بأيديهم كتبوا: الكيزان في قائمة الإرهاب كتبه أواب عزام البوشي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 10:02 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-12-2026, 08:53 PM

أواب عزام البوشي
<aأواب عزام البوشي
تاريخ التسجيل: 07-20-2025
مجموع المشاركات: 62

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
بأيديهم كتبوا: الكيزان في قائمة الإرهاب كتبه أواب عزام البوشي

    08:53 PM March, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    أواب عزام البوشي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ✍️

    عندما تُكتب سيرة الأمم، لا تُحفظ أسماء الجماعات في صفحات التاريخ بحسب شعاراتها أو ادعاءاتها، بل بحسب ما تركته من أثر في حياة الناس. فالتاريخ لا يُصنّف البشر وفق ما قالوه عن أنفسهم، بل وفق ما فعلوه بأوطانهم وشعوبهم. وفي الحالة السودانية، تبدو قصة "الكيزان" مثالاً صارخاً لجماعة اختارت بنفسها الطريق الذي قادها إلى قوائم الإرهاب الدولية؛ لا ظلماً من العالم، ولا مؤامرةً من الخارج، بل نتيجةً طبيعية لمسار طويل من الخيارات التي صاغوها بأيديهم.

    لقد أرادوا أن يكونوا في القمة، لكنهم أخطأوا فهم معنى القمة. فالقمة الحقيقية لا تُبنى على جماجم الشعوب ولا على قمعها، بل تُبنى على رضا الناس وثقتهم. غير أن هذه الجماعة اختارت طريقاً آخر، طريقاً تشكلت ملامحه من العنف والإقصاء وإغلاق المجال العام. ومع مرور السنوات، لم يكن إدراجهم في قوائم الإرهاب سوى النتيجة المنطقية لمسارٍ سياسيٍ لم يعرف غير أدوات الصراع والتغليب، بدلاً من أدوات الدولة والبناء.

    لم يكن السودان، في نظرهم، وطناً يُبنى بجهد أبنائه، بل مساحة تُدار بمنطق الغلبة. ولم يكن المواطن السوداني شريكاً في المشروع الوطني، بل مجرد تابع في معادلة السلطة. وهكذا تحولت الدولة، في ظل هذا المنهج، من مؤسسة لخدمة الإنسان إلى أداة لإخضاعه. ومع توسع علاقاتهم الخارجية، لم يبحثوا عن شركاء في التنمية أو حلفاء في الاستقرار، بل انجذبوا إلى دوائر معزولة دولياً، ارتبطت أسماؤها بالعنف والتنظيمات المتطرفة، فدفع السودان بأكمله ثمن تلك الاختيارات لعقود طويلة.
    ولو توقفنا للحظة أمام السؤال الافتراضي البسيط: ماذا لو اختارت هذه الجماعة طريقاً آخر؟ ماذا لو استثمرت الفرصة التاريخية التي أُتيحت لها لبناء الدولة بدلاً من السيطرة عليها؟ ماذا لو توجهت لبناء المدارس والمستشفيات، وتطوير البنية التحتية، والاهتمام بالتعليم والصحة، بدلاً من إشعال الحروب الداخلية التي استنزفت البلاد والعباد؟ لو فعلوا ذلك، لربما حكموا السودان لعقود طويلة بقلوب الناس قبل أصواتهم.

    فالشعوب بطبيعتها تنحاز لمن يخدمها، والتاريخ يميل إلى من يبني لا إلى من يهدم.

    كان بإمكانهم أن يتركوا أثراً مختلفاً تماماً في ذاكرة الوطن، وأن يُذكروا كبناة دولة لا كصنّاع أزمات. وكان بإمكان السودان، بما يمتلكه من موارد بشرية وطبيعية، أن يكون نموذجاً للاستقرار والتنمية في المنطقة، لا بلداً يثقل اسمه في التقارير الدولية المرتبطة بالإرهاب والعزلة السياسية.

    والمفارقة الأكثر إيلاماً أن هذه التجربة ارتبطت بخطاب ديني ظل يرفع شعارات الإسلام. لكن الإسلام، في جوهره، دين رحمة وعدل وبناء. دينٌ يدعو إلى عمارة الأرض، لا إلى تمزيق المجتمعات. ولذلك يبدو التناقض صارخاً حين تتحول جماعة تتحدث باسم الدين إلى عامل انقسام في المجتمع، وإلى مصدر صراعات وحروب واستقطاب دموي. فبدلاً من أن يكون الدين جسراً للوحدة، تحول في تجربتهم إلى أداة للصراع السياسي، وإلى غطاءٍ لممارسات عمّقت جراح الوطن.

    لهذا لم يكن ما حدث مجرد تصنيف دولي بارد، بل انعكاساً لمسارٍ كامل من الخيارات السياسية والفكرية. فالتاريخ، في نهاية المطاف، لا يُكتب بالخطابات بل بالنتائج. وما حدث هو أن هذه الجماعة كتبت بنفسها موقعها في السردية السودانية الحديثة، واختارت مكانها في قوائم الإرهاب بقدر ما اختارت مكانها في ذاكرة السودانيين.

    ويبقى الوطن أكبر من الجماعات، وأبقى من المشاريع الضيقة. ويبقى الإنسان السوداني، الذي تحمل سنوات طويلة من الأزمات والحروب، يستحق مستقبلاً مختلفاً؛ مستقبلاً تُبنى فيه الدولة على قيم العدالة والحرية والكرامة، بعيداً عن المشاريع التي لا تورث البلاد سوى العزلة والانقسام والدماء.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de