عندما تنظر لأطفال السُودانيين في محطات وبلدان النزوح ، هذا الأمل الغائب والمُستقبل المجهول الملامح ، وعندما تتفقد النساء الشاردات بكُل سحنات السُودان والدموع مُتحجرة ولها مسارات موسومة علي خدودهن ، إما بفقد الزوج في هذه الحرب أو الأبناء أو حتي بمصيبة الإغتصابات الجماعية خلال هذه الحرب القمئية التي إجتاحت بلادنا ، وعندما تري العديد من الرجال ممن فقدوا كل مصادر رزقهم وأصبحوا بلا عمل وبلا دخل والكثيرين منهم ماتوا "قهراً" ، أو فقدوا الرغبة حتي في مواصلة الحياة ، هذا غير المُسنات والمُسنيين ممن كانوا ينعمون بحياة هادئة وهانئة وسط عائلاتهم وأسرهم المُمتدة وهم في شيخوختهم هذه ، أصبحوا الآن أشباحاً بلا أي بريق ولم تعد للحياة طعم لهم وهم بعيدون عن ديارهم ومنشأهم ، و أقصي أمنياتهم أضحت أن يُقبروا في وطنهم لا خارجه... كل ويلات الحرب هذه وفظائعها و"قصصها" الكارثية تستحق من جميّع المُختلفين سياسِياً و المُتقاتليّن بالسلاح وعلي سُلطة تُشيّد علي جماجم وأشلاء وجِراح السُودانيين ودموعهم والآمهم ، تستحق منهم التنازلات العظيّمة لشعبٍ عظيّم لا يستحق كُلما يحدث له من قتل وتشرّيد ومهانة وذُل لم يروه طوال حياتهم وهم الكِرام العُزاز والذين بلا شك لاذنب لهم في كُل هذا الصرّاع والإقتتال الذي يدفعون ثمنه وفواتيره الباهظة في كُل لحظةٍ ويومٍ يمر.... آن أوان التعقُل والرفق بهذا الشعب المكلوم ، آن أوان الإتجاه إلي طريق لايكلفنا شئ في مقابل أن تعود لبلادنا عافيتها وإستقرارها وتقف فيها أصوات البنادق وتتوقف صرخات وآهات الآلاف والملايين من بنات وأبناء السُودان... إن الوصول للحلول السلميّة عشان خاطر "عيون السودانيين" ولأجلهم ليس مُستحيلاً وأمراً ميسور إن وضع المُتصارعون جميّعاً والمُختلفين المصلحة الجامعة والعُليا للسُودانيين أمامهم و"قُصاد" أعينهم وعظمّوها... رسالتنا للجميّع "أن غيروا طريقة التفكير" التي لم تنفع بلادنا ولا أهلها سنيناً طوال من الصرّاع والإختلاف والحروب والإقتتال ، ما فائدة التشدد والتمترس في الأراء التي ما أفادت بلادنا وحولتها إلي أكوام رماد وتراب! مافائدة التعنت ورفض الآخرين المُختلفين؟ يساراً ويمين؟ ما فائدة إقصائنا لبعضنا البعض وإستدعاءنا لصراعات الماضي وصد أي باب أو حتي "نفاج" يقود للمستقبل الصالح للجميّع؟؟ ما فائدة الدين و الأخلاق والقيّم والبرامج السياسِية وكراسي السُلطة والشعب يُغادر بلاده أو يموت علي أرضه أو أراضي الغرباء! ندعوا الجميّع للتلاقي والحوار والتفاهم لأجل وطن موحد ومُستقر... ندعوا الجميّع إلي الركون فقط لأجندة الشعب السُوداني في العيش في أرضه مُطمئنين ومُعززين ويملكون قوت يومهم ويسيرون في الشوارع فيه دون خوف... ندعوا للعودة للداخل من غير إرهاب أو تهديد أو مُصادرة حقوق جميّع السُودانيين في بلادهم.... ندعوا إلي عزل الأصوات النشاذ والمُتطرفين الذين يسدون للسُودانيين أبواب الأمل في إستقرار بلادهم كأنما هم فقط من يملكون مفاتيح الأرض والسماء وماهم إلا حفنة أفراد "عميانين بصيرة" أو محض "أنانيون" قاصري النظر لايتعلمون من تجربة الحرب ولاتهمهم مصالح السُودانيين.... فليفتح مسار جديد للحل السياسِي الشامل أساسه حقوق جميّع السُودانيون في بلادهم ، فالأمر ليس أمر تقاسم سُلطة أو نفوذ وإنما أمر بلد ومُستقبل الملايين فيه وأحلام صغيرة تُريد أن تنمو عليه فرجاءاً عودوا إلي العقل والتعقُل ولاتسحقوها!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة