السياقات الموضوعية لحرب 15 من أبريل في السودان جاءت كحلقة مفصلية في تاريخنا المعاصر استنفدت ما تبقى من رصيد "الحروب الجهادية" والشعارات الأيديولوجية المتلاحقة التي أرهقت الدولة السودانية منذ عام 1955. إن هذه الحرب، برغم فظائعها المخيفة، قد نتوقع تحمل في أحشائها بذور سلام دائم، بشرط أن تتحول الشعارات التي رفعها طرفا النزاع من "أدوات للتعبئة" إلى التزامات قانونية وأخلاقية تطرح على طاولة التفاوض لتأسيس دولة القانون. مفارق لصيرورت الحروب المريرة ومنذ 1955م مرت السودان بتقلبات سياسية واجتماعية وفكرية حتي عام 1983م تم فيه اعلان الميلاد الجديد للجيش الشعبي والحركة الشعبية بمشروع السودان الجديد سبق وهناك حرب معلن باسم الجهاد نازالا الحركة الشعبية سياسيًا وعسكريآ رغم موضوعية الطرح لدي دكتور جون قرنق الا ان الطرف الثاني الذي فرض الجهاد على الأجساد متمسك بطرحه الفكري الذي يبرر ويشرعن الحرب البائس علي الذوات المنتهك مسبقا يتمحور الحرب علي ظهر الشعب نتيجة للتركيبة الداخلية لبنيوية الدولة المختلة داخليًا سببآ في انفجار الحروب تلوا الاخري جاء حرب 2003م في دارفور تحت زريعت حماية القيمة الاجتماعية والثقافية والدينية كنقيض للعلمانية المطروحة هناك. لم تتغير الوضع هناك الا وجاءت أحداث 15 أبريل 2023م تلك الاحداث تمثل قطيعة مفصلية من حروب باسم الشريعة الإسلامية والجهاد إلى اعلان حرب الكرامه في 15 من أبريل! نعتقد ان الكرامة لا تتجزأ هي تاتي دفعة وحدة لكل الناس ولا تعرف التميز بين المجتمعات والامم وهي مجردة خالصة من كل المعتقدات الدينية، والثقافات. الكرامة هي الكلمة الوحيده التي تجتمع فيه جميع الناس بمختلف اديانهم ولغاتهم وثقافاتهم بموجب تلك الضرورة تم إنشاء ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان من اجل اعلاء صون كرامة الانسان مهد تلك الميثاق ان يتعلم الشعوب صون كرامتهم الداخلية بمسافة واحدة مع كرامة الاخرين يرهن خلاصته في المصطلحات السياسية منها الديموقراطية والكرامة كنتيجة للرغبة الداخلية للانسان طروحت كتطور فكري سياسي بعد ان تم صون كرامة الانسان بناء علي ميثاق العالم لحقوق الانسان. ضرورة تفكيك المصطلحات المطروح بين المتحاربين التي تبرر لهم الحرب امرآ ضروريا لان لا تأتي الديموقراطية الا وهناك كرامة للانسان ولا تكون هناك كرامة من دون الديموقراطية الديموقراطية التي ساتناولها بنويآ التفكيك ليست علي صياغ تعريفها النصي إذآ ماذا تقتضي الديموقراطية ؟ تقتضي الديموقراطية القدرة علي الاخذ والقدرة علي التمتلك القدرة علي الاستفادة والقدرة علي الحصول علي الانتزاع حق الحياة. المعيار الاول للديمقراطية هي القدرة اللا تمنع وتجريد الاخرين من حق التفكير والتعبير والراي كيفما يريدون ان يكون ،وحريتهم التي لا تعتدي الاخرين . ماذا يعني عمليا وواقعيا انك ديمقراطي اذا كنت لا تستطيع ان تتمنع الاخرين من حق التعليم والصحة والامن علي حرية التعبير والتفكير والراي! ستكون الديموقراطية الأعلان السياسي تراقب صون كرامة الشعوب و ان الكرامة تقتضي ان تدرك كرامة الاخرين ان يكونوا لذواتهم وبعزتهم التي تناسبهم وان يكونوا هم بمسافة واحدة بما يعنيها كرامتك الداخلي التي تتمتع بها في الحياة بمسافات حدودك الاخلاقية. بما أن طرفي الصراع في السودان يلتقيان اليوم -ظاهرياً- عند شعارات "الكرامة" و"الديمقراطية" لتبرير استمرار الحرب، فإن المخرج الوحيد يكمن في إجبار هذه الشعارات على النزول إلى أرض الواقع القانوني. إن الالتزام الصارم بهذه المفاهيم على طاولة المفاوضات كفيل بتحويلها إلى سياقات دستورية تُفضي إلى بناء "دولة القانون"؛ تلك الدولة التي تحترم كرامة الإنسان وتضمن ديمقراطية المؤسسات العامة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة