في تصعيد خطير يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد، أثار استهداف مستشفى مدينة الضعين موجة واسعة من الإدانة محليا ودوليا، باعتباره انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية التي تحرّم المساس بالمرافق الطبية والمدنيين. إن استهداف مؤسسة صحية، يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للجرحى والمرضى، يرقى إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة. أية اعتداء على المدنيين، بغض النظر عن الجهة المسؤولة، يمثل سلوكًا مدانًا يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لضمان عدم الإفلات من العقاب وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين والمتأثرين من استمرار الحرب. الحل الجذري لهذه الفوضى وهذه الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها المدنيون، هو إيقاف هذه الحرب العبثية فورًا، مع تزايد أعداد الضحايا من المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر للصراع المستمر. إن استمرار العمليات العسكرية يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض فرص الاستقرار، ويزيد من تهتك النسيج المجتمعي مهددا وحدة هذه البلاد. وحتى في المناطق البعيدة الآمنة نسبيا يعاني المواطنون من الغلاء وندرة السلع، وعدم انتظام المؤسسات التعليمية بما يهدد مستقبل أطفالهم، وانقطاع الكهرباء الذي يهدد المواسم الزراعية، إضافة للمعاناة من الرسوم الحكومية الباهظة وصعوبة تسويق منتجاتهم بسبب الحرب. كما يعاني النازحون خارج البلاد من انقطاع الموارد، إضافة للمضايقات والإجراءات الحكومية التي تسعى للحد من وجود المهاجرين واللاجئين. لابد أن تشمل الإصلاحات المرتقبة بعد وقف الحرب، إجراء إصلاحات جذرية في بنية المؤسسة العسكرية، من خلال إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج كافة التشكيلات العسكرية ضمن جيش وطني موحد، يخضع لقوانين واضحة تضمن استقلاليته كمؤسسة قومية بعيدة عن أي تأثيرات حزبية أو أيديولوجية، ويكون ولاؤه خالصًا للوطن ومهمته الأساسية حماية حدوده ومواطنيه. الحركة الإسلامية تتحمل وزر الحروب التي شهدتها هذه البلاد على مدى السنوات الماضية، لم يكن لها دور في البحث عن السلام الا بما يضمن تحقيق مصالحها وبقائها في المشهد المضطرب، كان دورها دائما إفشال كل المبادرات التي كان من الممكن أن تسهم في إنهاء النزاعات وتضمن الحفاظ على وحدة البلاد، فمنذ افشالها بانقلابها المشئوم لمبادرة الميرغني قرنق لحل مشكلة الجنوب أواخر عقد ثمانينات القرن المنصرم، وهي لا تفعل سوى صب الزيت على نار الحروب والنزاعات. وسط هذه التطورات، يبقى الأمل معقودًا على تحرك داخلي ودولي جاد لوقف نزيف الدم، ووضع حد لمعاناة المدنيين، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تعيد للبلاد أمنها واستقرارها. #لا_للحرب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة