من منظور تحليلي يمكن القول إن فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين يمثل خطوة تكتيكية محتملة في حسابات ملالي إيران، خطوة لا تمس جوهر موقفهم الاستراتيجي لكنها تمنحهم مساحة للمناورة في لحظة ضغط شديد. فالمضيق كان دائماً جزءاً من معادلة الردع الإيرانية وأداة نفوذ تستخدمها طهران عندما تريد إعادة ضبط الإيقاع السياسي أو إرسال رسالة للقوى الدولية، ومع ذلك فإن فتحه مؤقتاً لا يعني التراجع بل قد يكون وسيلة لامتصاص الضغط وتجنب مواجهة مباشرة مع الحفاظ على القدرة على إعادة استخدام الورقة ذاتها إذا تغيّرت الظروف. هذه الخطوة تمنح ملالي إيران فرصة لتخفيف الضغط العسكري والدبلوماسي وكسب الوقت لإعادة ترتيب أولوياتهم الداخلية والخارجية وإظهار أنهم صناع قرار وليس الطرف الذي يُدفع إلى الزاوية، كما يمكن تسويق ذلك داخلياً باعتباره مبادرة سيادية مرتبطة بمصالح وطنية عليا وليست تنازلاً سياسياً. وعلى المستوى الدولي قد تُقرأ كإشارة تهدئة تفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية جديدة وتخفف التوتر في أسواق الطاقة لكنها ستظل خطوة محدودة زمنياً ما يجعلها مناورة محسوبة أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً. وبناءً على ذلك فإن احتمال موافقة ملالي إيران على فتح المضيق لمدة أسبوعين يبدو منسجماً مع منطق إدارة الأزمات حيث يسعون إلى تجنب التصعيد الخطير مع ترمب الذي يهدد بمسح إيران من الخريطة الدولية. الساعات القادمة ستؤكد هذا التحليل.
الطيب الزين كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة