عندما يجري الحوار بين التيارات السياسية المختلفة في تصورتها، يظهر مصطلح " التوافق الوطني" باعتباره يمثل ضوء أخضر للمرور على جسر الأختلافات، بهدف الوصول إلي تفاهمات بين المتحاورين، و التفاهمات دائما تحدث عندما يقتنع المتحاورون من لابد من التنازلات للوصول للتوافق، و هناك البعض يعتقد المصطلح مرادف للمصطلح الشعبي الذي تستخدمه القيادات الشعبية و الإدارات الأهلية "الجودية" عندما تكون هناك خلافات تصل حد النزاعات بين المكونات الاجتماعية.. إلا أن مصطلح التوافق الوطن يختلف عنها لأنه يتعامل مع أفكار سياسية مختلفة، يحاول أن يقرب بينها للوصول إلي حد أدني من الاتفاق.. و دائما يسهل الوصول للتوافق الوطني، إذا كان المتحاورون جميعهم ينطلقون من المنفعة القومية العامة، و يضعوا أفكارهم كأجندة على طاولة المفاوضات.. أما إذا كانت هناك مجموعة لا تنظر للمشكل إلا من خلال مصلحتها، و مصلحة أفرادها، أو أنها تمتلك أجندة لا تريد أن تفصح عنها، كلها أسباب الهدفمنها هو تعقيد المشكل حتى لا يتم الوصول لتوافق وطني.. عندما يقال لابد أن يكون الحوار وطني، أي سوداني سوداني، و بعيدا عن النفوذ الخارجي.. لآن النفوذ الخارجي دائم يؤدي إلي تعقيد المشكل.. و لآن الأجندات الخارجية دائما تفشل الحوارات الوطنية لأنهم يحاولون فرض أجنداتهم الخاصة.. القضية الأخرى: و الأكثر تعقيدا في الساحة السياسية السودانية، أن هناك أحزاب تفشل في تقديم أفكار تطرحها على مائدة الحوار، و تحاول الاستعاضة عنها ب " الشعارات" و هي حالة من الضعف السياسي الذي تعيشه الأحزاب السياسية السودانية، و هو غياب الفكر، و أيضا غياب العناصر التي لديها قدرة على إنتاج الأفكار.. أن الأحزاب التي تعاني من نقص في المفكرين، هي التي تكون سببا في فشل أي حوار، لأنها سوف تدخل الحوار دون أية أفكار تساعدها على الحوار، و تتمسك بطرح الشعارات، و خاصة تلك الفضفاضة الخالية من المضامين.. و يذكرني هؤلاء؛ بقول الكاتب و الشاعر و المسرحي الانجليزي شكسبير ( أن العربة الأكثر ضجيجا هي العربة الفارغة) فاحوارات تحتاج لطرح أفكار أنها تعبر عن رؤى واضحة.. من خلال المتابعة؛ للحوارات عبر المنصات الإعلامية، و في قراءة الكتابات، و حتى التعليقات لعناصر تحسبهم من المثقفين، يحاولون أن يقيدوا الصراع بين فئتين، فئة تمثل القوى المدنية و أخرى تمثل العساكر،، و الهدف من هذا التصنيف، ليس قائم على أسس موضوعية، الهدف منه أن يختار المرء بين واحد من لفريقين فقط، و لا يؤمنون بالموقف الثالث.. و الغريب هناك عناصر كانت تؤمن بالتغيير عبر الكفاح المسلح، و كان قد انخرطوا في تنظيمات عسكرية قبل ثورة ديسمبر، و كانوا يعتقدوا أن البندقية وحدها التي تخلق الوعي الجماهيري.. ألان تحولوا إلي المدنية و يعتقدون أي موقف مخالف موقفهم هو ضد المدنين، مما يؤكد أن قضية الديمقراطية التي يرفعون شعارها، غير مستوعبين أبعادها الفكرية، و القضية بكلياتها و سياقاتها السياسية و الفكرية تحتاج إلي قراءة جديدة لها.. وسط النخب السياسية و المثقفين السودانيين.. نسأل الله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة