وأنت، أيها السوداني، أي دولة أنت مستعد أن تدفع ثمنها؟

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-23-2026, 10:23 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-23-2026, 01:59 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13298

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
وأنت، أيها السوداني، أي دولة أنت مستعد أن تدفع ثمنها؟

    01:59 PM March, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    إلهاماً واستناداً إلى رؤية د. محمد عبدالله في مقاله: "الدولة التي تآكلت: من لبننة العالم إلى واقع السودان" , في مستهل هذا البوح، لا بد من وقفة تقدير وإعزاز للقلم الرصين للدكتور محمد عبدالله، الذي أضاء في مقاله الفذّ "الدولة التي تآكلت"
    زوايا معتمة في فهمنا للراهن، ملبساً الأزمة السودانية ثوباً من التحليل الفلسفي العميق الذي ألهم السطور التالية، فله منا ومن الوطن أسمى آيات الشكر على هذا المرتكز الفكري الملهم
    في لحظات التحول الكبرى، لا تنهار الدول دفعة واحدة، بل تتآكل ببطء، كما لو أن بنيتها الداخلية تفقد تماسكها دون ضجيج كافٍ يلفت الانتباه هذا ما حاول المفكر الفرنسي Jean-Marie Guéhenno التقاطه مبكرًا حين تحدث عن تراجع الدولة القومية
    لا بوصفه حدثًا عابرًا، بل كتغير في طبيعة العالم نفسه
    لم تكن أطروحته إعلانًا لنهاية الديمقراطية، بل تحذيرًا من تآكل الشروط التي جعلتها ممكنة في الأصل
    لكن هذا التحليل لا يقف عند أوروبا ففي سياق ما بعد الاستعمار، قدّم مفكرون مثل Achille Mbembe وMahmood Mamdani قراءة أعمق للدولة الأفريقية
    دولة وُلدت كجهاز حكم، لا كعقد اجتماعي؛ كإطار إداري مفروض، لا كتجسيد لتاريخ مشترك. لذلك لم يكن غريبًا أن تبقى هشة أمام أول اختبار حقيقي للشرعية
    في السودان، لا يبدو هذا التشخيص مجرد احتمال نظري، بل يكاد يكون وصفًا دقيقًا لواقع قائم
    فالدولة، منذ نشأتها، لم تستقر كإطار جامع، بل ظلت كيانًا متنازعًا عليه، يتأرجح بين مركزية قسرية وتفكك فعلي. ومع كل أزمة كبرى انقلابًا كان أو حربًا و كانت تفقد جزءًا إضافيًا من قدرتها على احتكار القرار، وعلى ما هو أعمق من ذلك احتكار المعنى
    احتكار المعنى لا يقل أهمية عن احتكار العنف. فالدولة لا تحكم فقط بالقوة، بل بالسرد و برواية مشتركة تقول للناس من هم، ولماذا يعيشون معًا وما الذي يجعل هذا الكيان يستحق الاستمرار
    وحين تتعدد السرديات دون مرجعية جامعة، لا يختلف الناس فقط حول السياسة، بل حول معنى الوطن نفسه. في السودان، تآكلت هذه القدرة تدريجيًا. لم تعد هناك قصة وطنية جامعة، بل روايات متنافسة
    رواية ترى الدولة امتدادًا لمركز تاريخي
    وأخرى تراها أداة هيمنة
    وثالثة تنكرها أصلًا كإطار عادل
    وهكذا، لم تفقد الدولة السيطرة على الأرض فقط، بل فقدت قدرتها على إقناع الناس بأنها “دولتهم”
    عند هذه النقطة، يتغير السؤال السياسي جذريًا. لم يعد “من يحكم؟”، بل “لماذا نحكم معًا أصلًا؟”
    ومع غياب إجابة مقنعة، عادت الهويات الصغرى لتملأ الفراغ، لا كحنين إلى الماضي، بل كآلية بقاء القبيلة، والجهة، والطائفة، أصبحت مصادر حماية ومعنى في آن، في وقت عجزت فيه الدولة عن توفير الاثنين معًا
    لكن الخطأ يكمن في اعتبار هذه الهويات سبب الأزمة
    فهي في الحقيقة نتيجة لانهيار الإطار الجامع فحين تفشل الدولة في أن تكون مظلة عادلة، يصبح الانكفاء إلى الجماعات الأصغر خيارًا عقلانيًا، لا انحرافًا
    ومع ذلك، فإن استعادة الدولة القديمة و بصيغتها المركزية هي ليست حلًا. بل قد تعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها
    فالدولة التي فشلت في إدارة التنوع سابقًا، لن تنجح إذا عادت بذات الخيال السياسي
    ما يحتاجه السودان ليس استعادة نموذج، بل التفكير في آليات انتقال جديدة، حتى لو كانت غير مكتملة
    فيدرالية جديدة حقيقية لا تقوم على تقسيم إداري شكلي، بل على توزيع فعلي للسلطة والموارد، بحيث يشعر الإقليم بأنه شريك لا تابع
    عقود مرحلية ترتيبات سياسية مؤقتة تعترف بأن الدولة في طور التشكل، وتسمح بإدارة التعدد بدل إنكاره (بدل القفز مباشرة إلى نموذج نهائي غير واقعي)
    أمن متعدد المستويات إعادة تنظيم العنف لا احتكاره فورًا، عبر دمج تدريجي للقوى، وربطها بإطار شرعي، بدل تركها في سيولة مفتوحة
    هذه ليست حلولًا نهائية، بل ملامح أولية لمسار ممكن
    ولكي لا يبقى الحديث مجرد تجريد، تكفي أمثلة سريعة من الواقع السوداني
    حين تحولت بعض المناطق إلى مناطق نفوذ لقوى مسلحة، لم يكن ذلك فقط بسبب السلاح، بل بسبب غياب الدولة كضامن
    وحين احتمت مجتمعات بكياناتها المحلية، لم يكن ذلك رفضًا للوطن، بل بحثًا عن حد أدنى من الأمان
    وحين فشلت النخب في إنتاج تسوية مستقرة، لم يكن الخلاف على السلطة فقط، بل على تعريف الدولة نفسها

    السودان، بهذا المعنى، لا يعيش “نهاية الديمقراطية”، بل يعيش أزمة شروطها. فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع ونصوص دستورية؛ إنها نظام قائم على أرضية صلبة هي أمن يوفر الحد الأدنى من الاستقرار، وثقة تسمح بالتعاون
    رغم الاختلاف، وسرد مشترك يمنح الناس سببًا للانتماء
    غياب هذه الأرضية لا يجعل الديمقراطية مستحيلة، لكنه يجعل أي تجربة لها سابقة لأوانها، أو بالأحرى، محكومة بدورة جديدة من الفشل
    وهنا يعود السؤال، لكن بصيغة أكثر قسوة ,إذا كانت كل دولة تُبنى على ثمن —ثمن من التنازلات، من إعادة التعريف، من قبول العيش مع المختلف
    فأي دولة أنت مستعد أن تدفع ثمنها؟
    هل هي دولة تُشبهك وحدك؟
    أم دولة تتسع لك ولغيرك، حتى لو لم تُرضِك بالكامل؟
    أم أننا، في النهاية، نريد دولة بلا ثمن —دولة لا تُغضب أحدًا، ولا تُقصي أحدًا، ولا تُلزم أحدًا؟
    إن كانت كذلك… فهي ليست دولة , وربما لهذا، كلما حاولنا بناؤها، انهارت قبل أن تولد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de