لم يصدمني خروج الهلال خالي الوفاض من دوري أبطال أفريقيا، رغم أنني توقعت حدوثه في المرحلة المقبلة.
فأثناء متابعتي لمباراة الأهلي والترجي التونسي أمس الأول، شعرت بأن الأخير مؤهل للظفر بالبطولة، وأن الهلال لو قُدر له تخطي نهضة بركان لن يقوى على تجاوز الترجي.
وإن سألتموني: لماذا توقعت خروج الهلال مع أنه أحد أكثر الأندية الأفريقية خبرة في هذه الأدوار (ربع ونصف النهائي)، أذكركم بأن الإجابة وردت في الكثير من مقالاتي خلال السنوات الماضية، وهي أن نادينا العظيم صار مطيةً لكل من هبّ ودبّ من رجال المال الراغبين في تلميع أنفسهم، كما أنه ظل منذ سنوات عديدة يُمول بأموال مشبوهة، وقناعتي أن مثل هذه الأموال لن تجلب بطولة.
يمكن لإداريي اليوم أن يُوجِدوا لأنفسهم حاشية كبيرة من المطبلين، وأن يتعاقدوا مع محترفين ومدربين أجانب، لكنهم لن يحققوا بطولة خارجية، ولن يفلحوا في إعادة الهيبة لهذا النادي العريق، الذي كان فيما مضى عظيماً بإدارييه ولاعبيه وإعلامييه ومشجعيه.
لكن تغير كل ذلك وصار نادي الهلال مطية كما أسلفت لكل من هبّ ودبّ في السنوات الأخيرة.
ولهذا ظللت أردد منذ سنواتٍ أن المال مطلوب في كرة القدم، لكنه ليس كل شيء.
ولا يمكننا أن نقارن هلال الطيب عبد الله (رحمه الله رحمة واسعة) وطه علي البشير وعبد الله السماني، بهلال السوباط والعليقي، الذي يعين فيه الكثير من المسؤولين فقط بسبب قربهم من الرئيس أو نائبه، ومع ذلك يستطيع هؤلاء أن يحشدوا جموعاً كبيرة من حارقي البخور.
البطولات القارية تتطلب عملاً احترافياً، لا مجرد حشدٍ لأعدادٍ مهولةٍ من المحترفين الأجانب، فهذا فعل يُقصد به دغدغة عواطف المشجعين، وإيهامهم بأن كل شيء على ما يُرام.
عن نفسي، لم أتوقع يوماً الظفر ببطولة قارية عجز عن تحقيقها فطاحلة الإدارة في نادينا العظيم، مع صغار الإداريين الذين رأينا أحدهم وهو (يُنقِط) للاعبيه الدولارات بعد الفوز في إحدى المباريات، ولو كان ذلك ممكناً لما أُقصي الهلال هذه المرة في وجود أندية ضعيفة المستوى.
فهذه سلوكيات إداريين يفتقدون الأهلية، ويستحيل في رأيي أن تأتي بالنتائج المرجوة. وقد كتبت عن ذلك مراراً حتى لا يرفع الأنصار سقف توقعاتهم، ثم تصيبهم خيبة الأمل في مثل هذا اليوم.
أكثر ما أضحكني بالأمس، تصريح نائب رئيس نادينا العليقي، الذي زعم فيه أنه يعتزل العمل الرياضي نهائياً - وهو فيلم دخلناه مراراً وتكراراً – وما أضحكني هو تبريره لاستقالته بفساد منظومة الرياضة في أفريقيا، متجاهلاً فسادها المستشري في بلدنا، والعشوائية التي تُدار بها الكرة عندنا.
من يطالع أو يسمع مثل هذا التبرير، يظن أن الهلال تديره كوكبة من الرياضيين واللاعبين السابقين المؤهلين وأهل الاختصاص، وأن كل قطاع فيه يقف عليه محترفون في مجالات الكرة والإدارة، وأن المؤسسية هي السائدة في النادي وفي كافة مؤسساتنا الرياضية.
وعموماً الاستقالة المزعومة لا أظنها أكثر من تكتيكٍ مرحليٍ من أجل تنفيس غضب الجماهير، التي ترفع سقف توقعاتها كل عام رغم أن المعطيات هي ذاتها لم تتغير، لكنها العواطف.
غيروا ما بأنفسكم يا قوم، قبل أن تحلموا بالبطولات الخارجية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة