أستاذ عرمان: بل على الجيش أن يوقف الحرب فورًا ويُفاوض! كتبه خالد كودي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 07:08 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-23-2026, 00:02 AM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 01-01-2022
مجموع المشاركات: 251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أستاذ عرمان: بل على الجيش أن يوقف الحرب فورًا ويُفاوض! كتبه خالد كودي

    00:02 AM April, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    22/4/2026 ، بوسطن

    في مقاله الأخير المعنون "ما وراء زيارة البرهان للسعودية وزيارة بولس للقاهرة"، وتحت سؤاله اللافت: "بعد أن جرّب الجيش مدفع الحرب، فلماذا لا يجرّب مدفع السياسة؟"، المنشور في الوسائط بتاريخ 21 أبريل 2026، طرح الأستاذ ياسر عرمان جملة من المحاور السياسية المثيرة للاهتمام. فقد قرأ دلالات زيارة عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية، وزيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس إلى مصر، وربط الزيارتين بمساعٍ دولية وإقليمية لوقف الحرب وفرض هدنة إنسانية. كما دعا المؤسسة العسكرية إلى الجمع بين القتال والتفاوض، وإلى إصلاح الجيش، والتصدي لاختطاف الإسلاميين للدولة، والانخراط في مشروع وطني جديد يتسع للجميع. واستند كذلك إلى مقال سابق له نشره في أبريل 2025 بعنوان: "هل بإمكان الرئيس جيرالد فورد أن يمشي ويتكلم في آن واحد؟ وهل بإمكان الجيش أن يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟"، في محاولة لتأسيس رؤية تدعو الجيش إلى إدارة الحرب والتفاوض في وقت واحد.
    غير أن هذه الاستشارة السياسية، بما تنطوي عليه من مخاطبة مباشرة للمؤسسة العسكرية "كمركز ثابت بإطلاق" وبوصفها طرفًا وطنيًا قابلاً للإصلاح، تصدر من افتراض ضمني يمنح الجيش قدرًا مطلقا من الشرعية ويقر له بمشروعية الحرب ذاتها. ومن هنا تنبع أهمية مناقشة هذه الأطروحة؛ إذ إن نقاط الأستاذ عرمان، رغم ما تبدو عليه من براغماتية، تتوقف عند منتصف الطريق، وتتجنب السؤال الأكثر جوهرية: هل الجيش السوداني، بصورته الحالية وتاريخه البنيوي، طرف صالح أصلًا للحرب أو للتفاوض؟

    أولًا: ما هي حجة الجيش في الحرب؟
    يعتمد خطاب الجيش على مرتكزين أساسيين:
    ١/ أنه يحارب "متمردين" خرجوا على الدولة
    ٢/ أنه المؤسسة الشرعية الوحيدة الحارسة لوحدة البلاد وسيادتها
    وهذه الحجة تكررت في السودان منذ الاستقلال، وتكررت قبلها في دول استعمارية كثيرة كانت تصف مقاوميها بالمتمردين والعصاة وقطاع الطرق، والمرتزقة وما اليه....
    لكن السؤال الصحيح ليس: ماذا يسمي الجيش خصومه؟ انما السؤال الصحيح هو: أي جيش هذا؟ ولصالح من يقاتل؟

    ثانيًا: ما هي قضايا الجيش السوداني في الواقع؟
    إذا جُرّد الخطاب من شعاراته، فإن القضايا التي يقاتل من أجلها الجيش السوداني تاريخيًا والي يومنا هذا ليست قضايا الوطن، بل قضايا بنية سلطوية محددة، منها:
    - احتكار السلطة بواسطة مركز ضيق
    - حماية الامتيازات الطبقية والعرقية والثقافية والجهوية للنخب القديمة
    - السيطرة على الاقتصاد والثروة العامة
    - منع إعادة توزيع السلطة بين الأقاليم
    - مقاومة العلمانية والمواطنة المتساوية
    - منع مساءلة الدولة عن جرائمها التاريخية، وعدم تسليم المتهمين بجرائم كبري للعدالة الدولية
    - استمرار الدولة المركزية التي ترى الأطراف خزانات بشرية وموارد خام
    منذ انقلاب يونيو 1989، جرى اختراق الجيش بصورة كثيفة وكاسحة بواسطة الإسلاميين، لا على مستوى الأفراد فقط، بل على مستوى العقيدة العسكرية، والترقيات، والاقتصاد الموازي، والأجهزة الأمنية، وشبكات الولاء. ولذلك فإن الحديث عن "جيش قومي محايد" بعد كل ذلك، هو حديث يتجاهل ثلاثة عقود من إعادة الهندسة الأيديولوجية.
    لقد صار الجيش، في قطاعات واسعة منه، أداة لحماية السودان القديم، لا أداة لبناء سودان جديد وحديث يقوم علي المواطنة.

    ثالثًا: لا قضية للجيش ولا شرعية له
    الشرعية ليست زيًا رسميًا، ولا رتبة، ولا منصة خطاب.
الشرعية تُستمد من:
    - حماية المواطنين
    - احترام الدستور
    - عدم الانقلاب على الحكم المدني
    - عدم قتل الشعب
    - عدم تحويل السلاح إلى أداة حكم
    -عدم تكوين وتدريب المليشيات وعسكرة المجتمع
    - الخضوع للمساءلة المدنية العامة
    وبأي ميزان من هذه الموازين، فقد الجيش السوداني شرعيته منذ زمن طويل، عبر الانقلابات المتكررة، والحروب الأهلية، والقصف، والانحياز للنخب، والتورط في الاقتصاد والسياسة، والقائمة تطول!
    أما أن يدّعي أنه "الدولة"، فذلك جوهر الأزمة نفسها. لأن الدولة الحديثة لا تختزل في مؤسسة مسلحة.

    رابعًا: من يسميهم الجيش متمردين؟
    هؤلاء الذين يسميهم الجيش "متمردين" هم، في الحقيقة، جماعات وحركات ومجتمعات رفعت مطالب عادلة منذ استقلال السودان عام 1956، حين ورثت النخب المركزية دولة استعمارية وأبقت بنيتها كما هي.
    مطالبهم تمثلت في:
    - التنمية المتوازنة
    - المشاركة السياسية
    - الاعتراف الثقافي واللغوي
    - إنهاء العنصرية البنيوية
    - الفيدرالية أو الحكم الذاتي
    - العدالة في توزيع الثروة
    - العلمانية وفصل الدين عن الدولة
    - الأمن والحماية من عنف المركز
    ولذلك لم يكن "التمرد" سبب الأزمة، بل نتيجة الأزمة.

    خامسًا: لماذا تعدد المتمردون؟
    الأستاذ عرمان، وهو من العارفين بتاريخ السودان، يعلم أن من حملوا السلاح أو قاوموا الدولة لم يكونوا جماعة واحدة، ولا لونًا واحدًا، ولا إقليمًا واحدًا... ولا شنو؟
    فقد تعددوا في:
    - الجنوب سابقًا
    - جبال النوبة
    - النيل الأزرق
    - دارفور
    - شرق السودان
    - الشمال المهمش اجتماعيًا
    - وحتى داخل المدن النيلية الكبري نفسها
    كما تعددت أدواتهم:
    - الكفاح المسلح
    - المقاومة المدنية
    - النقابات
    - الانتفاضات الشعبية
    - العمل الثقافي والحقوقي
    واختلفت أزمنة وعيهم السياسي؛ فبعضهم أدرك مبكرًا طبيعة الدولة، وبعضهم وصل متأخرًا، لكن النتيجة النهائية كانت واحدة:
    كل من اصطدم بدولة الظلم، وصل إلى أن المشكلة ليست في حكومة بعينها، بل في بنية الدولة نفسها- في بنية مؤسساتها والجيش اول هذه المؤسسات!

    سادسًا: الجيش يقاتل لتجريد القضايا من مشروعيتها
    كل حرب خاضها الجيش ضد الأطراف كانت تُقدَّم باعتبارها حربًا ضد "التمرد"، بينما كانت في جوهرها حربًا ضد:
    - الاعتراف بالهويات المتعددة
    - إعادة توزيع السلطة
    - إنهاء المركزية
    - تحقيق العدالة
    - تفكيك الامتيازات القديمة...
    لكن المفارقة أن القمع لم ينهِ هذه القضايا، بل عمّقها.
فكل قرية أُحرقت خلقت ذاكرة سياسية،
وكل إقليم هُمّش أنتج وعيًا جديدًا، وكل شهيد وسجين ونازح أضاف حجة أخلاقية ضد المركز ومؤسساته.

    سابعًا: المطلوب ليس تفاوض الجيش من موقع القوة، بل وقف الحرب وتفكيك البنية التي تُنتجها
    إن جوهر المسألة لا يكمن في مجرد انتقال الجيش من ساحة القتال إلى مائدة التفاوض، بل في طبيعة الموقع الذي يفاوض منه، والبنية التي يسعى إلى الحفاظ عليها عبر التفاوض. فالتفاوض، في ذاته، ليس قيمة أخلاقية مطلقة؛ إذ يمكن أن يكون أداة للسلام، كما يمكن أن يكون وسيلة لإعادة إنتاج الهيمنة وتمديد عمر الأزمة بأدوات أكثر نعومة واحتيال. لذلك فإن الدعوة إلى تفاوض الجيش، من دون مساءلة موقعه التاريخي ودوره البنيوي، قد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حلٍّ لها.
    ومن منظور فلسفي وسياسي، فإن إعادة إنتاج الشروط نفسها، والقوى نفسها، والمؤسسات نفسها، ثم انتظار نتائج مختلفة، ليس إلا دورانًا داخل الحلقة المغلقة للأزمة. فالدولة التي أنجبت الحرب، والمؤسسة التي تغذت على امتيازاتها، لا يمكن أن تكون وحدها مهندس السلام العادل من غير تحول جذري في بنيتها ووظيفتها. ومن المفترض، بل والمتوقع، من القيادات السياسية السودانية المخضرمة، وذات التجربة الطويلة في مقاومة هذه البنية نفسها، ومنهم الأستاذ ياسر عرمان، أن تدرك أن تكرار الملابسات ذاتها، والإبقاء على موازين القوى القديمة، لا يفضي إلا إلى إعادة إنتاج المأساة في صورة جديدة.
    لذلك، نعم، على الجيش أن يوقف الحرب فورًا وأن يدخل في عملية تفاوض، ولكن ليس تفاوضًا من موقع الوصاية، ولا من منطق المنتصر، ولا بهدف شراء الزمن، ولا لتثبيت شرعية فقدت أسسها التاريخية والأخلاقية. المطلوب هو تفاوض تأسيسي يفتح الطريق لتحول حقيقي، يقوم على:
    ١/ إنهاء هيمنة العسكر على المجال السياسي
    ٢/ إخراج الإسلاميين وشبكاتهم من مفاصل الدولة
    ٣/ تفكيك الاقتصاد العسكري والامتيازات المرتبطة به
    ٤/ إرساء العدالة الانتقالية والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب
    ٥/ تأسيس عقد اجتماعي جديد قائم على المواطنة المتساوية
    ٦/ إعادة بناء قوات مسلحة جديدة، مهنية وقومية، تعكس تعدد السودان وتحمي شعبه لا سلطته
    فالسلام الحقيقي لا يبدأ حين يتكلم السلاح، بل حين تُزال البنية التي جعلت السلاح حاكمًا للتاريخ والسياسة.

    ثامنًا: لم يعد السؤال كيف نُصلح الجيش القديم، بل كيف نؤسس جيشًا جديدًا لسودان جديد
    لم يعد الهروب من الواقع يفيد، ولا عاد التعلق بصيغٍ استنفدت تاريخها قادرًا على حجب ما يتشكل أمام الأعين. فالسودان اليوم لم يعد محكومًا فقط بمعادلة الجيش القديم في مواجهة "الدعم السريع" اومن يسميهم خصومه أو "المتمردين" ، بل دخل طورًا جديدًا تبلورت فيه وقائع سياسية وعسكرية مختلفة، من أبرزها نشوء قوة عسكرية وسياسية جديدة ارتبطت بتحالف واسع بين قوى متباينة المشارب والخلفيات، لكنها التقت، عبر ميثاق ودستور تحالف تأسيس، على رؤية موحدة قوامها بناء سودان جديد يقوم على المواطنة المتساوية، والعلمانية، واللامركزية، والعدالة التاريخية، وتأسيس مؤسسة عسكرية على أسس وطنية جديدة. وهذه ليست مجرد رغبة نظرية أو أمنية سياسية، بل واقع موضوعي أخذ يتشكل في مجرى الصراع، وفرض نفسه على معادلات الحاضر والمستقبل معًا.
    ومن هنا، فإن مواصلة الحديث عن "إصلاح" الجيش السوداني بصورته الحالية، وكأننا أمام مؤسسة انحرفت عرضًا ثم يمكن إعادتها إلى جادة الحياد ببعض المعالجات الإجرائية، هو في حقيقته نوع من إنكار الواقع. فحين تتحول المؤسسة العسكرية، عبر تاريخ طويل، إلى أداة لإدامة الظلم، وحراسة الامتيازات القديمة، وإعادة إنتاج مركز القوة ذاته، فإن الأزمة لا تعود أزمة إدارة أو أفراد، بل أزمة بنية ووظيفة وعقيدة. عند تلك النقطة، لا يكفي الترميم، لأن ما يحتاجه البلد ليس إعادة طلاء البناء القديم، بل مغادرة منطقه من الأساس.
    ولهذا فإن المطلوب ليس الدفاع الخجول عن بقاء المؤسسة القائمة مع بعض التعديلات، بل تفكيك البنية العسكرية المسيّسة التي تشكلت في خدمة دولة الهيمنة، والانخراط في عملية تأسيس شاملة لجيش جديد: جيش مهني لا حزبي، قومي لا جهوي، دستوري لا سلطوي، يعكس التعدد السوداني الحقيقي، وتكون وظيفته حماية المواطن والوطن، لا حماية الحاكم ومراكز النفوذ. كما أن أي مشروع جاد للمستقبل لا بد أن يتعامل مع القوى المسلحة المختلفة في إطار مشروع وطني جديد، لا بمنطق الإقصاء الخطابي أو الاستعلاء التاريخي، بل وفق تصور يعيد بناء المجال العسكري كله تحت مظلة سياسية ودستورية جديدة، وخاضعة خضوعًا كاملاً للسلطة المدنية الديمقراطية.
    هذه الحقيقة تضع الأستاذ ياسر عرمان، بما يملكه من خبرة طويلة في العمل العام والمعارضة، ومعه كل من يشاركه هذا الرأي، أمام سؤال فكري وسياسي لا يمكن تجاوزه: هل يدرك أن الواقع السوداني قد تجاوز بالفعل سردية الجيش القديم بوصفه المصدر الأوحد للشرعية، وأن البلاد دخلت طورًا تأسيسيًا جديدًا يعيد تعريف الدولة والسلطة ومفهوم الوطن نفسه؟ أم يظل رهين محاولة إسناد بنية تتآكل تاريخيًا، فيما تتشكل خارجها ملامح مستقبل جديد لا ينتظر المترددين؟
    إن الدعوة إلى تفكيك الجيش القديم وإعادة بناء مؤسسة دفاع حديثة لا تنطلق من روح انتقامية، ولا من عداء لمبدأ وجود جيش وطني، بل تستند إلى فهم مؤسسي راسخ وإلى تجارب انتقالية معروفة، كما في جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري، وكما في رواندا بعد الإبادة الجماعية، حين أُعيد بناء المؤسسة العسكرية على أسس مختلفة، وكما في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث جرى تفكيك البنية العسكرية القديمة وإنشاء جيش جديد خاضع للدستور الديمقراطي، وكما في إسبانيا بعد الانتقال من حكم فرانكو، حين أُخضعت المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية. هذه التجارب تؤكد أن المؤسسات التي تماهت طويلًا مع الاستبداد والحرب لا يكفي معها التجميل الشكلي أو تغيير القيادات، بل تحتاج إلى إعادة تأسيس في العقيدة والبنية والوظيفة.
    فالمقصود ليس إلغاء فكرة الجيش، وإنما إنقاذها من الإرث الذي شوّه دورها، وردّها إلى معناها الحديث بوصفها مؤسسة دستورية مهنية، خاضعة للقانون والرقابة المدنية الديمقراطية، تقوم على الكفاءة والتمثيل الوطني العادل، وتتمثل مهمتها الأساسية في حماية المواطنين، وصون السلام، والدفاع عن الدستور والحدود. أما حين تتحول إلى أداة لإدامة الحروب الداخلية، أو حراسة الامتيازات الضيقة، أو فرض الوصاية على السياسة والمجتمع، فإنها تفقد معناها الوطني وتصبح جزءًا من الأزمة لا وسيلةً لحلها.

    أخيرا
    أستاذ ياسر عرمان، إن لم تكن ممن قد "راح لبهم الدرب" كاملًا بعد، فإن الوقائع الجارية تكشف بوضوح أن الأزمة السودانية أعمق من مجرد استمرار الحرب أو تعثر التفاوض. جوهر المأزق يكمن في الطرف الذي احتكر تعريف الوطن، واحتكر السلاح، واحتكر حق منح الشرعية وسحبها، ثم قدّم نفسه وصيًا أبديًا على شعب متنوع وتاريخ معقد!
    فالذين يقاتلون اليوم باسم الدولة، كثيرًا ما يقاتلون دفاعًا عن دولة استنفدت مشروعيتها التاريخية، دولة قامت على الامتياز والإقصاء والمركزية، أكثر مما قامت على المواطنة والعدالة. وفي المقابل، فإن الذين وُسموا طويلًا بصفة "المتمردين"، كانوا في معظم الأحيان حملة قضايا عادلة تأخر الاعتراف بها عقودًا: قضايا المساواة، والتنمية المتوازنة، والكرامة الثقافية، وتقاسم السلطة والثروة، والحق في وطن يتسع للجميع.
    ولهذا فإن السلام الحقيقي لا يبدأ بمنح الجيش فرصة أخرى لإدارة الأزمة كمركز وبالأدوات ذاتها، بل يبدأ بإنهاء احتكاره للسودان نفسه، وبفتح المجال لتأسيس سياسي جديد يرد السيادة إلى المواطنين لا إلى البنادق. المطلوب اليوم ليس هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار القادم، بل تحول تاريخي واضح المعالم ياصاح:
    ١/ وقف الحرب فورًا وبلا مواربة
    ٢/ تفكيك دولة الظلم والامتياز التي أنتجت الحرب
    ٣/ تأسيس جيش وطني جديد، مهني ودستوري، يمثل جميع السودانيين ويحميهم على قدم المساواة
    فالأوطان لا تُبنى بمن يحتكرها، بل بمن يفتحها لجميع أبنائها.

    النضال مستمر والنصر اكيد.

    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de