أبوبكر الحلفاوي: عبقرية المهنة، تمرد السياسة، واحتفاء الجذور كتبه احمد التيجاني سيد احمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-21-2026, 12:03 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-21-2026, 00:33 AM

احمد التيجاني سيد احمد
<aاحمد التيجاني سيد احمد
تاريخ التسجيل: 08-16-2022
مجموع المشاركات: 640

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
أبوبكر الحلفاوي: عبقرية المهنة، تمرد السياسة، واحتفاء الجذور كتبه احمد التيجاني سيد احمد

    00:33 AM March, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أبوبكر الحلفاوي:
    عبقرية المهنة، تمرد السياسة، واحتفاء الجذور

    ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

    لم يكن أبوبكر سيد أحمد مجرد اسم عابر في سجل المهندسين أو الناشطين السياسيين، بل كان حالة إنسانية وفكرية مركبة، تجمع بين الحساسية الفنية، والانضباط العقلي، والتمرد السياسي، والانتماء النوبي العميق.



    وُلد عام ١٩٤٨، وتشكل وعيه في سياق سودانٍ كان يغلي بالتحولات. بدأ تعليمه في حلفا الوسطى، ثم وادي سيدنا، فعطبرة، قبل أن يستقر في جامعة الخرطوم، حيث بدأت ملامح شخصيته الفكرية تتبلور.



    لم يكن طريقه مستقيماً. ترك كلية العلوم رغم تفوقه، فقط لأنه لم يحتمل تشريح صرصار. ذلك الموقف، الذي قد يبدو بسيطاً، يكشف عن جوهر عميق: إنسان لا يحتمل القسوة حتى في أبسط صورها. انتقل إلى الهندسة، وهناك تفجرت عبقريته.



    في المجال المهني، لمع اسمه كأحد المبدعين في الهندسة المعمارية، وشارك في مشاريع كبرى في الخليج، تاركاً بصمات واضحة، من بينها مساهمته في منشآت مرتبطة بأفق دبي الحديث.



    لكن أبوبكر لم يكن مهندساً فقط.



    كان سياسياً بطبعه، وثائراً بفطرته. منذ شبابه المبكر، انخرط في مقاومة تهجير النوبيين، تلك المأساة التي ظلت جرحاً مفتوحاً في وجدانه لأكثر من خمسين عاماً. لم تكن مجرد قضية بالنسبة له، بل كانت جرحاً شخصياً، وذاكرةً حية، وسبباً دائماً للتمرد.



    في تكوينه الداخلي، تتقاطع ثلاثة مصادر أساسية:

    من والده تعلّم العقلانية والتسامح والشجاعة في الموقف،

    ومن والدته ورث الكبرياء النوبي الصارم،

    ومن السياسة اكتسب روح التمرد.



    والده، سيد أحمد أبودقن، كان نموذجاً نادراً: متصوفاً، لكنه منفتح، صديقاً للشيوعيين في زمن التكفير، ومؤمناً بحرية الفكر. أما والدته، فاطنة خديجة، فقد زرعت فيه قيمة لا تقل أهمية: الكرامة الصامتة. علمته كيف يصمد دون شكوى، وكيف يحفظ تماسكه حتى في أقسى الظروف.



    هذه الخلفية صنعت شخصية شديدة الحساسية. كان سريع الغضب، حاد الانفعال، لكنه في الوقت ذاته شديد الرقة في التعامل مع الآخرين. يراعي مشاعر الناس بدقة، ويخشى أن يجرح أحداً بكلمة.



    سياسياً، لم يكن حزبياً، لكنه لم يكن محايداً. اقترب من بيئة الحزب الشيوعي، وتفاعل مع رموزه، لكنه رفض الانتماء التنظيمي، قائلاً عبارته الشهيرة: "شرف لا أدعيه". كان يؤمن بالأفكار، لكنه يرفض القيود.



    هذا ما يمكن تسميته باليسار العفوي: ميل طبيعي نحو العدالة والتكافل، دون التزام أيديولوجي صارم.



    في سنواته الأخيرة، انخرط بقوة في ثورة ديسمبر. أحبها، وغنى لها، ودافع عنها. لكنه، كعادته، لم يجامل. دعم حمدوك، ثم انتقده. اقترب من قحت، ثم خابت آماله فيها. وانتهى إلى قناعة واضحة: الشارع هو الحقيقة الوحيدة.



    كان يرى ما لا يراه الآخرون. حذر مبكراً من الانقلاب، وانتقد اتفاقية جوبا، وقرأ المشهد السياسي بحدة نادرة.



    في لحظاته الأخيرة، كان صوته أعلى، وغضبه أشد. هاجم الإسلاميين بلا مواربة، واستخدم لغة قاسية تعكس حجم الألم الذي يحمله.



    ورغم كل ذلك، ظل في جوهره إنساناً حالمًا. يحمل ما يمكن وصفه بالطفولة السرمدية: بحث دائم عن الخير المطلق، وعن وطنٍ نقي، وعن عدالة بلا شوائب.



    هذه المثالية، رغم جمالها، كانت أيضاً مصدر ألمه. لأنه كان يرى العالم كما ينبغي أن يكون، لا كما هو.



    لم يكن أبوبكر حالة فردية. كان جزءاً من أسرة استثنائية، تحمل نفس القيم: العقل، الكبرياء، التمرد، والانتماء النوبي العميق.



    رحل عن عمر ٧٣ عاماً، لكنه لم يرحل كغيره. ترك أثراً مركباً: في العمارة، في السياسة، في الذاكرة، وفي وجدان كل من عرفه أو قرأ له.



    كان مشروعاً إنسانياً كاملاً… لم يكتمل.



    د. أحمد التيجاني سيد أحمد
    قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس
    التاريخ: ٢٠ مارس ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا
    ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

    Sent from my iPhone























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de