الدولة الإخوانية في السودان: امتداد لصراع كوني متخيّل كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-04-2026, 04:57 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-03-2026, 00:48 AM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 96

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الدولة الإخوانية في السودان: امتداد لصراع كوني متخيّل كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    00:48 AM March, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    **

    "إذا سقط الرأس، فلا يُغني الذيلُ ارتعاشُه." — حكمة عربية قديمة

    **

    ليست أزمة السودان أزمة موارد، ولا جغرافيا، ولا حتى تعدد إثني أو ديني؛ إنها – في جوهرها – *أزمة دولة اختُطفت طويلًا باسم العقيدة*، وأُديرت بعقلية الثكنة، ووجّهتها أوهام الرسالة العابرة للحدود. لقد أُنهك الشعب بين عسكرٍ لا يرون في السياسة إلا أمرًا عسكريًا مؤجلاً (نظرية الحفر بالإبرة)، وتنظيمٍ أيديولوجي لا يرى في الوطن إلا محطة في مشروع أكبر منه.

    لم يكتفِ نظام الإنقاذ بإعلان الجهاد على جزءٍ من شعب السودان، في حربٍ انتهت بانفصال الجنوب، بل جعل من الاصطفاف الإقليمي جزءًا من تعريفه لذاته. حين غزا العراق الكويت عام 1990، *اصطفّ النظام السوداني مع بغداد، لا بوصف ذلك حسابًا وطنيًا دقيقًا، بل نكايةً في “الإمبريالية”* وتمشيًا مع خطاب أيديولوجي عابر للحدود. كان السودان يومها يدفع ثمن معركة لا تخص أمنه القومي المباشر، ولا تمس مصالح مواطنيه اليومية، لكنه كان أسير تصورٍ يرى السياسة امتدادًا لصراع كوني متخيَّل.

    ثم انفتح الباب على محورٍ آخر: علاقة عضوية مع إيران، واحتضان سياسي ومالي لتنظيمات مثل حماس وحزب الله، ضمن ما سُمّي لاحقًا بـ“محور المقاومة”. لم يكن السؤال: *ماذا يجني السودان من هذا التموضع؟* بل: كيف نثبت التزامنا العقائدي؟ وهكذا تحوّل البلد إلى ساحة مناورة في صراعٍ خليجي–إيراني لا يملك أدواته ولا يتحكم في مساراته.

    إن المشكلة في جوهرها ليست خطأً تكتيكيًا هنا أو هناك، بل طبيعة المشروع نفسه. *فالنظام الذي حكم باسم الإسلام لم تحركه نوازع وطنية صافية، ولا التزامات عقائدية ثابتة*؛ بل كان – في بنيته العميقة – مشروعًا طفيليًا يوظّف اللافتات الأيديولوجية والعواطف الدينية لتحقيق مصالح ذاتية محضة. ولهذا فإن تحرير القرار السوداني من أسر التنظيمات العابرة للحدود شرطٌ أوليّ لكي يتمكن شعب السودان من التفكير في مصالحه الاستراتيجية بواقعية وبراغماتية، بعيدًا عن الشعوبية التي أرهقته، والأوهام الماورائية التي أضاعت بوصلته.

    اليوم، وفي ظلّ الحرب المشتعلة في الخليج وتبدّل موازين القوى، يبدو المشهد أقرب إلى ارتباكٍ وجودي. لا يعرف "الكيزان" كيف يتبرأون من "محور المقاومة" وهم يرونه يترنح اليوم تحت ضرباتٍ متلاحقة، وفي الوقت ذاته، لا يريدون خسارة الدول الخليجية التي تمثل رئة مالية وسياسية، وبعضها ظلّ داعمًا لهم في حرب الداخل. *إنهم أسرى تاريخهم الأيديولوجي، وسجناء حاجتهم البراغماتية في آنٍ واحد*.

    هذا التناقض ليس مجرد حرج دبلوماسي؛ إنه يكشف غياب تعريف واضح للمصلحة الوطنية. الدولة التي تتحرك وفق شعار “المحور” لا وفق حساب “المصلحة”، ستجد نفسها دائمًا في موقع التابع، مهما رفعت من شعارات السيادة.

    وإذا كانت أنظمة استبدادية سابقة قد ألحقت أضرارًا بالغة بالبنية الاجتماعية والسياسية، فإن *نظام الإنقاذ اختطف السودان اختطافًا كاملًا، ووظّفه لخدمة طموحات عابرة للحدود* تتصل بمشروع جماعة الإخوان المسلمين الذي يدّعي مناهضة الصهيونية والإمبريالية العالمية. والمفارقة المريرة أن السودان لم تصبه أضرار مباشرة من هاتين القوتين بقدر ما أصابته أضرار من ارتهان قراره لجيرانه، ومن تحوّله إلى ورقة في صراعات عربية–عربية، حيث اشترت بعض الدول سلامتها الخاصة على حساب هشاشة الآخرين.

    لقد استُخدم السودان ساحةً: ساحة لتصفية حسابات، وساحة لغسل أموال، وساحة لتمرير رسائل إقليمية. وحين تتبدل التحالفات، يُترك البلد عاريًا أمام نتائج خيارات لم يصنعها شعبه، بل صاغتها شبكات تنظيمية مغلقة. المشكلة إذن ليست في التعاطف مع القضايا العادلة للشعوب المستضعفة (وقد رأينا قادة "كتائب البراء" يتوشحون بالكوفية الفلسطينية)، بل في *تحويل السياسة إلى ملحقٍ بعقيدة تنظيمية*. النظام الذي يرفع لافتات كبرى باسم الدين أو المقاومة، ثم يبدّل تحالفاته وفق مقتضيات البقاء، يكشف أن الأيديولوجيا لم تكن إلا أداة تعبئة، وأن المصلحة الذاتية كانت هي الثابت الوحيد.

    لهذا فإن المطلوب اليوم ليس استبدال محورٍ بمحور، ولا رفع رايةٍ جديدة، بل *تفكيك البنية التي سمحت أصلًا بتحويل السودان إلى منصة لصراعات غيره*. المطلوب إعادة تعريف الأمن القومي السوداني خارج قاموس “المحاور”، وبناء استراتيجية مستمدة من الجغرافيا السياسية للقرن الإفريقي، ومن حاجات الاقتصاد، ومن كرامة المواطن قبل أي شعار كوني.

    لا ينبغي أن نظل في حالة تنازعٍ بين عقيدتنا ورغبتنا في العيش الكريم. العقيدة – أي عقيدة – وُجدت لخدمة الإنسان، لا لتحويله إلى وقود في معارك رمزية. وما بدا لنا يومًا تضحيةً في سبيل رايات عليا، كان – في كثير من الأحيان – تمويهًا لرغبات دنيا تتصل بالسلطة والتمكين.

    ختامًا، إن *تفكيك مشروع “الدولة المؤدلجة” في السودان والقضاء على الكيزان قضاءً مُبرمًا لم يعد شأنًا داخليًا فحسب؛ إنه ضرورة إقليمية أيضًا*. فالدولة التي تُدار بمنطق التنظيم السري، يمكن أن تُصدّر أزماتها إلى جوارها. أما الدولة التي تُدار بمنطق المصلحة الواضحة والمؤسسة الرشيدة، فهي وحدها القادرة على أن تكون عنصر استقرار في القرن الإفريقي، لا بؤرة ارتباك جديدة.

    ‏March 2, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de