تكشف كارثة مدرسة ودمدني الثانوية العريقة عن سقوط القناع عن التعليم الحكومي في ولاية الجزيرة. مدرسة كانت تخرج الأجيال وتحولت إلى "فصل ثالث فقط" لا يستقبل طلاب التربية العملية، في دليل صارخ على الانهيار الكامل للبنية التحتية التعليمية.
الغريب أن السيد وزير التربية بالولاية، الأستاذ عبد الله أبو الكرام، اجتمع بالمقاومة الشعبية قبل أشهر ليناقش "مبادرة صيانة وتأهيل مدارس مدني الثانوية"، وأكد على "الدور الرائد لهذه المدارس في تاريخ التعليم بالسودان". لكن الواقع يقول إن المدرسة لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأساسية، فماذا تبقى من وعود؟ وأين ذهبت جهود التأهيل وزيادة الاستيعاب؟
الأخطر أن الطلاب أصبحوا يفضلون التعليم الخاص، والوزارة التي تدير التعليم الحكومي المنهار هي ذاتها التي تشرف على التعليم الخاص عبر إدارة واحدة من إداراتها! فهل تحول دور الوزارة إلى مجرد تنظيم هروب الطلاب من القطاع الحكومي المتداعي إلى القطاع الخاص المزدهر؟
هذا هو سقوط القناع: نموذج تعليمي حكومي ينهار تحت أنظار مسؤوليه، بينما تنشغل الوزارة بالإشراف على البديل الخاص. ودمدني الثانوية ليست مجرد مدرسة، بل هي نموذج لمأساة التعليم الحكومي في السودان بعد حرب الخرطوم.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة