عندما تصبح القبلية جسرا لوحدة الوطن كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 06:32 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-05-2026, 05:09 AM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 31

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
عندما تصبح القبلية جسرا لوحدة الوطن كتبه مختار العوض موسى

    05:09 AM May, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر







    ضجت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بمواساة مختلف القبائل السودانية وتعازيها لأسرة محمد أحمد كيكل في الحادث المأساوي الذي تعرضت له بطائرة مسيرة في الثاني من مايو ٢٠٢٦م؛ والذي أسفر عن استشهاد ١٣ من الأسرة منهم عزام كيكل ومحمد كيكل وأبناء أبوعبيدة كيكل.
    هذه المشاركة الوجدانية لم ولن تكون غريبة على أبناء القبائل السودانية المتآلف أفرادها مع بعضهم البعض؛ فلولا إعلان أبو عاقلة كيكل بأن مراسم العزاء تنتهي مع الفراغ من تشييع الشهداء لظل أبناء هذه القبائل يتوافدون إلى أسرة آل كيكل خلال شهور رغم ظروف الحرب.
    في بلادي ٥٠٠ مجموعة عرقية تتحدث مئات اللغات واللهجات؛ منها ٧٠ % مجموعات عربية و٣٠ % مجموعات أفريقية؛ ولعلنا هنا نتساءل :
    __ هل يمكن أن تتحول القبلية إلى جسر لتعزيز وحدة الوطن خصوصا في خضم الأزمات العاصفة التي تمر به؟
    __ كيف يمكن إعادة ترميم النسيج الاجتماعي الذي أنهكته الحرب، وأثقلته الانقسامات، ومزقته صراعات الهوية والانتماء؟.

    وفي الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بإدانة القبلية بوصفها أحد أسباب هذا التمزق، يغيب سؤال أكثر عمقاً:
    __ هل يمكن تحويل القبلية من عبء يهدد الدولة إلى رافعة تعزز وحدتها؟

    ما دفعني لطرح الأسئلة أعلاه هو أن القبيلة في السودان ليست مجرد انتماء ضيق، بل هي إطار اجتماعي متجذر، ظل لعقود طويلة يقوم بأدوار تتجاوز الدولة نفسها، من حفظ الأمن المحلي إلى حل النزاعات وتنظيم العلاقات الاجتماعية؛ تجاهل هذا الواقع أو محاولة القفز فوقه لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفصال بين الدولة والمجتمع؛ لكن في المقابل، فإن ترك القبلية دون توجيه وطني رشيد يجعلها قابلة للتحول إلى أداة صراع خطيرة، كما أثبتت تجارب السنوات الماضية في البلاد.

    من هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة، لا تقوم على إلغاء القبلية ولا على تكريسها، بل على إعادة تموضعها وتوظيفها في سياق وطني جامع؛ ولعل إحدى أهم الآليات لتحقيق ذلك هي الدعوة إلى مؤتمر وطني جامع يضم ممثلي القبائل السودانية، إلى جانب القوى الحية من شباب ونساء ومجتمع مدني، ليس بهدف إعادة إنتاج الاصطفافات القبلية، بل لتحويلها إلى منصة للحوار الوطني الصادق الفاعل؛ منصة تضع مصلحة الوطن في قمة الأولويات.

    فكرة هذا المؤتمر لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دعوة للمحاصصة القبلية أو شرعنة للانقسامات، بل كخطوة انتقالية ذكية تعترف بواقع المجتمع، وتسعى إلى نقله تدريجياً نحو أفق أرحب، يكون فيه الانتماء للوطن هو المظلة الكبرى التي تستوعب كل الانتماءات الأخرى. فالقبيلة، حين تُحسن إدارتها، يمكن أن تكون جسراً للثقة، وقناة للتواصل، وأداة للمصالحة، لا معولاً للهدم.

    غير أن نجاح مثل هذا المؤتمر مرهون بشروط حاسمة؛ أولها وضوح الهدف: الانتقال من الولاء القبلي إلى الولاء الوطني، لا العكس. وثانيها تنوع التمثيل، بحيث لا يُختزل السودان في شيوخ القبائل وحدهم، بل تُعطى المساحة الحقيقية للأجيال الجديدة والنساء والكفاءات القادرة على صياغة مستقبل مختلف. وثالثها ارتباط مخرجات المؤتمر بمشروع وطني شامل، يتضمن ميثاقاً يجرّم خطاب الكراهية، ويؤسس لعدالة في توزيع الموارد، ويضع آليات فعالة لاحتواء النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب.

    كما أن التجارب الإقليمية والدولية تعلمنا أن أخطر ما يمكن أن ينجم عن مثل هذه المبادرات هو الانزلاق نحو ترسيخ المحاصصة، حيث تتحول القبيلة من مكون اجتماعي إلى وحدة سياسية تقاسم السلطة، فتُشل الدولة وتُقيد مؤسساتها. لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على تثبيت التوازنات القبلية، بل على تجاوزها عبر بناء دولة القانون التي يتساوى فيها الجميع.

    السودان اليوم لا يحتاج إلى إنكار ذاته، بل إلى إعادة اكتشافها. يحتاج إلى مشروع وطني شجاع يعترف بتنوعه، ويُحسن إدارته، ويعيد توجيه طاقاته نحو البناء لا الصراع. وفي هذا السياق، يمكن لمؤتمر جامع من هذا النوع أن يكون بداية الطريق، لا نهايته؛ خطوة أولى في مسار طويل نحو وطن يتسع للجميع.

    فالوحدة الوطنية لا تُفرض بالقوة، ولا تُصنع بالشعارات، بل تُبنى بالحوار، وتُصان بالعدالة، وتترسخ حين يشعر كل فرد، مهما كان انتماؤه، أن هذا الوطن يمثله ويحميه ويمنحه فرصته العادلة في الحياة الكريمة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de