البرهان في مرآة كِبر كتبه محمد هاشم محمد الحسن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 10:39 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-16-2026, 11:19 AM

محمد هاشم محمد الحسن
<aمحمد هاشم محمد الحسن
تاريخ التسجيل: 05-09-2025
مجموع المشاركات: 73

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
البرهان في مرآة كِبر كتبه محمد هاشم محمد الحسن

    11:19 AM March, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد هاشم محمد الحسن-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    هناك لحظات في التاريخ لا تأتي فيها الحقيقة على هيئة وثيقة سرية أو تقرير استخباراتي ثقيل، بل تخرج مترنحة من فم أحد أصحابها، كما لو أن الوقائع نفسها ضاقت ذرعاً بالكذب الطويل.

    ما قيل في التسريب المنسوب لعثمان محمد يوسف كبر ليس من هذا النوع الذي يصدم العارفين أو يغير فهم من تابعوا المشهد السوداني بعين مفتوحة منذ سقوط البشير. الجديد فيه ليس المعلومة بل الفضيحة. وليس الحدث بل سقوط الروايات التي ظلت تُباع للناس كما تباع المواعظ الرخيصة في أسواق السياسة.

    فما قاله كبر عن عبد الفتاح البرهان ليس كشفاً لأمر مجهول. هذه القصة سمعها السودانيون منذ اللحظة التي خرج فيها الرجل من الظل ليجلس فوق صدورهم أولاً رئيساً للمجلس العسكري ثم رئيساً للمجلس السيادي. يومها قيل بوضوح إن الرجل لم يأتِ من فراغ ولم تصنعه عبقرية عسكرية فجائية.

    قيل إن التنظيم الذي حكم السودان ثلاثين عاماً لم يغادر المسرح حين سقط رأسه، بل أعاد ترتيب صفوفه في الكواليس وبحث عن واجهة جديدة يمكن أن تمر عبرها المرحلة الانتقالية حتى يستعيد أنفاسه. البرهان لم يكن إلا ذلك الممر.

    لهذا فإن التسريب لا يضيف معرفة بقدر ما يهدم أكواماً من الأكاذيب. لقد كشف بوضوح هشاشة الرواية التي ظل الإسلاميون يروجونها، وهي أن وجودهم لا يتجاوز دور المساند الذي يقاتل في صفوف الجيش دفاعاً عن الأرض والعرض وكرامة السودانيين، وأن التنظيم ليس صاحب قرار داخل المؤسسة العسكرية.

    غير أن التسريب المنسوب لكبر يضع هذه السردية في مواجهة واقع مختلف، إذ يشير بوضوح إلى أن العلاقة بين التنظيم وبعض دوائر القيادة العسكرية ليست مجرد مساندة ميدانية، بل علاقة تأثير ونفوذ تمتد إلى مستويات القرار داخل المؤسسة نفسها.

    وكشف في الوقت نفسه سذاجة أولئك الذين ظلوا يختزلون المسألة كلها في صورة يتيمة جمعة إبراهيم الشيخ في ساحة الاعتصام مع البرهان وكأن تلك الصورة هي التي صنعت قائد الجيش.

    الحقيقة التي يهرب منها هؤلاء جميعاً أن البرهان كان منذ البداية مشروعاً صُمم داخل منظومة السلطة القديمة لتأمين مصالحها بعد سقوط البشير، وأن لعبة إلقاء اللوم على الآخرين لم تكن سوى محاولة للهروب من هذه الحقيقة البسيطة.

    الأطرف في الأمر أن التسريب أسقط حتى المسرحية التي ظل البرهان نفسه يؤديها حين كان يسأل ساخراً أين الكيزان. السؤال كان جزءاً من ديكور سياسي رخيص. واليوم يأتي أحد كبار رجالات التنظيم ليقول بلا مواربة إن الرجل جيء به أصلاً ليقوم بالمهمة القذرة التي عجز عنها آخرون.

    الجملة التي نسبت إلى كبر عن جلبه لسحل المتظاهرين ليست مجرد زلة لسان بل اعتراف فاضح يضيء زاوية معتمة في تاريخ البلاد الحديث. حين يقول صاحب القرار القديم إن هذه كانت المهمة، فإننا أمام لحظة ينطق فيها النظام السابق بالحقيقة التي حاول دفنها تحت ركام الإنكار.

    وفي هذا السياق يصبح وصف البرهان بأنه شخصية نكرة تعبيراً أقرب إلى التشخيص السياسي منه إلى الشتيمة. فالرجل الذي صعد فجأة إلى قمة السلطة لم يبنِ مكانته على تاريخ عسكري يفرض الاحترام داخل المؤسسة، بل على حاجة التنظيم إلى واجهة يمكن أن تمر من خلالها خطته الجديدة.

    لذلك فإن محاولات تحطيم صورته داخل الجيش ليست عملاً عفوياً بل جزء من صراع مكتوم يريد فيه بعض الإسلاميين تذكير الضباط بأن قائدهم ليس نتاج المؤسسة بل نتاج التنظيم. الرسالة واضحة أنت لست سيد هذا المكان بل ضيف مؤقت فيه.

    غير أن السؤال الأهم ليس ماذا قيل بل لماذا قيل الآن. توقيت التسريب هو القصة الحقيقية. فالتنظيم الذي صمت طويلاً اختار هذه اللحظة ليخرج بعض أوراقه إلى العلن. القراءة الأقرب إلى الواقع أن ما جرى ليس فضيحة عفوية بل رسالة متعددة الاتجاهات.

    أولها ضغط مباشر على البرهان نفسه. فالرجل الذي بدأ يلمح إلى مسافة بينه وبين بعض كتائب الإسلاميين وجد من يذكره بأن الطريق الذي أوصله إلى الكرسي لا يزال يمر عبرهم. المعنى بسيط نحن من أتينا بك ونحن القادرون على إسقاطك إذا حاولت أن تتصرف كأنك مستقل.

    وفي الوقت ذاته يحمل التسريب مفارقة سياسية خبيثة. فحين يظهر الإسلاميون وهم يهاجمون البرهان علناً قد يظن بعض الناس أن الرجل صار خصماً لهم. وهنا تبدأ لعبة حصان طروادة. فالتنظيم يعرف جيداً أن جزءاً من الشارع يبحث عن أي علامة تدل على أن قائد الجيش ليس تابعاً لهم. لذلك قد يبدو الهجوم عليه كأنه محاولة لتلميع صورته من حيث لا يبدو. هكذا يتحول الصراع الظاهري إلى أداة لإعادة إنتاج الرجل نفسه في ثوب جديد.

    لكن الرسالة الأوضح في هذا كله موجهة لأولئك الذين يصرون على الاصطفاف الأعمى خلف الجيش بصيغته الحالية. فالمشكلة ليست في وجود مؤسسة عسكرية للدولة بل في تحوّل هذه المؤسسة إلى غطاء لعودة تنظيم سياسي مهزوم. حين يصبح الجيش نفسه حصان طروادة تختبئ داخله الحركة الإسلامية فإن الدفاع عنه بهذه الصيغة لا يعني الدفاع عن الوطن بل عن مشروع إعادة تدوير السلطة القديمة.

    واللافت أن هذا الصراع خرج إلى السطح في لحظة تعيش فيها معسكرات السلطة حالة اضطراب غير مسبوقة. صراعات الحركات المسلحة وتوتر العلاقة بين القيادات العسكرية والضغوط الدولية وتصنيف الإسلاميون وكتائبهم كتنظيمات إرهابية كلها عوامل خلقت حالة من عدم التوازن داخل المعسكر الذي يدير الحرب من بورتسودان. في مثل هذه اللحظات تبدأ الأسرار بالتسرب لأن كل جناح يريد استخدام الحقيقة كسلاح ضد الآخر.

    ما تقوله هذه الواقعة في جوهرها إن الدولة السودانية ما زالت رهينة شبكة عميقة من المصالح التي نسجتها الحركة الإسلامية خلال عقود. هذه الشبكة لم تُفكك بعد سقوط النظام بل أعادت ترتيب نفسها داخل مؤسسات الدولة. لذلك فإن الحديث عن بناء ديمقراطية كاملة فوق هذا البناء الهش يشبه محاولة إقامة بيت جديد فوق أساس متآكل. الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق هو تفكيك تلك الشبكة وبناء مؤسسة عسكرية مهنية لا تدين بالولاء لأي تنظيم.

    السودان يحتاج أن يعيد بناء دولته خطوة خطوة لأن الخراب الذي صنعته سنوات التمكين لم يكن مجرد فساد إداري بل إعادة تشكيل كاملة لمفاصل الدولة. الوعي المجتمعي نفسه تعرض للتشويه حين تحولت السياسة إلى صراع بين ولاءات مغلقة. لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد جنرال أو ضد تنظيم بل ضد فكرة أن الدولة يمكن أن تكون ملكاً لجماعة.

    التسريب إذن لم يكشف سراً بقدر ما أعاد تذكير الناس بما حاولوا نسيانه. لقد قال أحد رجال النظام القديم بصراحة ما ظل كثيرون يهمسون به منذ سنوات. وعندما تتحدث النار عن النار لا يبقى أمامها إلا أن تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله.

    يبقى السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه. إذا كان من أوصل الرجل إلى السلطة يعترف اليوم بأنه مجرد أداة في يده وإذا كان الرجل نفسه يثبت كل يوم أنه عاجز عن الفكاك من تلك اليد فماذا تبقى من فكرة الجيش الوطني أصلاً أم أن الحقيقة التي نحاول الهروب منها أبسط وأقسى (معليش معليش ماعندنا جيش).























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de