لاجئون في وطنهم.. كيف فتحت دول الجوار قلوبها وأغلقت مدينة دلقو أبوابها؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-09-2026, 10:35 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-09-2026, 08:09 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 643

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
لاجئون في وطنهم.. كيف فتحت دول الجوار قلوبها وأغلقت مدينة دلقو أبوابها؟ كتبه عبدالغني بريش فيوف

    08:09 PM April, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في ظل المأساة السودانية التي تتوالى فصولها الدامية، وتطحن رحى الحرب المدمرة فيها أجساد وأرواح الأبرياء، تطل علينا بين الفينة والأخرى أحداث ومواقف أشد قسوة من أزيز الرصاص وقصف المدافع.
    الحرب، بكل بشاعتها ودمويتها، قد تدمر الحجر وتقضي على البنيان، لكن المواقف العنصرية والمناطقية الضيقة تدمر ما بقي من فكرة الوطن في النفوس، وما صدر مؤخرا عن "اتحاد شياخات المحس"، في محلية دلقو بالولاية الشمالية، عبر إعلانهم الرفض القاطع والمطلق لإقامة مراكز إيواء للنازحين الفارين من جحيم إقليمي دارفور وكردفان، ليس مجرد بيان إداري أو حراك مطلبي محلي، بل هو في حقيقته طعنة نجلاء في ظهر الوطن، ورصاصة رحمة تُطلق بدم بارد على جسد الوحدة السودانية المزعومة التي طالما تغنينا بها زيفا.
    عزيزي القارئ..
    لقد طالعنا جميعا ببالغ الأسى وعميق الدهشة ذلك البيان المشؤوم الذي أصدره المكتب التنفيذي لاتحاد شياخات المحس، والذي استند إلى مبررات واهية وحجج ساقطة لا تصمد أمام أدنى اختبار أخلاقي أو وطني أو حتى إنساني.
    لقد تذرع البيان بالضغوط الهائلة على البنية التحتية نتيجة النشاط التعديني المكثف، وتدهور الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة، مدعيا أن المنطقة وصلت إلى مرحلة التشبع الكامل ولا يمكنها استيعاب المزيد من الوافدين.
    لو قمنا بتفكيك هذه الذرائع، سنجد أنفسنا أمام عورات أخلاقية وسياسية تفضح الخلل البنيوي في تفكير بعض النخب والكيانات الأهلية في هذا البلد، فمن المفارقات المضحكة المبكية أن تُتخذ أموال التعدين وثرواته ذريعة لطرد المواطن الأعزل.
    أليست هذه الأرض أرضا سودانية، أليس الذهب الذي يُستخرج من باطنها هو نظريا ودستوريا ملك لكل السودانيين، كيف تحول النشاط الاقتصادي، الذي يفترض أن يكون رافعة تنموية تتسع لاستيعاب الأزمات وتخفيف معاناة الناس، إلى حجة لإغلاق الأبواب في وجه المشردين الذين فقدوا كل شيء؟
    لكن الخطيئة الكبرى والسم الزعاف في ذلك البيان، تمثل في التحذير من التوترات الاجتماعية والصراعات على الموارد تحت ذريعة الحفاظ على ما أسموه حساسية التركيبة السكانية للمنطقة.
    إن استخدام هذا المصطلح المطاطي، هو مجرد تغليف بيروقراطي أنيق للعنصرية المقيتة والجهوية البغيضة، إذ ماذا يعني هذا المصطلح في جوهره، هل يعني أن المواطن السوداني القادم من غرب البلاد أو جنوبها يحمل جينات تهدد النقاء العرقي للمنطقة؟
    إن مجرد التفكير بهذه العقلية يكفي لإسقاط ورقة التوت عن مزاعم القومية، ويثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك من لا يزال ينظر إلى مساحات السودان كحيازات قبلية مغلقة وإقطاعيات خاصة، وليس كدولة مواطنة تسع الجميع وتكفل حق التنقل والعيش في أي شبر منها.
    إن الوطن الذي لا تتسع جغرافيا أمنه لضحايا حروبه، ولا يجد فيه الخائف مأمناً بين أبناء جلدته، هو مجرد خيمة قبلية كبرى، لا ترقى لمستوى الدولة، ولا تستحق شرف الانتماء.
    ***********
    إن أشد ما يدمي القلب ويحير العقل في أحداث مدينة دلقو، هو تلك المفارقة العجيبة التي تجعلنا نتساءل بمرارة عن معنى كلمة سوداني" من الأساس، إذ كيف يمكن لعقل بشري سوي أن يستوعب هذا التناقض الصارخ الذي نعيشه اليوم؟
    لقد فتحت دول الجوار الإفريقي والعربي أبوابها على مصاريعها لملايين السودانيين الفارين من رائحة الموت.
    دول الجوار، التي تعاني هي نفسها من هشاشة اقتصادية مرعبة وأزمات سياسية طاحنة وموارد شحيحة، غلبت فيها القيم الإنسانية والالتزامات الأخلاقية على الأنانية.
    لقد استقبلت دولة تشاد، وهي من أفقر دول العالم، مئات الآلاف من السودانيين، وتقاسمت معهم شربة الماء في مناطق حدودية قاحلة، وفتحت دولة جنوب السودان، التي تعاني مخاض التأسيس وصراعاتها الداخلية، حدودها وعاملت السودانيين كإخوة عائدين إلى ديارهم دون تذمر، وكذلك فعلت مصر وأوغندا وإثيوبيا، رغم التحديات الديموغرافية والاقتصادية الهائلة التي تضغط على حكوماتها.
    في مقابل هذا الكرم الإنساني من الغرباء، نجد مدينة دلقو السودانية، الآمنة المطمئنة ضمن حدود دولة المأساة نفسها، توصد أبوابها، وتنظم الوقفات الاحتجاجية، وتصدر بيانات التحذير من التوطين القسري.
    هل ندرك حجم هذه الفضيحة التاريخية، مواطن من دارفور أو كردفان، تقطع ميليشيات الخراب طريق حياته، وتنهب ممتلكاته، وتحرق قريته، فيحمل أطفاله على ظهره ويهرب باحثاً عن بقعة جغرافية تحمل اسم بلده ليلتقط فيها أنفاسه المتهدجة، فتقابله لافتات الرفض وتهميش الانتماء؟
    إنها لعمري قمة المأساة والسقوط المروع، أن يصبح اللجوء إلى الأجنبي وعبور الحدود الوهمية أرحم وأكرم من النزوح إلى الأخ وابن البلد، وأن يجد السوداني في خيمة الأمم المتحدة في تشاد أو أوغندا كرامة يفتقدها في مدن بلاده الآمنة.
    ********
    إن القراءة العميقة لما حدث في دلقو تفرض علينا ألا نتعامل معه كحدث معزول، أو كرد فعل محلي عابر تفرضه ظروف الحرب الضاغطة، بل يجب أن نضع هذا الموقف تحت المجهر التشريحي لقراءة الخلل البنيوي العميق في صميم تأسيس ما يُسمى بالدولة السودانية.
    لقد أثبتت هذه الحرب الكارثية، وبما لا يدع مجالا للشك أو التجميل، أن السودان منذ استقلاله الشكلي في عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين، لم يكن سوى تجميع جغرافي قسري لمجموعات سكانية لم تتفق يوما على عقد اجتماعي حقيقي يحدد حقوق وواجبات المواطنة.
    لقد عشنا لعقود طويلة نردد أناشيد الوطنية الجوفاء، وننشد في طوابير المدارس أهازيج الأمجاد والوحدة، لكن في أول اختبار حقيقي ومفصلي لانتماء هذا الوطن لبعضه البعض، سقطت الأقنعة وبانت العورات.
    لقد فشلت النخب السودانية المتعاقبة فشلا ذريعا في صهر المكونات المتعددة في بوتقة هوية وطنية جامعة، وظلت المركزية القابضة في العاصمة وأقاليم محددة تنظر إلى ما يُعرف بالهامش كخزان للموارد الطبيعية والبشرية، تستنزف خيراته ولا تعتبر سكانه مواطنين شركاء في الأرض والمصير، وعندما أجبرت آلة الحرب هؤلاء المواطنين على النزوح شمالا بحثا عن حقهم البديهي في الحياة، برزت العقلية الإقصائية بأبشع وأقسى صورها.
    هذا الموقف يعكس بوضوح استشراء عقلية الإقطاعيات، فالبيان يتعامل مع أراضي المحلية وكأنها ملكية خاصة لا تخضع لسيادة دولة ولا لقوانين طوارئ وطنية، وبدلاً من أن تتجه غضبة الأهالي واحتجاجاتهم نحو السلطة الحاكمة ومؤسسات الدولة المعنية لمطالبتها بالقيام بواجبها في توفير الخدمات وتجهيز معسكرات تليق بكرامة النازحين وتخفف العبء عن المجتمع المضيف، تم توجيه السهام المسمومة نحو النازح الضعيف نفسه، واعتباره هو أصل الداء ومصدر التهديد.
    إن تجريم الضحية بهذا الشكل هو أعلى درجات الانحطاط في الوعي السياسي والاجتماعي.
    *******************
    إن الدمار الجسدي والمادي الذي ألحقته هذه الحرب اللعينة بمدن وقرى السودان، هو دمار يمكن تداركه، ويمكن إعادة بناء الجسور وتشييد المستشفيات وترميم الطرق بالمال والجهد والوقت، لكن الدمار النفسي، والشرخ الاجتماعي، والتمزق الوجداني الذي تخلفه مواقف مثل احتجاجات دلقو، هو دمار غير قابل للإصلاح بمسكنات السياسة وخطابات التهدئة العاطفية المعتادة.
    لقد حان الوقت للوقوف بجرأة وشجاعة أمام المرآة، والاعتراف بالحقائق المرة التي كنا نتهرب منها طويلاً.
    لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستمرار في تسويق كذبة الشعب الواحد والوجدان المشترك، بينما يرفض جزء من هذا الشعب إيواء الجزء الآخر في أوقات المحن والملمات، لأن الوحدة الوطنية لا تُبنى بترديد الشعارات في المهرجانات، بل تُبنى بتقاسم رغيف الخبز، وفتح الأبواب، والتشارك في الخيمة وقارورة الماء عندما تدلهم الخطوب.
    إذا قُدر لهذه الحرب أن تضع أوزارها يوما ما، فلا يمكن، بل من المستحيل، أن يعود السودان إلى ما كان عليه قبل طلقة الرصاص الأولى.
    نحن بحاجة ماسة ومستعجلة إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد بالكامل، ينسف كل المفاهيم البالية، ويعيد تعريف معنى المواطنة، ونحتاج إلى تشريعات صارمة تجرم العنصرية والمناطقية وتصنفها في خانة الخيانة العظمى.
    يجب أن يُنص صراحة وبقوة القانون على أن المواطن السوداني حر في اختيار مكان إقامته وتنقله في أي شبر من مساحة هذا البلد، دون الخضوع لابتزاز أهلي أو قيود قبلية تحت مسمى الحساسية الديموغرافية.
    يجب طرح أسئلة قاسية ومفتوحة على طاولة الحوار الوطني الشامل، وهي، هل نحن حقا أمة واحدة، هل تتوفر بيننا الحد الأدنى من شروط العيش المشترك في ظل هذه الكراهية المبطنة والخوف المرضي من الآخر المختلف ثقافيا أو عرقيا؟
    إذا كان الجواب الصادق عن هذه الأسئلة هو النفي، وإذا كانت مدن الشمال أو الشرق أو الوسط لا تستطيع أن تفتح أذرعها لأبناء الغرب والجنوب في أسوأ كوارث التاريخ الحديث، فربما يجب أن نتحلى بالشجاعة الكافية للاعتراف بأن مشروع الدولة السودانية بحدودها وتكوينها الحالي قد فشل فشلا نهائيا لا رجعة فيه، وعندها، سيكون البحث عن صيغ جذرية أخرى لإدارة هذا الفشل التاريخي، كالفدرالية الحقيقية الصارمة أو حتى منح حق تقرير المصير، كضرورة حتمية وأخلاقية، بدلاً من إجبار الأجيال القادمة على العيش في كذبة كبرى يدفعون ثمنها من دمائهم وتشردهم كل بضعة عقود.
    **********
    سيكتب التاريخ بمداد من خزي وعار لا يُمحى، أنه في الوقت الذي كانت فيه قذائف الموت العشوائي تتساقط كالمطر الحارق على رؤوس الأبرياء والمدنيين في الفاشر، والأبيض، خرجت في مناطق آمنة مستقرة أصوات نشاز ترفض استقبال الناجين من المذبحة، وتعتبرهم عبئا ثقيلا وفيروسا يهدد النقاء المجتمعي.
    نحن ندرك تماما أن هذا الموقف المؤسف لا يعبر بالضرورة عن كل فرد من أهالي الولاية الشمالية الكرام، الذين عُرف عن الكثيرين منهم عبر التاريخ الجود والكرم والمروءة وإغاثة الملهوف، ولكنه في الوقت ذاته يكشف بجلاء عن تمدد تيار شعبوي إقصائي خطير، بدأ يتغلغل في مفاصل المجتمع ويتحكم في قراراته مستغلا حالة السيولة الأمنية وغياب هيبة الدولة.
    أيها السادة الواهمون خلف متاريس القبلية والمناطقية، إن الوطن ليس مجرد قطعة قماش تُرفع على سارية مهترئة، ولا هو نشيد حماسي يُعزف ليلهب المشاعر في المناسبات الرسمية.
    الوطن الحقيقي هو الصدر الحنون الذي يضم أبناءه في لحظات الخوف والضعف والانكسار، وإذا كان هذا الوطن الواسع بأراضيه الشاسعة يضيق عن إيواء خيمة لنازح هارب من الموت المحقق، وإذا كانت سماؤه لا تظلل المشردين من أبنائه.. فتباً لهكذا وطن، وتباً لهكذا وحدة مزعومة لا تُرى إلا في خطب الساسة الكاذبة.
    إن أزمة دلقو ليست مجرد حدث عرضي عابر، بل هي جرس إنذار أخير يدق بعنف، فإما أن نستيقظ لنبني وطنا حقيقيا تسع مساحته وأرواح سكانه الجميع بلا تمييز ولا منّ ولا أذى، أو فلنقرأ الفاتحة على روح خرافة اسمها السودان، ولنعلنها بشجاعة أمام العالم، نحن لسنا شعبا واحدا، نحن مجرد قبائل متناحرة، تتشارك بالصدفة خطأً جغرافيا كارثيا!























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de