حوجة الشعب السوداني الان تمكن في افتقاره لنطاس بارع متخصص في طب النساء والتوليد ، يعرف كيف يتعامل مهنياً مع رحم الجيش ( الولود ) غير الودود .
هذا الرحم اصبح يفرخ بلا ضوابط شرعية ، ولا أسس قانونية ، ولا يحفظ للأنساب حقها من الاختلاط، ولا تحكمه اخلاق السلم والحرب في تحديد زمن ونوعية الولادة وشرعيتها ، ولا يعرف متى ( يلد ) ولماذا ( يلد ) ولمصلحة من ( يلد ) .
عودة النور القبة إلى حضن الجيش في ابسط توصيف لها ، هي عودة الدولة القديمة لذات آلياتها في صناعة المليشيات وتمهيد لعودة ( بلطجة ) حرس الحدود تحت راية الشيخ موسى هلال من جديد ، وتمكينه من (فش غبيته ) من ابناء مكونه القبلي الذين كانوا ادوات في يد ذات النظام للإطاحة بموسى هلال .
هتفت ( الدبة ) ضد الكدمول الجنيدي، وطالبت بسحقهم لاخر جنجويدي ، والان تهتف الدبة لعودة ذات الكدمول ( اليس في الامر عجب ) .
وسوف تعود مشاهد الجنجويد على شوارع الخرطوم تحت لواء الشيخ موسى هلال وإمرة النور القبة، بدلا عن نائب الرئيس السابق محمد حمدان دقلو وإمرة عبدالرحيم ، وسوف تختفي مفردات ( بل بس لاخر جنجويدي ) وسوف يُحمل النور القبة فوق الاكتاف وسوف يوصف بانه ( بطل ) مثل ( كيكل ) الذي كان ولا زال ( باطلا ) من منظار الحق والمرجلة والشهامة .
اصبحت الدولة القديمة لا تجتهد كثيراً في تحديث الادوات ، ولا تجهد نفسها في تبديل ( المرتبة ) انما تقلبها على الوجه الثاني متى تعطن وجهها الاول بمخلفات الرحم اثناء الولادة .
الدولة العقيمة تمارس سياسة المناطق المقفولة التي تركها المستعمر بمهنية عالية وبمكر المكون النيلي الذي لم يخرج من دائرة ( اقتل العب بالعب ) رغم انف ( عُروبية ) مكون العطاوة وهجرة النور القبة من خدمة العطاوة إلى خدمة فلول الدولة القديمة ، وانبساط موسى هلال بطعم سمك ( الناجل ) في اجواء السقالة ببحر مدينة بورتسودان ، وترحيب ( قونات ) الشمال النيلي .
والشعب السوداني الوديع يهلل ويكبر كلما (قلبت ) الدولة العقيمة ( المرتبة ) القديمة ، وتزغرد النساء كلما بشرتهن ( الداية ) بأن المولود ( ولد ) وان كان هذا الولد ( بقال ساكت ).
عملية تدوير الأزمة اصبحت مسيخه وممجوجه ، كانما كتب على الشعب السوداني ان يعيش فصولها بصورة غير متناهية تشابه في تعقيداتها الكسور الجبرية غير منتهية العدد ، لان كلما احتاجت الدولة لتفريخ مليشيا ، وكبر مجد زعيمها احتاجت إلى التخلص منه بزعيم آخر ، ( موسى هلال ) للتخلص من حركات ( الزرقة ) المتمردة ، ( حميدتي ) للتخلص من اطماع وطموحات ( موسى هلال ) وقتال حركات ( الزرقة ) ، ( جبريل ، مناوي ، طمبور ، عقار ، وآخرين ) لقتال الدعم السريع ، ( درع السودان ) للتخلص من ( المشتركة ) وقتال الدعم السريع ، ومرة اخرى عودة ( الشيخ موسى هلال ) إلى الواجهة بمعية ( النور القبة ) لقتال ابناء عمومتهم ولتصفية حسابات ( الوجعة ) الاولى للشيخ الذي دكت داره في مستريحة.
نفس الملامح والشبه ، و (الكدمول ذاتو ولفتو)، ونفس العقلية العقيمة للدولة القديمة، ونقص في الاموال والأنفس والثمرات يدفع الشعب ثمن ألمها سهر وسفر وشتات ، وما زال رحم الجيش ( ولود ) غير ودود .
على الشعب السوداني ان يصحى من غفوته السمجة ، ويفكر ملياً بصوت جمعي مسموع ويهتف بصدق ( كفانا مليشيات )، ويسعى في ايجاد ( نطاس ) شاطر تكون مهمته استئصال رحم الجيش نهائيا، وتطهير محل التفريخ ، وخياطة الجرح، وتعقيمه بصورة نهائية، ومن ثم يتفرغ الشعب بصورة جادة وحاسمة للتخلص من ( المرتبة ) القديمة ، و للتعامل مع افرازات الرحم السابقة من خلال عمليات الدمج والتسريح المعروفة عالمياً ، وادخال الجيش من بعد ذلك إلى ثكناته ، وفتح المسارات الامنة لمدنية الدولة الكاملة .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة