ابدا باعتبارها إقليمًا يحتاج إلى تنمية أو شراكة سياسية عادلة، بل باعتبارها إقليم لنهب الموارد، ومساحة يجب إخضاعها وإعادة تشكيلها بما يضمن استمرار المركز وهيمنته. ولذلك، لم يكن التهميش الاقتصادي أو الإقصاء السياسي مجرد نتائج جانبية، بل جزءًا من مشروع متكامل لإعادة هندسة المجتمع نفسه.
    لقد عملت الدولة، عبر عقود ولاتزال بطرق مختلفة، على:
    - تسييس الانتماءات المحلية وتحويلها إلى أدوات صراع واستقطاب
    - تضخيم الفوارق الإثنية والقبلية داخل خطاب تعبوي يخدم سلطة المركز
    - إدخال السلاح إلى النسيج الاجتماعي بوصفه أداة لإدارة العلاقات المحلية
    - صناعة نخب ووسطاء محليين مرتبطين بالمركز، يؤدون دور أدوات الضبط والسمسرة السياسية، لا دور الممثلين الحقيقيين لمصالح مجتمعاتهم وفقا لمشروع قائم علي المواطنة.
    وبهذا المعنى، ظلت الأنظمة المتعاقبة تتعامل مع جبال النوبة بوصفها مساحة لتجريب سياسات السيطرة والتفكيك الاجتماعي؛ أي البحث المستمر عن وسائل تُضعف المجتمع من الداخل، وتُعيد تشكيل علاقاته بصورة تمنع تشكّل وعي سياسي موحّد أو قيام كتلة تاريخية قادرة على مواجهة بنية السودان القديم وتحدي هيمنتها.
    غير أن هذه السياسات واجهت—ولا تزال تواجه—مقاومة عميقة ومتراكمة من ثورة وثوار السودان الجديد. فالمجتمعات التي عاشت القصف، والحصار، والتجويع، والتهجير، لم تعد مجتمعات سهلة الخداع أو التوجيه. لقد أنتجت التجربة القاسية نفسها وعيًا سياسيًا واجتماعيًا حادًا؛ تعلّم الناس، عبر الدم والمقاومة والذاكرة الجماعية، كيف تعمل الدولة، وكيف تُدار الانقسامات، وكيف تُستخدم الواجهات والكيانات لتشتيت الصراع الحقيقي وإبعاده عن جذوره.
    ولهذا، فإن كثيرًا من المحاولات الجارية اليوم لإعادة إنتاج الانقسامات—سواء عبر كيانات تُقدَّم كأطر "وحدوية او مدنية"، أو عبر تحريك حساسيات قبلية، أو تضخيم قضايا هامشية—لا تُقرأ داخل مجتمعات جبال النوبة بوصفها مبادرات عفوية أو بريئة، بل باعتبارها امتدادًا لسياسات قديمة أعادت الدولة استخدامها مرارًا كلما واجهت أزمة أو شعرت بتهديد حقيقي لبنية هيمنتها.

    من "فرّق تسد" إلى "إدارة الفوضى"
    ما يجري اليوم من قبل سلطة البرهان وكامل إدريس وشبكاتهم الأمنية والاستخباراتية يتجاوز سياسة "فرّق تسد" التقليدية إلى نمط أكثر تعقيدًا، احتيالا، خبثا وعدائية يقوم على صناعة الفوضى والعداءات وإدارتها بهدف إعاقة صعود مشروع السودان الجديد. فالمقصود لم يعد مجرد إثارة خلافات عابرة، بل إبقاء المجتمعات في حالة توتر دائم يهدف الي إعاقة تشكّيل جبهة ثورية محلية موحّدة تُركّز على التناقض الأساسي مع بنية الهيمنة التاريخية... و"هيهات"
    ولهذا تنشط شبكات السلطة في:
    - إثارة النعرات القبلية بصورة مقصودة
    - خلق تحالفات هشة حول قضايا مصطنعة
    - إعادة إنتاج خطاب الخوف والتهديد
    - دفع المجتمعات نحو صدامات داخلية تستنزفها
    وبذلك تتحول النعرات الإثنية من أداة مؤقتة إلى آلية حكم تُعيد توجيه الغضب بعيدًا عن المركز، وتُشغل المجتمعات بصراعات جانبية بدل التوحد حول مشروع تحرري جامع يقضي علي التهميش ويهدم بنيته.
    من المهم إدراك أن هذه المحاولات تواجه اليوم وعيًا متراكمًا داخل مجتمعات جبال النوبة خاصة وقوى الهامش عامة؛ إذ باتت قطاعات واسعة تدرك أن:
    - الصراع الحقيقي ليس بين القبائل، ولا بين المجتمعات بل بين مشروعين للدولة
    - وأن التناقض الأساسي ليس بين الضحايا، بل بين الهامش وبنية الهيمنة
    - وأن أي اقتتال داخلي لا يخدم سوى القوى التي بنت سلطتها تاريخيًا على الانقسام
    ولهذا، فإن كثيرًا من محاولات التفكيك ينتهي إلى الفشل، لأن أدوات السودان القديم لم تعد تُقرأ بوصفها حلولًا، بل بوصفها محاولات متكررة لإطالة عمر الأزمة… وهيهات

    الدولة والأجهزة الأمنية: إدارة المجتمع عبر الانقسام
    لم تعتمد الدولة السودانية، عبر تاريخها الحديث، على القوة العسكرية وحدها، بل بنت عبر أجهزتها الأمنية والمخابراتية منظومة متكاملة لإدارة المجتمع عبر الانقسام وإعادة إنتاجه بصورة مستمرة. فبدل بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية، جرى تحويل التنوع الاجتماعي والثقافي إلى تناقضات سياسية قابلة للتعبئة والتوظيف الأمني.
    وقد تجلت هذه المنظومة في:
    - إعادة تعريف الهويات وتحويل التنوع الطبيعي إلى خطوط صراع سياسي
    - توزيع السلاح والامتيازات والحماية مقابل الولاء
    - إنتاج خطاب دائم قائم على التخويف والتهديد الوجودي
    - استخدام العدالة بصورة انتقائية تُكافئ الموالين وتُعاقب الخصوم
    - إبقاء النزاعات حول الأرض والموارد مفتوحة وقابلة للاشتعال
    - توظيف الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في التحريض وصناعة الصور النمطية
    - إدارة مؤتمرات وحوارات تنتهي إلى مخرجات شكلية تُكرّس ميزان القوة القائم بدل معالجة جذور الأزمة
    غير أن أسوآ ما في هذه المنظومة لم يكن القمع المباشر وحده، بل قدرتها على اختراق المجتمعات المهمشة من الداخل، عبر صناعة نخب ووسطاء مرتبطين بالمركز، يُمنحون الامتيازات والمكانة والحماية مقابل لعب دور أدوات الضبط والسماسرة السياسيين والتفكيك الداخلي. وهي آلية استعمارية قديمة أعادت الدولة السودانية توظيفها باستمرار: استخدام بعض أبناء الهامش لإعادة إنتاج الهيمنة داخل مجتمعاتهم نفسها للأسف.
    وبهذا المعنى، لم تكن الدولة تُدير التنوع بوصفه مصدرًا للثراء الوطني، بل تُدير الانقسام بوصفه أحد شروط بقائها واستمرار هيمنتها.

    اقتصاد الحرب والعنف
    لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع سياسي عابر، بل تحولت إلى اقتصاد متكامل تستفيد منه مراكز قوى السودان القديم وشبكاتها الأمنية والاقتصادية. فالحرب أصبحت مصدرًا للثروة والامتيازات والسيطرة على الأرض والموارد، ووسيلة لإعادة إنتاج نفوذ النخب المركزية وخدامها من الوسطاء والسماسرة وشبكات التهريب والجبايات.
    ولهذا، فإن كثيرًا من هذه القوى لا ترى في السلام تهديدًا سياسيًا فقط، بل خطرًا مباشرًا على مصالحها الاقتصادية والسلطوية التي تراكمت عبر استمرار الفوضى والحروب. ومن هنا يصبح تعطيل الاستقرار وإبقاء البلاد في حالة توتر دائم جزءًا من آليات بقاء السودان القديم نفسه.

    مشروع السودان الجديد: لماذا يُحارب؟
    لفهم العداء المستمر لمشروع السودان الجديد، لا يكفي النظر إليه كشعار سياسي أو برنامج تفاوضي، بل يجب فهمه بوصفه مشروعًا يستهدف تفكيك الأسس التاريخية التي قامت عليها الدولة السودانية الحديثة.
    فالسودان القديم تأسس على معادلة غير معلنة: مركز يحتكر تعريف الهوية والثروة والسلطة والجيش، مقابل أطراف تُدار بالتبعية أو بالقوة. أما مشروع السودان الجديد، بقيادة الحركة الشعبية، فقد جاء ليطرح أسئلة تهدد هذه البنية من جذورها:
    - من يملك حق تعريف السودان؟
    - هل الدولة ملك لنخبة تاريخية أم عقد سياسي بين الشعوب؟
    - هل المواطنة تقوم على الحقوق المتساوية أم على الانتماء العرقي والديني؟
    ومن هنا جاءت مرتكزات المشروع:
    - دولة تقوم على المواطنة لا العرق أو الدين
    - علمانية دستورية تحمي التنوع والتعدد
    - لامركزية حقيقية تعيد السلطة والموارد إلى الأقاليم
    - عدالة تاريخية تعترف بجرائم التهميش والحروب
    - إعادة بناء الجيش كمؤسسة وطنية لا كأداة لحماية المركز
    - حماية الأرض والموارد من النهب والاحتكار
    - الاعتراف بالثقافات واللغات المحلية بوصفها جزءًا أصيلًا من هوية السودان
    وهذه الرؤية لم تبقِ مجرد خطاب نظري، بل تحولت—في الأراضي المحررة—إلى تجربة سياسية واجتماعية عملية. ولهذا أصبحت أكثر خطورة بالنسبة للدولة القديمة، لأنها أثبتت أن بناء نموذج مختلف للدولة والمجتمع ليس مجرد فكرة، بل إمكانية واقعية قابلة للتحقق.
    - وبناءً على هذه الرؤية، يبرز سؤال جوهري: هل من مصلحة الحركة الشعبية لتحرير السودان أن تدفع المجتمعات المهمشة نحو الاقتتال الداخلي كما يروّج البعض؟ الإجابة بوضوح: لا. فمشروع السودان الجديد يقوم أساسًا على توحيد شعوب الهامش حول قضية مشتركة تتعلق بإعادة تأسيس الدولة، لا على تفكيكها إلى صراعات قبلية تُضعفها. إذ لا يمكن لحركة تستند إلى خطاب المواطنة والعدالة التاريخية والتحالف بين المهمشين أن يكون من مصلحتها تدمير القاعدة الاجتماعية التي يقوم عليها مشروعها نفسه. ولذلك، فإن المستفيد الحقيقي من إثارة النعرات والانقسامات ليس قوى السودان الجديد، بل مراكز قوى السودان القديم التي ظلت تاريخيًا تُدير سلطتها عبر تفكيك المجتمعات وإشغالها بصراعات داخلية تبعدها عن مواجهة جذور الأزمة.

    لماذا تخشي السلطة مشروع السودان الجديد؟
    تخشى السلطة مشروع السودان الجديد لأنه يهدد مباشرة الأسس التي قامت عليها مراكز القوة التاريخية:
    - احتكار النخب المركزية للسلطة والثروة
    - اقتصاد الحرب والريع والامتيازات
    - استخدام الجيش كأداة للضبط الداخلي
    - الخطاب الأحادي الذي شرعن الإقصاء باسم الدين أو الثقافة
    - شبكات المصالح الأمنية والإدارية التي راكمت قوتها عبر التهميش
    ولهذا، لم تُواجه السلطة المشروع بالسلاح فقط، بل أيضًا:
    - بالتشويه الإعلامي
    - بإثارة الانقسامات القبلية والإثنية
    - بصناعة كيانات موازية تُربك المجتمعات
    - وباستخدام بعض أبناء الهامش لمحاربة المشروع من الداخل
    فالسلطة تدرك أن أخطر ما في السودان الجديد ليس قوته العسكرية وحدها، بل قدرته على إعادة تشكيل الوعي السياسي للمجتمعات المهمشة، وتحويلها من جماعات تطالب بالخدمات أو التمثيل الرمزي إلى شعوب تسأل عن طبيعة الدولة نفسها، وعن الأسس التي قامت عليها.

    الإنجازات الثورية لمشروع السودان الجديد
    رغم الحرب، والحصار، ومحاولات العزل والتشويه، لم يبقِ مشروع السودان الجديد مجرد خطاب احتجاجي ضد التهميش، بل تحوّل إلى مشروع أعاد تشكيل الوعي السياسي في السودان بصورة عميقة. فقد نقل النقاش من سؤال المشاركة في السلطة إلى سؤال طبيعة الدولة نفسها: كيف بُنيت؟ ولمصلحة من؟ وعلى أي أسس استمرت؟
    ومن خلال هذه الرؤية، أعاد المشروع تعريف المواطنة بوصفها علاقة حقوق متساوية لا علاقة انتماء عرقي أو ديني، وطرح الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي كجزء أصيل من هوية السودان لا كتهديد لها. كما أعاد الاعتبار للمجتمعات المحلية ودورها في إدارة أراضيها ومواردها، وواجه اقتصاد النهب والاحتكار الذي قامت عليه علاقة المركز بالأطراف، إلى جانب تقديم تصور جديد للعلاقة بين الجيش والمجتمع، يقوم على جيش وطني مهني لا على مؤسسة تُستخدم لحماية الامتيازات التاريخية للنخب.
    غير أن الإنجاز الأعمق للمشروع ربما تمثل في إنتاج جيل جديد من السودانيين يرى أن الأزمة ليست فقط في "من يحكم"، بل في "كيف بُنيت الدولة أصلًا"، وكيف تحولت إلى أداة للهيمنة والإقصاء وإدارة التنوع بالقوة.
    وفي هذا السياق جاء تكوين تحالف "تأسيس" بوصفه امتدادًا سياسيًا وفكريًا لرؤية السودان الجديد، ومحاولة لنقل القضايا التي ظلت مهمّشة أو محرّمة داخل الخطاب السوداني إلى مركز النقاش العام. فقد أدخل التحالف بصورة واضحة مفاهيم مثل العلمانية، والعدالة التاريخية، وحق تقرير المصير، والمواطنة المتساوية، إلى دائرة الحوار السياسي السوداني، بعد أن ظلت لعقود تُعامل كـ "تابوهات" أو موضوعات ممنوع الاقتراب منها داخل بنية السودان القديم.
    وهنا تكمن خطورة المشروع بالنسبة للنخب المسيطرة؛ فهو لم يكتفِ بمقاومة السلطة سياسيًا أو عسكريًا، بل كسر الاحتكار التاريخي لتعريف السودان نفسه، وفتح الباب أمام إعادة التفكير في الدولة، والهوية، والعلاقة بين الشعوب والسلطة. ولذلك تُحارب هذه الإنجازات بكل هذه الشراسة، لأن ترسخها لا يعني مجرد تغيير حكومة أو ميزان قوى، بل يعني نهاية السودان القديم نفسه بوصفه منظومة قامت على التهميش، والانقسام، واحتكار السلطة والثروة والهوية والمعني!

    أخيرا: إن إثارة النعرات القبلية في السودان ليست انحرافًا طارئًا، بل إحدى الأدوات المركزية التي استخدمتها بنية السودان القديم لإعادة إنتاج نفسها. فكلما عجزت مراكز القوة عن بناء شرعية قائمة على المواطنة والعدالة والتنمية، لجأت إلى إدارة المجتمع عبر الانقسام وتحويل التنوع إلى صراعات تُبقي الهامش مستنزفًا.
    لكن ما لم تستوعبه هذه البنية بعد، هو أن المجتمعات التي عاشت الحروب، والقصف، والتشريد، لم تعد كما كانت. لقد راكمت وعيًا تاريخيًا وسياسيًا عميقًا، وأصبحت أكثر قدرة على قراءة أساليب الاختراق والتفكيك.
    ولهذا، فإن كل محاولات إعادة إنتاج الانقسامات—مهما تغيّرت لغتها أو واجهاتها—ستصطدم بهذا الوعي المتراكم. قد تنجح هذه القوى في خلق ضجيج مؤقت أو في إبطاء التحول، لكنها لن تنجح أبدًا في إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء.
    لأن ما بدأ كسؤال عن التهميش، تحوّل اليوم إلى سؤال تأسيسي عن الدولة نفسها. وهذا الوعي أصبح جزءًا من التاريخ الجديد للسودان، لا يمكن محوه ولا الالتفاف عليه.

    النضال مستمر والنصر اكيد.

    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de