هلال وظلال جاء إعلان القنصلية العامة لجمهورية السودان بدبي والإمارات الشمالية بتأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية ليضع آلاف الطلاب وأسرهم أمام واقع جديد مليء بالقلق والتساؤلات وحددت القنصلية الحادي عشر من مايو 2026 موعداً بديلاً لبداية الامتحانات موضحة في تعميم صحفي أن القرار تم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وذلك على خلفية قرار السلطات في دولة الإمارات القاضي بتقييد الدراسة حضورياً حتى السابع عشر من أبريل الجاري. ورغم وجاهة الأسباب المرتبطة بالظروف العامة إلا أن هذا التأجيل فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول مدى الاستعداد المسبق لمثل هذه الاحتمالات وانعكاسات القرار على الطلاب الذين أكملوا جاهزيتهم وعلى الأسر التي رتبت أوضاعها المعيشية والمالية وفق الموعد المعلن سابقاً. إن ما يحدث لطلاب الشهادة السودانية في دولة الإمارات ليس مجرد ظرف عابر بل هو نموذج واضح لمعاناة مستمرة يدفع ثمنها المواطن البسيط، والطالب المجتهد والأسرة المثقلة أصلاً بأعباء الحرب والغربة. هؤلاء الطلاب كانوا على أهبة الاستعداد بذلوا جهداً كبيراً وسهروا الليالي فيما تحملت أسرهم فوق طاقتها من أجل أن ترى أبناءها في يوم الحصاد لكن وبشكل مفاجئ وبدون مراعاة لكل هذه التضحيات تم تأجيل الامتحانات بحجة الظروف في دولة الإمارات وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً ألم تكن هذه الظروف معلومة مسبقاً لدى الجهات المعنية ..؟ الحقيقة أن الأمر لم يكن مفاجئاً بالكامل إذ كانت المؤشرات واضحة وكان بالإمكان التحوط مبكراً لتفادي هذه الأزمة غير أن ما حدث يعكس غياباً للتخطيط الكافي أو ربما ضعفاً في تقدير حجم المسؤولية. الأكثر إثارة للقلق أن مبلغ 450 درهماً تم تحصيله من كل طالب في حين يجد الطلاب أنفسهم الآن في حالة من الانتظار والضبابية فلا مواعيد واضحة ولا جدول محدد ولا حتى تطمين رسمي يخفف من حدة القلق الذي يسيطر على الطلاب وأسرهم. وفي ظل هذا الوضع تبرز تساؤلات جوهرية هل سيتم تحديد امتحان بديل ..؟ وإذا حدث ذلك فهل سيكون بالمستوى نفسه ..؟ وهل سيحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص ..؟ أم أن الطلاب مهددون بظلم جديد يضاف إلى معاناتهم ..؟ وعند النظر إلى الجانب الإنساني تتضح حجم المأساة بشكل أكبر فقد اضطرت بعض الأسر إلى الانتقال من إمارة إلى أخرى واستئجار مساكن باهظة التكاليف كما حدث مع أحد أولياء الأمور الذي استأجر شقة في عجمان بمبلغ خمسة آلاف درهم ليكون قريباً من مركز الامتحانات ليجد نفسه فجأة في مأزق حقيقي لا امتحانات في موعدها ولا قدرة على تحمل تكاليف إضافية ولا جهة تعوضه عن خسائره. وهذه ليست حالة فردية بل هي معاناة مئات الأسر التي أنفقت من جهدها ومالها لتفاجأ في النهاية بقرار التأجيل دون تقديم حلول واضحة أو بدائل عملية. لقد كانت السفارة السودانية وقنصلية دبي على علم بالظروف وكان من الواجب التحرك مبكراً سواء بالتنسيق لنقل الطلاب إلى دولة قريبة لأداء الامتحانات أو بوضع خطة بديلة واضحة المعالم إلا أن ما حدث يوحي بأن أولوية تحصيل الرسوم تقدمت على أولوية مصلحة الطلاب. الطالب السوداني في الغربة لا يحتمل مزيداً من الضغوط ولا أسرته قادرة على تحمل أعباء إضافية فهؤلاء يحملون هم الوطن ومرارة الغربة وتحديات التعليم في آن واحد. وفي ختام المشهد يبقى السؤال الأهم من يتحمل المسؤولية ..؟ ومن يعوض هذه الأسر عما تكبدته من خسائر ..؟ نسأل الله أن يكون في عون المواطنين واللاجئين السودانيين في كل مكان أولئك الذين صبروا كثيراً لكن يبدو أنهم لا يجدون من يشاركهم همومهم أو يخفف عنهم معاناتهم.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة