■ يقول تعالي: {أياما معدودات} ويشرح الرسول كلام القرآن: فيبيّن أن الأيام المعدودات هي ٢٩ يوما فالرسول قد (حصر) الشهر في ٢٩ يوما فقط ففي صحيح مسلم: (إنما الشهر تسع وعشرون) فمع أن القرآن ذكر {شهر رمضان} لكنه لم يقل أن الصيام شهر وإنما قال {اياما معدودات} يعني: (أقل من شهر) فعندما ذكر بيع النبي يوسف بثمن زهيد، قال: {دراهم معدودة} يعني [فَكَّة]: (أقل من ٤٠) لأنها لو بلغت أربعين لصارت دينارا ولذا قيل أن النبي يوسف بِيعَ بعشرين أو ثلاثين درهم فحينما يقال مثلا: (دقائق معدودة) يفهم علي الفور أنها أقل من ساعة .. وهكذا
● يبين الرسول طريقة تحديد زمن البداية والنهاية بحديث يشرحه بوضوح راويه إبن عمر: (الشهر تسع وعشرون فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له)
جاء في الحديث: (فَكانَ ابنُ عمرَ إذا كانَ شعبانُ تسعًا وعشرين َ نظرَ لَهُ فإن رئيَ فذاكَ وإن لم يرَ ولم يحُل دونَ منظَرِهِ سحابٌ ولا قترةٌ أصبحَ مفطرًا فإن حالَ دونَ منظرِهِ سحابٌ أو قترةٌ أصبحَ صائمًا قالَ: فَكانَ ابنُ عمرَ يفطرُ معَ النّاسِ ولا يأخذُ بِهذا الحسابِ)
■ قواعد الرؤية (حسب الحديث): ١- اذا رؤي هلال رمضان مساء ٢٩ شعبان صام الناس 29 يوما فقط بعد الرؤية - (إذا رأيتم الهلال فصوموا) ويفطروا في اليوم ال٣٠ (إنما الشهر ٢٩)
٢- وان لم تكن رؤية ولا اغمام: أُكمل شعبان ٣٠ دون صيامه، ثم يصام 29 يوما 《فقط》: (الشهر تسع وعشرون)
٣- واذا غم هلال رمضان: صيم ٣٠ شعبان احتياطا: بتقدير الهلال -(قدروه تحت السحاب)- ثم صيم 29 يوما في رمضان: فإن لم يروا هلال شوال أسقطوا اليوم الأول (الذي صاموه احتياطا) وصاموا يوما آخرا يكتمل به مجمل الصيام ٣٠ يوما (فإن غم عليكم فاقدروا له [ثلاثين]) : (١ + ٢٩)
= اما إن رأوا هلال شوال بعد صوم 29 يوما فيفطروا: (وإذا رأيتموه فافطروا).
● ٣٠ شعبان يصام احتياطا لأنه ربما يكون في الحقيقة أول رمضان حتي لا يفاجأ الناس بظهور هلال شوال بعد ٢٨ يوم ويدركوا متأخرين أن هلال رمضان قد هلّ مساء ٢٩ شعبان وحجب الغمام رؤيته
■ ما هو يوم الشك المنهي عن صيامه: بحديث عمار: (من صام اليوم الذي يُشك فيه من رمضان فقد عصي ابا القاسم) الفعل مبني للمجهول، وهناك تأخير لعبارة [من رمضان] فبالتقديم والبناء للمعلوم يكون تقدير الكلام: (اليوم [من رمضان] الذي يَشُكّه الناس فيه)
و (يشك) متعدي بمعني "يُدخِل" وليس لازما بمعني "يرتاب"، فالتقدير: "اليوم من رمضان الذي يُدخِله الناس فيه" والمعني: اليوم الذي يشكونه/يدخلونه/ يكبسونه في شهر رمضان؛ فهو إذن الثلاثين من رمضان فإذن يوم الشك هو الثلاثين من رمضان
● يجب اعتماد الرؤية بأي دولة، ولا عبرة باختلاف المطالع الذي يحتج له بحديث كريب عندما بعثته ام الفضل الي الشام وكان قد رؤي الهلال ليلة الجمعة بينما رؤي في المدينة ليلة السبت. لقد اساء البعض فهم الحديث فظنوا أن اهل المدينة بدأوا صيامهم بالسبت، لكن الحقيقة انهم صاموا بتقدير الهلال، فابتدأوا يوم الجمعة – نفس اليوم الذي بدأ به اهل الشام، ولكن اهل الشام بدأوا برؤية هلال رمضان، فهم يكتفون ب 29 يوما فقط (الشهر 29)، اما اهل المدينة فكما ذكر ابن عباس: (فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه)، فلأنهم صاموا بتقدير الهلال فهم يصومون ٣٠ يوما، وربما لم يأخذوا بكلام كريب لأن الخروج من الصيام يتطلب شاهدين.
■ في هذا العام ١٤٤٧ رؤي هلال رمضان مساء الثلاثاء ١٧ فبراير وابتدأ الناس الصيام بعد دخول رمضان وصام الناس ٢٩ يوما في رمضان اي من الاربعاء ١٨ فبراير إلي الأربعاء ١٨ مارس وهو المطلوب (٢٩ يوماً في رمضان) فهم يفطرون في يوم الخميس ١٩ مارس ويحرم صوم الخميس ١٩ مارس كيوم متمم لرمضان لأنه يوم الشك المنهي عن صيامه
● ليس ضروري أن يكون العيد غرة شوال: وذلك حينما يكمل الناس صيام ٢٩ يوماً في رمضان ولا يظهر هلال شوال فيكون عيد الفطر في يوم الثلاثين من رمضان وذلك لقول الرسول: (إنما الشهر تسع وعشرون) فيكتفي بصيام ٢٩ يوما من رمضان: يقول تعالي: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185] وقد جاء في بعض التفاسير ان اللام في (ولتكملوا)، (ولتكبروا) انها "لام كي" فالمعني: ويريد كي تكبروا الله لكي تكملوا العدة وقد بين ذلك النبي: فقال لهم عندما قالوا له ان رمضان (ناقص) حينما امرهم بالفطر ولما يظهر هلال شوال: (شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو الحجة) [صحيح مسلم] وهذا يعني ان عدته تكتمل بيوم العيد. دليل آخر علي ان يوم الثلاثين من رمضان قد يكون عيد الفطر هو قول الرسول لرجل: (هل صمت من سرر شعبان شيئا؟) قال: لا. قال: (فإذا أفطرت رمضان فصم يوما) [مسند أحمد] فهو قد اعتاد صوم اليومين او الثلاثة الاخيرة التي يستتر فيها القمر بالاضافة الي مستهل الشهر عملا بقوله الرسول: «صوموا الشهر وسرره» (الشهر): "أراد مستهل الشهر، والعرب تسمي الهلال شهرا" [شرح السنة للبغوي] فالرجل لقي النبي ليلة 30 رمضان التي هي ليلة العيد فهو لديه فرصة ليصوم مستهل شوال بعد ان يفطر يوم 30 رمضان يوم العيد وهذا يعني انه حينما لا يظهر هلال شوال فان يوم العيد يكون هو الثلاثين من رمضان وهذا يعني اننا لا نتحري شوال الا اذا صمنا 30 شعبان احتياطيا فنتحري يوم 28 رمضان لننظر هل كان ذاك اليوم من رمضان ام لا
■ بما انه لا عبرة باختلاف المطالع فإن الذين لم يصوموا الأربعاء ١٨ فبراير- اول رمضان، فعليهم قضاء ذلك اليوم ويحرم عليهم صوم الخميس لانه يوم الشك من رمضان.
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.
□■□■□■ نذكّر بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض وأخذوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة