تداولت الميديا على نطاق واسع فيديو الطالبة المطالبة بفك المراقبة انفعال البنت طبيعي طبعا فليس من العدل أن "يفكّوا" المراقبة في بعض الحجرات ولا يفكّوها في باقي الحجرات !! وليس من العدل كذلك - والشيء بالشيء يذكر أن يمتحن طلاب من خارج السودان وهم ينعمون بإمداد كهربائي بنسبة ١٠٠٪ مقابل طلاب يخوضون نفس الامتحانات ولا تتوفر لهم كهرباء إلا في حدود ٣٠ إلي ٤٠٪ !!!!
ممارسات الغش والتبخير وفك المراقبة ... الخ تعكس ميكافيلية المجتمع السوداني إزاء قضية الامتحانات فالناس اعتادوا على ممارسة الغش بصورة فظيعة ليس علي مستوي الشهادة الثانوية فحسب بل في كل مستويات التعليم -اظن فيما عدا رياض الاطفال لأن الإمتحان يكون شفهيا. ولكن الغش يمارس حتي في امتحانات كورسات التدريب للموظفين في الخدمة العامة ومن ضمنهم المعلمين أنفسهم الممتحن هنا قد يكون في العقد السادس أو السابع من العمر !! فالغش في الامتحان اصبح في فهم الناس شيئا مشروعا بإعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة فالبنت تقول أنه حرام يمنعوا الناس أن يشِفُّوا من بعض: "فيها شنو يعني؟" خاصة وأن الإمتحان كان صعبا !!
انا استغرب من الذين استغربوا مما جاء في الفيديو فهو شيء عادي واستغرب من الذين طالبوا بمعاقبة الطالبة تُعاقب علي ماذا؟؟ البنت قالت: حسبي الله ونعم الوكيل في المراقبات فوجوههن كانت "غير مُطَمْئِنة" مما جعلها تنزعج ولا تستحضر ما تحفظه ومعروف أن العبوس والوجوه المكفهرة هو نوع معتاد من أساليب فرض السيطرة - عندنا طبعاً قف بجانب أي مركز امتحان واستمع لتعليقات الممتحنين عقب خروجهم مباشرة قطعا ستسمع كلام عن المراقبة والشف والبخرات وعن صعوبة او سهولة الامتحان ولكن دائما اول ما يُسأل عنه بعد الخروج من الإمتحان: "كيف كانت المراقبة؟" !! المراقبون منعوا البنت من الذهاب إلى الحمام لأن هذه وسيلة معروفة للغش
البليد والشاطر يمارسون الغش والتلاميذ يتربون علي الغش منذ الصف الاول الابتدائي مشهد معتاد عشية الإمتحان الازدحام عند المكتبات من اجل تصوير مصغّر للكتب والأوراق أشكال وأنواع الغش لا حصر لها هناك غش باستخدام الإتصال عبر الهواتف ومن اكثر الإبداعات المبتدعة عندنا في الإمتحانات هو قطع الانترنت تماما عن كل المستخدمين لأجل منع تسرب و انكشاف الإمتحان !! وربما يخترعوا قريبا قطع الاتصالات بالكلية
الطامّة الكبري أن الإمتحان كان تربية إسلامية وكان الله في عون التربية فالمدارس ركّزت تركيزا كاملاً علي الأكاديميات والامتحانات والدرجات وأغفلت إغفالا تاما قضية التربية وما فيديو الطالب الراقص أمام معلمه عنّا ببعيد
مشكلة التعليم أن التركيز على جانب الحفظ حيث يطلب من الطالب حفظ المعلومة واستدعائها حينما يطلب منه ذلك وهي طريقة عقيمة لا تمكن الطالب مستقبلاً من الإستفادة من المعلومة فهو يحفظ معلومات كثيرة وينساها بمجرد انتهاء الإمتحان فلو كانت الأسئلة تختبر الفهم فيمكن صياغتها بطريقة معينة وبزمن معين بحيث لا يستفيد الطالب حتي لو نظر إلى الكتاب الآن هناك طرق كثيرة للقياس والتقويم لا تطبق حتي في امتحانات النقل بين الصفوف فهناك الامتحان التفاعلي بواسطة الحاسوب والاتجاه عموما الآن نحو التقويم المستمر لكن التطوير عندنا عملية بطيئة جدا المدارس المتفوقة أكاديمياً معظم جهدها يتركز دائما في كيفية تحفيظ المقرر للطالب عبر امتحانات اسبوعية ونصف شهرية وهذا لأن المقررات عبارة عن حشو ويصل الأمر احيانا لدرجة أن الطلاب يحفظون معلومات لا يفهمونها اصلا
الحرب العبثية التي تدور في البلاد الآن عنوانها السقوط الاخلاقي. في حرب الخليج الدائرة الآن معظم المسلمين السُنّيين متعاطفون مع إيران مع كل ما يضمره الشيعة للسنة لكن الفريقين المتقاتلين عندنا ينتمون لنفس الدين ونفس المذهب وهناك نص صريح: (لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .. مما يشير إشارة شديدة الوضوح أن المشكلة في التربية !!!
□■□■□■ تذكرة متكررة: نذكّر بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض وأخذوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة