أثناء حرب ٣٨ يوماً ؛ و التي وقعت في الفترة ما بين أواخر فبراير و أوائل أبريل من العام الجاري ، و أعني الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني ، كنت شديد الحرص على متابعة أحداث الحرب أول بأول ، عبر شاشات المحطات الفضائية المختلفة ، ساعتين في أول اليوم ، و ساعتين في آخر اليوم ، و السبب وراء ذلك هو : شعور داخلي بأن هذا الحدث ، هو كتابة فصل جديد في مجال السياسة الدولية ، و قد كان . . شكراً لدولة إيران ، لكونها : أعطت لمفهوم السيادة الوطنية حقها و مستحقها ، بعد أن أفرغتها من محتواها دولة فنزويلا من ناحية و دول الخليج من ناحية أخرى ، فالرئيس الفنزويلي إعتقل من قبل المعتدين الأمريكيين دون مقاومة ، و دول الخليج ، لم تمنع أمريكا من إستخدام قواعدها الموجودة في بلدانهم ضد الأمة الإيرانية التي إغتيل مرشدها الأعلى على مرأي منهم ، و لكن دولة تركيا فعلت ذلك ، و أعطت لمفهوم السيادة الوطنية حقها و مستحقها ، فلم يستخدم الأمريكان قاعدتهم الموجودة في تركيا في عدوانهم على إيران .. و شكراً أيضاً لدولة إيران لكونها إستخدمت ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية و إقتصادية غاية في الأهمية من ناحية إستراتيجية ، صحيح ، لقد أثبتت إيران عمليا للأسرة الدولية بأن موقعها الجغرافي مهم و لا يمكن تجاهلها من قريب أو بعيد ، و إستخدمت الطبيعة الجغرافية الجبلية كحماية طبيعية لقدراتها العسكرية و نجحت في ذلك إلى حد كبير .. لقد وعدت الحكومة الإيرانية شعبها بالدفاع عنهم إلى الرمق الأخير ، و أثناء الحرب وفت بذلك ، و حاربت قوتين من القوى العظمى ، و من شايعهم من القوى الإقليمية الأخرى بضراوة و جسارة ، أن ما فعله الإيرانيون في الحرب الأخيرة لهو معجزة عسكرية بكل ما تحمله كلمة معجزة من معان .. نعم ، و لكن أكبر درس من هذه الحرب هي أنها الحرب الذي يجب أن يتمخض عنها الأدوات الجديدة التي تحكم و تجسد بداية عهد الأقطاب المتعددة التي تسير السياسة الدولية... نعم ، آن الأوان أن يتحول حق النقض في أروقة مجلس الأمن الدولي ، إلى فعل ملموس يمشي بقدميه في أرض الواقع ، ليحمي مصلحة الدولة الكبرى المعينة ؛ بمعنى آخر : إستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنتزع نفط دولة فنزويلا عندما غيرت النظام ، فليس من مصلحة الصين من قريب أو بعيد ، أن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار ذلك مع إيران ، و الحصار الأمريكي المفروض حالياً على المواني الإيرانية هي مقدمة للسيطرة علي نفط إيران ، و الصين هو من سيتضرر جنباً إلى جنب مع الشعب الإيراني ، فالمطلوب إستراتيجيا أن تكسر الصين هذا الحصار بنفس آلية الولايات المتحدة الأمريكية ، و التي صارت لا تفهم إلا بالتي هي أخشن ، فيمكن للصين و بذريعة العقود الآجلة للنفط مع دولة إيران ، أن تحرك أسطولها البحري إلى الشواطئ الإيرانية ، و تأخذ ما تريد من كميات النفط الإيرانية تبعاً لهذه العقود ، و هي حجة وجيهة ، من كل الأوجه من الناحية الدبلوماسية ، و من المستحيل أن يتعرض الولايات المتحدة الأمريكية للتنين الصيني ، لأنها ستفشل كما فشلت في سياسات الحرب عبر فرض الرسوم على واردات الصين في السنة الماضية .. يجب على الصين أن تفعل ذلك في أسرع وقت ممكن ، عندها ، الفيتو الصيني سيكون ممتليء و طاعم ، و يحبه جميع الأصدقاء و الحلفاء .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة