الوصول الإنساني وقصة التمويل الأصغر: دروس من تجربة د.محمد يونس وبنغلاديش كتبه احمد التيجاني سيد احم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 10:02 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-12-2026, 08:48 PM

احمد التيجاني سيد احمد
<aاحمد التيجاني سيد احمد
تاريخ التسجيل: 08-16-2022
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الوصول الإنساني وقصة التمويل الأصغر: دروس من تجربة د.محمد يونس وبنغلاديش كتبه احمد التيجاني سيد احم

    08:48 PM March, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    [email protected]

    ليس الوصول الإنساني مجرد فتح ممرات للإغاثة، ولا مجرد إدخال الدواء والغذاء إلى مناطق الحرب. الوصول الإنساني الحقيقي يبدأ حين يتحول إنقاذ الحياة إلى استعادة القدرة على العيش، وحين لا يظل الفقير أسير كرتونة الإغاثة، بل يصبح قادرًا على الإنتاج، والكسب، وإرسال أطفاله إلى المدرسة.

    ومن هنا تكتسب قصة التمويل الأصغر معناها العميق.

    قبل عقود، التقط الاقتصادي البنغلاديشي الشاب الدكتور محمد يونس فكرة بسيطة ولكنها هائلة الأثر: أن الفقير ليس عاجزًا، بل محروم من فرصة عادلة. ومن هذه الفكرة نشأ نموذج القروض الصغيرة الذي ارتبط ببنك غرامين، ثم تحول إلى واحدة من أكثر التجارب إلهامًا في العالم النامي. الفكرة كانت بسيطة: قروض صغيرة جدًا، تُمنح للفقراء الذين لا يستطيعون الوصول إلى النظام المصرفي التقليدي، لبدء نشاط اقتصادي صغير يعيل الأسرة.

    لكن أهم ما ميّز التجربة في بداياتها أنها ركزت بشكل خاص على النساء الفقيرات في الريف. فقد أدرك محمد يونس أن المرأة في المجتمعات الفقيرة غالبًا ما تستخدم القرض لتحسين حياة الأسرة كلها: شراء دجاجة، أو ماكينة خياطة، أو بدء تجارة غذائية بسيطة. ومن خلال هذا النشاط الصغير يدخل الأطفال المدارس، ويتحسن الغذاء، ويبدأ المجتمع في استعادة قدرته على النهوض من الداخل.

    وهنا لعب الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) دورًا مهمًا في نشر هذه الفكرة عالميًا. فقد كان IFAD من أوائل المؤسسات الدولية التي دعمت تجربة التمويل الأصغر، ثم تبنّت الفكرة في العديد من مشاريع مكافحة الفقر الريفي. ومن المهم التذكير بأن الصندوق أُنشئ أصلًا عام ١٩٧٧ بعد أزمة الغذاء العالمية، وكان هدفه الأساسي تمويل برامج الحد من الفقر الريفي وتمكين الفقراء من الإنتاج.

    في تسعينيات القرن الماضي، حين عملت في IFAD، كان التمويل الأصغر أحد أهم الأدوات العملية في مشاريع التنمية الريفية. كنا نرى بأعيننا كيف يمكن لمبلغ صغير جدًا — أحيانًا بضعة دولارات — أن يغير حياة أسرة كاملة. لم يكن الأمر مجرد قرض مالي، بل كان استعادة للكرامة والثقة والقدرة على المبادرة.

    ملايين الأسر في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية انتفعت من هذه التجربة. ملايين الأطفال دخلوا المدارس لأن أمًّا أو أبًا استطاع أن يبدأ نشاطًا صغيرًا بدل أن ينتظر المعونة إلى الأبد. وهذا هو الفرق بين الإغاثة التي تُبقي الإنسان حيًا، والتنمية التي تعطيه مستقبلًا.

    كما أن قصة د.محمد يونس ليست اقتصادية فقط، بل سياسية وأخلاقية أيضًا. فالرجل الذي وثق فيه الفقراء لعقود، وثق فيه كذلك شباب بنغلاديش بعد الانتفاضة التي أطاحت بحكم الشيخة حسينة في عام ٢٠٢٤. حينها طلب منه الشباب أن يرعى مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات دستورية حرة. وقد فعل ما يلزم، وتمكنت بنغلاديش مؤخرًا من تنظيم انتخابات دستورية واختيار حكومة مدنية.

    هذه القصة تقدم لنا دروسًا مهمة في سلطة التأسيس.

    أول هذه الدروس أن الوصول الإنساني لا يكفي وحده. فالمجاعة والنزوح لا يعالجان فقط بالشاحنات والمخازن، بل بتمكين الناس من كسب رزقهم بسرعة، خاصة النساء والشباب وصغار المنتجين في الريف. لذلك يجب أن يقترن أي مشروع للسلام في السودان ببرنامج وطني واسع للتمويل الأصغر والإنتاج الأسري والتعاونيات المحلية.

    الدرس الثاني أن الشباب هم حملة الأفكار الجديدة. التجارب الحديثة تؤكد أن الأجيال الشابة لا تكتفي بإسقاط الاستبداد، بل تستطيع أن تصنع مسارًا جديدًا حين تجد قيادة تحترمها وتثق بها. ولذلك فإن ما أشار إليه القائد الشاب حميدتي في يوغندا — بأن الغالبية في حكومة التأسيس يجب أن تكون من الشباب والشابات — ليس مجرد شعار تعبوي، بل مدخل حقيقي لتجديد الدولة.

    أما الدرس الثالث فهو أن الألقاب لا تبني وطنًا. السودان أُغرق طويلًا في تضخم الألقاب، خصوصًا بعد أن فصل نظام الكيزان مئات الآلاف من الكفاءات الحقيقية من العمل، ثم زيّن واجهاته بألقاب أكاديمية وإدارية فارغة. لذلك أرى أن من الحكمة في حكومة التأسيس أن تُخفَّف الألقاب إلى أقصى حد، وألا تُذكر إلا حيث تكون لها قيمة علمية حقيقية.

    ومن هنا أجد اقتراحًا رمزيًا جديرًا بالتأمل: أن يُشار إلى كل الفاعلين في سلطة التأسيس بلقب (رفيق) للذكرو(كنداكة) للأنثى.

    هذا الاقتراح ليس شكليًا فقط؛ بل يحمل معنى سياسيًا وثقافيًا عميقًا. فهو يكسر هرمية الدولة القديمة، ويستدعي روح العمل الجماعي، ويعيد الاعتبار لرمزين عميقين في الوجدان السوداني: روح الرفبق comrade في الميدان، وهيبة الكنداكة في التاريخ.

    فالدولة الجديدة لا تحتاج إلى تضخم في الألقاب، بل إلى وضوح في المسؤولية. ولا قيمة للمنصب إلا بقدر ما ينجزه لصالح الناس.

    في سلطة التأسيس نحتاج إلى حكومة تنقل السودان: من الإغاثة إلى الإنتاج، ومن اللقب إلى الفعل، ومن الدكتاتورية إلى الثقة العامة، ومن الاستبعاد إلى قيادة الشباب والشابات.

    هذه هي الحكمة الأعمق في حكاية د. محمد يونس: أن الفكرة الصغيرة، حين يحملها الناس الشجعان، قد تغيّر اقتصادًا، ثم تغيّر مجتمعًا، ثم تساعد أمة كاملة على عبور لحظة تاريخية صعبة.

    فإذا كانت خمسة دولارات قد غيّرت حياة أسرة في قرية فقيرة، فإن الثقة في الشباب، والجرأة في التغيير، والتمويل المنتج، قد تغيّر مصير السودان كله.





    د. أحمد التيجاني سيد أحمد

    قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس

    التاريخ: ١٢ مارس ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de