منطق الجنجويد وحلفاءهم البائسين.. الدعم السريع غير مسؤولة_ لأنها من صُنع الكيزان! كتبه عبدالغني بر

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-17-2026, 05:09 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-16-2026, 08:45 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 646

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
منطق الجنجويد وحلفاءهم البائسين.. الدعم السريع غير مسؤولة_ لأنها من صُنع الكيزان! كتبه عبدالغني بر

    08:45 PM April, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في أزمنة الحروب لا تنتشر البنادق وحدها، بل تنتشر معها أيضا أنواع غريبة من المنطق، منطق يتلوى ويتقافز ويبحث دائما عن مخارج للهروب من الحقيقة الواضحة.
    منطق يحاول أن يقنع الناس بأن الجريمة ليست جريمة، وأن القاتل ليس مسؤولا عن القتل، وأن الميليشيا التي ترتكب الفظائع يمكن إعفاؤها من المسؤولية إذا نجح أنصارها في العثور على شماعة تاريخية يعلقون عليها أفعالها.
    من أكثر الأمثلة فجاجة على هذا المنطق، ما يردده حلفاء والنشطاء المدافعين عن ميليشيا الدعم السريع، فكلما ارتكبت هذه الميليشيا مجزرة، أو ظهرت أدلة على جريمة من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، أو خرجت شهادات من الضحايا عن القتل والنهب والاغتصاب والتهجير القسري، سارع هؤلاء إلى تقديم تفسير جاهز ومريح، بالقول إن الدعم السريع ليس مسؤولا عن هذه الجرائم، لأن نظام الإنقاذ هو الذي صنع هذه القوة، ولأن الجيش السوداني هو الذي دربها وعلمها كل شيء.
    وهكذا، بضربة واحدة من هذا المنطق السحري، يتحول الفاعل إلى ضحية، وتختفي المسؤولية، ويصبح الماضي مبرراً للحاضر.
    ولو لم تكن القضية مرتبطة بدماء الناس وآلامهم، لبدت هذه الحجة مجرد طرفة سياسية ثقيلة الظل، لكنها في الحقيقة تعبير عن أزمة أخلاقية عميقة، لأن هذا النوع من التفكير لا يدافع فقط عن طرف سياسي، بل يقوض فكرة العدالة نفسها.
    المشكلة الأساسية في هذا الطرح أنه يقوم على مغالطة واضحة، وهو تحويل المسؤولية من الفاعل إلى صانع الفاعل، بمعنى أن الجريمة لا تُنسب لمن ارتكبها، بل لمن ساهم في إنشاء القوة التي ارتكبتها، لكن لو أخذنا بهذا المنطق، فإن العالم كله سيتحول إلى سلسلة لا نهائية من الأعذار، لأن كل إنسان يمكنه أن يشير إلى شخص آخر سبق في التأثير عليه، وكل جريمة يمكن أن نجد لها جذوراً في الماضي، غير أن العدالة لا تقوم على تتبع الجذور بقدر ما تقوم على تحديد المسؤولية المباشرة، إذ ان من يضغط على الزناد هو المسؤول عن إطلاق النار، والذي ينهب البيوت هو المسؤول عن النهب، والذي يرتكب جرائم الحرب هو المسؤول عن جرائم الحرب، أما القول إن شخصاً آخر علمه أو دربه أو صنعه، فهذه محاولة للهروب من الحقيقة، لا أكثر.
    عزيزي القارئ..
    لتبسيط مدى تفاهة هذا المنطق للمدافعين عن الميليشيا، دعونا نطرح هذا التساؤل المباشر، هل يمكن إعفاء حرامي ما من العقوبة على جرائمه في السرقة والنهب، لمجرد أنه يعمل تحت إمرة حرامي أكبر منه وأخطر منه في عالم الجريمة؟
    تخيلوا لصا يتم القبض عليه متلبسا بسرقة بنك وترويع المواطنين، وفي قاعة المحكمة، يقف محاميه الذي يشبه نشطاء التبرير، ليقول للقاضي إن موكله بريء، فرغم أنه سرق وقتل، إلا أنه تعلم هذه الحرفة على يد زعيم عصابة كبير كان يحميه في الماضي، لذا يجب إطلاق سراحه ومحاكمة الزعيم بدلا منه.
    في أي نظام قضائي يحترم نفسه، سيتم سجن اللص، وسجن المحامي بتهمة الاستخفاف بعقل المحكمة والعدالة.
    إن الجريمة لا تُلغى بوجود مجرم آخر، والفساد أو الإجرام الذي قد يكون مارسه صانع الميليشيا لا يعطيها تفويضا مفتوحا لإبادة الشعب السوداني.
    كل من يحمل سلاحا ويوجهه إلى صدر مواطن أعزل هو مجرم، بغض النظر عن من وقّع على ورقة تجنيده قبل سنوات، لأنه لو حدث ذلك لانتهى مفهوم العدالة من أساسه، لأن كل مجرم سيجد بسهولة من يلقي عليه اللوم، وستصبح الجرائم بلا مسؤولين، وهذا بالضبط ما يحاول المدافعين عن الدعم السريع فعله اليوم، فهم لا يناقشون الجرائم نفسها، ولا يحاولون إنكار وقوعها، بل يغيرون زاوية النقاش بالكامل، بدلا من السؤال عن الفاعل، يبدأون في الحديث عن التاريخ، وعن نظام الإنقاذ، وعن الجيش السوداني، وعن أخطاء الماضي، وبهذه الطريقة يتحول النقاش من محاسبة الجناة إلى جدل تاريخي طويل، ينتهي غالبا بتبديد الحقيقة وسط الضوضاء.
    لا أحد ينكر أن نظام الإنقاذ، قام في تشكيل البنى العسكرية والأمنية في السودان في ثلاثين عاما الماضي، ولا أحد ينكر أن تلك المرحلة تركت آثارا كارثية عميقة على الدولة والمجتمع معا، لكن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني بأي حال من الأحوال، إعفاء أي طرف من المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها اليوم، فالمسؤولية لا تسقط بالتقادم السياسي، ولا تنتقل تلقائيا من يد إلى يد، بل كل قوة مسلحة، وكل تنظيم، وكل فرد يحمل السلاح، مسؤول عن أفعاله أمام ضميره وأمام القانون وأمام التاريخ.
    عندما نتحدث عن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في أماكن مثل الجنينة أو الفاشر أو الجزيرة أو كردفان، فإننا لا نتحدث عن أحداث غامضة في كتب التاريخ، بل عن وقائع دامية عاشها الناس وشهدها العالم، قرى أُحرقت، مدن نُهبت، مدنيون قُتلوا أو هُجّروا، ومجتمعات كاملة تمزقت بفعل العنف، فهل يمكن أن نقول لهؤلاء الضحايا ببساطة إن الجناة غير مسؤولين لأن هناك نظاماً سياسياً في الماضي ساهم في إنشاء هذه القوة؟
    إن مثل هذا القول ليس مجرد مغالطة فكرية، بل هو أيضاً إهانة لآلام الضحايا، لأنه يحول الجريمة إلى مسألة نظرية، ويجعل معاناة الناس مجرد تفصيل في معركة السرديات السياسية.
    الأخطر من ذلك أن هذا المنطق لا يدافع عن العدالة، بل يدافع عن الإفلات من العقاب، لأن الفكرة الضمنية فيه هي أن بعض الجرائم يمكن تبريرها إذا استطعنا ربطها بتاريخ معين أو بخصم سياسي معين، لكن العدالة الحقيقية لا تعمل بهذه الطريقة، فالإنسانية لا تتجزأ، والجرائم لا تصبح أقل فظاعة لأن مرتكبها يرفع شعارا سياسيا مختلفا.
    إن من يرفض جرائم نظام الإنقاذ يجب أن يرفض أيضاً جرائم أي قوة أخرى، ومن يدين العنف ضد المدنيين في الماضي يجب أن يدينه أيضاً في الحاضر، أما الانتقائية في الغضب الأخلاقي، فهي ليست موقفا مبدئيا، بل مجرد تحيز سياسي يرتدي قناع الأخلاق.
    المضحك في هذا الجدل أن بعض الذين يرفعون هذا المنطق يقدمون أنفسهم بوصفهم مدافعين عن الحرية والعدالة، لكنهم في اللحظة التي تتعلق فيها الجرائم بالطرف الذي يفضلونه سياسيا، يتحولون فجأة إلى محامين بارعين في اختراع الأعذار.
    إنهم يشبهون ذلك الشخص الذي يقف ضد السرقة بكل حماس، حتى يكتشف أن السارق صديقه، فيبدأ فوراً في البحث عن أسباب اجتماعية وتاريخية تفسر الجريمة.
    لكن المبادئ الحقيقية لا تعمل بهذه الطريقة. فالمبدأ الذي يتغير حسب هوية الفاعل ليس مبدأً، بل موقفا سياسيا متقلبا.
    إن القاعدة الأخلاقية البسيطة التي ينبغي ألا تضيع وسط هذا الضجيج، هي أن الجريمة جريمة، بصرف النظر عمن يرتكبها، وأن المسؤولية لا تسقط لأن شخصاً آخر كان له دور في الماضي، وأن من يحمل السلاح ويستخدمه ضد المدنيين لا يمكن أن يُعفى من المحاسبة بمجرد الإشارة إلى أخطاء الآخرين، ولهذا فإن الذين يدافعون عن جرائم ميليشيا الدعم السريع بحجة أن نظام الإنقاذ هو الذي صنعها يقعون في واحدة من أكثر المغالطات الفكرية بؤسا، فهم يحاولون تحويل التاريخ إلى مبرر للجريمة، والسياسة إلى بديل للأخلاق، لكن الحقيقة أبسط من كل هذه المتاهات.
    الذي يرتكب الجريمة هو المسؤول عنها.
    والذي يقتل المدنيين مسؤول عن قتلهم.
    والذي ينهب المدن مسؤول عن نهبها.
    ولا يمكن لأي تاريخ، ولا لأي نظام سياسي سابق، ولا لأي خصومة أيديولوجية، أن تمحو هذه الحقيقة البسيطة.
    إن الكارثة الكبرى التي كشفتها هذه الحرب، ليست فقط في الدمار المادي، بل في السقوط الأخلاقي المريع لبعض النخب الثقافية والسياسية.
    لقد حوّل هؤلاء النشطاء حقوق الإنسان إلى سوبر ماركت، ينتقون منه ما يتوافق مع أجندتهم، ويتجاهلون ما يدين حلفاءهم. بيد أن الإنسانية لا تتجزأ أبداً، ولا يمكنك أن تكون مدافعا شرسا عن حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بأخطاء الجيش، ثم تتحول إلى محامي شيطان يبتكر الأعذار والمبررات عندما ترتكب ميليشيا متحالفة معك أفظع الجرائم.
    إذا كانت الجريمة هي الجريمة، فإن المبدأ يجب أن يكون واحدا وثابتا، فالقتل هو القتل، سواء كان بقرار من نظام دكتاتوري سابق، أو برصاصة ميليشياوية طائشة اليوم، والنهب هو النهب، لا يهم إن كان المبرر هو التهميش أو البحث عن غنائم الحرب.
    أما الاغتصاب فهو جريمة حرب تهتز لها السماوات، ولا يوجد في كل قواميس الأرض، ولا في كل دساتير السياسة، ما يمكن أن يبرره بخطيئة صناعة الإنقاذ.
    إن على الذين يدافعون عن جرائم ميليشيا الدعم السريع أن يستيقظوا من غيبوبتهم الأخلاقية، ويدركوا أن التاريخ يُكتب الآن، وأن دماء الشعب السوداني ليست حبرا لتصفية الحسابات السياسية بين الفرقاء.
    *************
    في الختام.. إن محاولة رمي كرة النار في ملعب صُنّاع الميليشيا، هي محاولة بائسة للهروب من استحقاقات العدالة والإفلات منها.
    نعم، التاريخ سيحاسب من أنشأ ميليشيات مسلحة خارج إطار القوات النظامية، وسيحاسب من شرعنها بقوانين، ومن استخدمها في حروب سابقة، فهذا أمر مفروغ منه في مسار العدالة الانتقالية الشاملة، ولكن، هذا الحساب التاريخي لا يمحو ذرة واحدة من مسؤولية ميليشيا الدعم السريع عن ما تقترفه أيدي عناصرها وقادتها في الحرب السودانية المشتعلة منذ ثلاث سنوات.
    السلاح قد يكون من صُنع آخرين، والتدريب قد يكون من جهة أخرى، لكن الإصبع الذي يضغط على الزناد ليقتل مدنيا بريئا، هو إصبع الميليشيا، والإرادة التي قررت احتلال منازل المواطنين هي إرادتها، والقيادة التي تدير آلة الموت هذه هي قيادتها.
    إلى هؤلاء النشطاء والمدافعين الذين فقدوا بوصلتهم، نقول، توقفوا عن هذا المنطق الأعوج، احترموا عقول الناس، والأهم من ذلك، احترموا دماء الضحايا، حيث لا توجد مظلة سياسية أو تاريخية واسعة بما يكفي لتغطية جبال الجثث وحجم الخراب، فالجريمة هي جريمة، والقاتل هو القاتل، ومنطق الأغبياء لن يغير من حقيقة الأشياء شيئاً.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de