برلين… ثم ماذا بعد؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 04:48 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-26-2026, 12:21 PM

عاطِف عبدالله قسم السيد
<aعاطِف عبدالله قسم السيد
تاريخ التسجيل: 09-13-2022
مجموع المشاركات: 89

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
برلين… ثم ماذا بعد؟ كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

    12:21 PM April, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE
    مكتبتى
    رابط مختصر





    عاطف عيدالله

    كيف نحول مؤتمر برلين إلى منصة الانطلاق لمشروع وطني

    لم يكن مؤتمر برلين بشأن السودان مجرد حلقة جديدة في سلسلة المحافل الدولية الروتينية، بل جاء في توقيت مفصلي يضع الجميع أمام مرآة الحقيقة. لكن، وبالنظر إلى تاريخ الأزمة السودانية، تعلمت القوى السياسية والمدنية درساً قاسياً: أن البيانات الدولية، مهما بلغت درجة بلاغتها وقوتها، تظل حبراً على ورق ما لم تجد كتلة تاريخية داخلية تتلقفها وتحولها إلى واقع سياسي ملموس.

    إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم ليس عما دار في كواليس برلين، بل هو: *ماذا بعد برلين؟ وكيف يمكن تحويل "الزخم الدبلوماسي" إلى "فعل تغييري" على الأرض؟

    أولاً: برلين.. من "تسكين الألم" إلى "تشخيص الداء"

    تتجلى أهمية مؤتمر برلين في كونه أحدث اختراقاً في "فلسفة التعامل الدولي" مع القضية السودانية، ويمكن حصر هذا الاختراق في ثلاثة أبعاد:

    1. التلازم بين الإنساني والسياسي: بخلاف المؤتمرات السابقة التي غلب عليها الطابع الإغاثي البحت، كرس "برلين" مبدأً جديداً؛ وهو أن الأزمة الإنسانية هي "عرض" لمرض سياسي عضال، وأن تدفق المساعدات لن يستقر دون كسر حدة الحرب والوصول إلى أفق سياسي.

    2. توسيع مظلة التأثير: نجح المؤتمر في جمع أطراف دولية وإقليمية متباينة الرؤى، مما يمنح أي توافق مستقبلي "غطاءً شرعياً" واسعاً، ويضيق الخناق على محاولات الاستقطاب الإقليمي التي تغذي النزاع.

    3. الاعتراف بالبديل المدني: رغم أن الحضور المدني لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، إلا أن المؤتمر أعاد الاعتبار للقوى المدنية كطرف أصيل، مخرجاً إياها من دور "المراقب" إلى دور "الشريك المفترض" في رسم ملامح السودان الجديد.

    ثانياً: من لندن إلى برلين.. النضوج التدريجي للمواقف

    إذا قارنا "برلين" بمؤتمرات سابقة مثل "لندن وباريس"، سنجد فرقاً جوهرياً في المقاربة. فبينما كانتا لندن وباريس منصة لـ "إدارة الأزمة" ومنع الانهيار الشامل عبر حشد التمويل الإنساني، جاء برلين ليحاول "حل الأزمة".

    برلين وضع ثلاث ركائز لا تقبل القسمة:

    1. الحسم العسكري وهمٌ مكلف.

    2. التحول المدني هو المخرج الوحيد.

    3. إشراك الفاعلين المدنيين ضرورة لا رفاهية.

    ومع ذلك، يظل هذا التحول في مستوى "المبادئ"؛ إذ إن نجاح أي مسار دولي بشأن السودان سيظل رهيناً بوقف التدخلات الإقليمية المتعارضة، لأن بعض أطراف الحرب تستمد جانباً مهماً من قدرتها على الاستمرار من الدعم الخارجي أكثر مما تستمده من الداخل. أما الفرق بين المبدأ والواقع، فيكمن في "الآليات التنفيذية" التي لا تزال غائبة حتى الآن.

    .ثالثاً: خارطة الطريق.. مسؤولية القوى المدنية

    المجتمع الدولي قدّم "المظلة"، لكنه لن يقدّم "القيادة". الخطوة التالية هي مسؤولية سودانية خالصة، تقع على عاتقها ثلاث مهام وجودية:

    1. بناء الكتلة المدنية العريضة

    يُعدّ "التشرذم" العدو الأول للثورة السودانية والمقوض الأكبر لفرص السلام، إذ لا يمكن مخاطبة المجتمع الدولي بشتات من الرؤى المبعثرة. إن الضرورة تقتضي اليوم تشكيل "جبهة مدنية" عريضة تتجاوز الحساسيات الحزبية الضيقة، وتصهر في بوتقتها النقابات، ولجان المقاومة، والأجسام المطلبية، لتشكل "ثقلاً نوعياً" قادراً على موازنة كفة السلاح.

    يتطلب هذا البناء التسامي فوق الأشراط التعجيزية والمبادئ الإقصائية. وهذا النداء ليس موجهاً لتيار "الجذريين" وحدهم، بل هو دعوة لبقية القوى المدنية، مثل "صمود" وغيرها، للانفتاح على كل القوى التي أعلنت مراجعات واضحة، وقبلت بالدولة المدنية والمحاسبة والقطع مع مشروع الاستبداد..

    2. الانتقال من "الشعار" إلى "البرنامج"

    لم يعد كافياً قول "لا للحرب". المطلوب هو مشروع وطني تفصيلي يجيب على الأسئلة الصعبة:

    · ما هي آليات وقف إطلاق النار الدائم؟

    · كيف سيتم دمج أو تسريح الجيوش وتأسيس جيش مهني واحد؟

    · ما هو شكل العدالة الانتقالية التي تضمن عدم الإفلات من العقاب وتحقق السلم الاجتماعي؟

    · كيف ستبدو خارطة الطريق الاقتصادية لإعادة الإعمار؟



    3. خارطة الطريق.. مسؤولية القوى المدنية

    تحويل الدعم الدولي إلى "مسار إجرائي" ملموس بمجرد تشكّل ما أطلق عليه الأستاذ إبراهيم البدوي "الكتلة المدنية الحرجة"، سيتحول بيان "برلين" من مجرد "توصيات دبلوماسية" إلى "التزامات دولية" واجبة النفاذ. والمقصود بهذه الكتلة "الحرجة" هو خلق تحالف عريض ومتماسك من القوى المدنية الديمقراطية، يمتلك من الوزن السياسي والشعبي ما يكفي لفرض الانتقال المدني والتأثير المباشر في مسار الحرب.

    هذه الكتلة ليست مجرد تحالف رمزي أو بيانات سياسية، بل هي كيان عضوي يتميز بثلاث خصائص جوهرية:

    شمولية التمثيل: بحيث لا تقتصر على النخب أو الأحزاب فحسب، بل تضم القوى السياسية، لجان المقاومة، النقابات المهنية، منظمات المجتمع المدني، الشخصيات الوطنية المستقلة، والقوى الاجتماعية الفاعلة في الأطراف.
    وحدة المشروع الوطني: الانتقال من الشعارات العامة إلى برنامج تفصيلي يتوافق على وقف الحرب، تأسيس الحكم المدني، إصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، إرساء العدالة الانتقالية، ووضع خطة اقتصادية لإعادة الإعمار.
    امتلاك أدوات الضغط الحقيقية: أن تكتسب هذه الكتلة "الحجم الحرج" الذي يمنحها القدرة على مخاطبة العالم بصوت واحد، التأثير في الرأي العام، سحب الشرعية من أطراف النزاع، وتقديم نفسها كبديل مدني موحد وجاهز لإدارة الدولة.
    حينها فقط، يمكن الضغط لفرض آليات رقابة دولية حقيقية لوقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية عبر ممرات آمنة تحت إشراف مدني محايد.

    رابعاً: تحذير من "فخ" الجمود

    إن أي تقاعس من القوى المدنية عن ملء الفراغ السياسي الذي أحدثه مؤتمر برلين سيضعنا أمام خطرين داهمين:

    1. عسكرة الإغاثة: تحويل المساعدات الإنسانية إلى مورد يستفيد منه أمراء الحرب لإطالة أمد النزاع.

    2. تآكل الاهتمام الدولي: في ظل عالم متسارع الأحداث، قد يتجه المجتمع الدولي -عند غياب الشريك المدني القوي- نحو "تسويات فوقية" هشة تعيد إنتاج الأزمة بوجوه قديمة.

    الخلاصة

    مؤتمر برلين ليس "عصاً سحرية"، بل هو "نافذة فرص" فُتحت في جدار الأزمة السودانية المسدود. إن قيمته الحقيقية لا تُستمد مما كُتب في بيانه الختامي، بل بما سيفعله السودانيون في "اليوم التالي" للمؤتمر.

    لقد انتهى وقت "التعليق" على المبادرات الدولية، وبدأ وقت "صناعة" البديل الوطني. فمؤتمر برلين لا يملك أن ينقذ السودان وحده، لكنه قد يمنح السودانيين فرصة لإنقاذ أنفسهم. والسؤال الحقيقي ليس ماذا قال العالم في برلين، بل ماذا سيفعل السودانيون بعد أن صمتت القاعات وعادت الوفود.

    فهل ستنجح القوى المدنية في تحويل "زخم برلين" من مجرد محطة عابرة إلى حجر زاوية في بناء سودان المستقبل؟ نأمل ذلك.



    _______________________________________________
    عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de