الحسم المؤجل: لماذا تستمر الحرب رغم كثرة الوعود؟ كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-04-2026, 04:57 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-02-2026, 10:24 AM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 17

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الحسم المؤجل: لماذا تستمر الحرب رغم كثرة الوعود؟ كتبه مختار العوض موسى

    10:24 AM March, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر







    ينشد أبناء الوطن الاستقرار في مدنهم وقراهم، ويتطلعون إلى اليوم الذي يتم فيه القضاء النهائي على المليشيا؛ لذلك تنشرح قلوبهم مع كل وعد جديد بقرب الحسم.
    ففي كل يوم تقريباً يظهر وعد جديد يحمل بشائر النصر. قبل أيام قليلة فاجأنا أبو عاقلة كيكل بوعد قطعه على نفسه أثناء لقائه نجل موسى هلال، مؤكداً أن "عيد الفطر القادم سيكون في أم دافوق". لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن تحقيق هذا الوعد في ظل طبيعة توازن القوى والنفوذ على الأرض؟
    كيكل يمتلك نفوذاً عسكرياً في بعض المناطق، لكنه ليس صاحب القرار المطلق على جميع القوات الموجودة في الميدان. فهناك تداخل بين قوات تتبع للقوات المسلحة السودانية، وأخرى مساندة، إلى جانب حركات محلية وتشكيلات قبلية أو شبه عسكرية. هذا التشابك يجعل ضبط السلوك العسكري أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل تعدد مراكز القرار والقيادات الأمنية في مناطق دارفور الحدودية، إضافة إلى تقاطع المصالح القبلية والاقتصادية.
    كل ذلك يجعل تنفيذ وعد كيكل أمراً صعباً. وفي أحسن الأحوال قد يخفف مثل هذا الوعد من التوتر مؤقتاً، لكنه لن يتحقق بالكامل ما لم تتوفر قيادة عسكرية موحدة، وتوافقات محلية قبلية وسياسية. وبدون ذلك، تبقى مثل هذه الوعود أقرب إلى رسائل تطمين معنوية منها إلى تغيير جذري في الواقع الميداني.
    خطاب الحسم العسكري
    يأتي وعد كيكل في سياق خطاب أوسع يتكرر منذ اندلاع الحرب، وهو خطاب الحسم العسكري النهائي واستعادة الدولة لسيادتها الكاملة. غير أن مرور الوقت كشف أن الحرب تمضي في مسار أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.
    ففي العلوم العسكرية، نادراً ما يحدد القادة موعداً زمنياً لنهاية الحروب، خصوصاً الحروب الداخلية؛ لأنها ليست عملية حسابية يمكن ضبطها بجدول زمني دقيق، بل سلسلة من المتغيرات المتحركة.
    هناك عدة عوامل تجعل تحديد موعد للحسم أمراً صعباً، من بينها:
    اتساع الجغرافيا السودانية
    الامتداد القبلي والاجتماعي للقوات المتحاربة
    تعقيد البيئة الحضرية في مناطق القتال
    الدعم الخارجي غير المباشر
    هذه العوامل مجتمعة تجعل الحرب تميل إلى التحول نحو حرب استنزاف طويلة.
    وعود متكررة
    منذ اندلاع الحرب، تكررت وعود الحسم العسكري في خطاب القيادة السياسية والعسكرية، ممزوجة بعبارات مثل:
    "القضاء النهائي على التمرد"، و"تطهير البلاد من المليشيا"، و"استعادة الدولة كاملة".
    وقد أكد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكثر من مناسبة أن الهدف النهائي للحرب هو إنهاء وجود قوات الدعم السريع باعتبارها تمرداً مسلحاً على الدولة.
    وهكذا أصبح خطاب الحسم العسكري النهائي جزءاً ثابتاً من لغة القيادة السياسية والعسكرية.
    لكن هنا يبرز سؤال جوهري:
    هل كانت هذه الوعود جزءاً من خطة عسكرية قابلة للتحقيق في زمن محدد، أم أنها خطاب تعبئة تفرضه طبيعة الحرب؟
    فمنذ الأشهر الأولى للحرب أعلن البرهان أن الجيش سيواصل القتال حتى القضاء على التمرد، وأن السودان لن يشهد سلاماً حقيقياً إلا بعد إنهاء هذه القوة عسكرياً.
    وفي يناير 2025، تعهد أثناء زيارته للقيادة العامة بعد فك حصارها بمواصلة القتال حتى إنهاء قوات الدعم السريع.
    وفي مارس 2025 أكد مجدداً رفض أي مصالحة مع الدعم السريع، متعهداً بـ"سحق" القوات المتمردة.
    وفي يوليو 2025 أصدر أمراً بتفريغ الخرطوم من كل القوات غير النظامية، في محاولة لإعادة احتكار السلاح للدولة.
    أما في أكتوبر 2025 فقد تحدث عن قرب تخلص السودان من الدعم السريع، مؤكداً أن البلاد لن يستطيع أحد تهديدها.
    وفي نوفمبر 2025 أعلن أن هدف الجيش هو "القضاء نهائياً على قوات الدعم السريع".
    وفي يناير 2026 قال بوضوح: "لا سلام حتى يتم القضاء على الدعم السريع".
    وفي فبراير 2026 أكد استمرار القتال حتى هزيمة الدعم السريع وتطهير البلاد منه، مع إمكانية العفو لمن يسلم سلاحه، مقدماً خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام أو الهزيمة العسكرية.
    وفي وقت لاحق ربطت القيادة العسكرية نهاية الحرب بثلاثة شروط رئيسية:
    استعادة الدولة لاحتكار السلاح
    تفكيك المليشيا
    إخضاع كل التشكيلات المسلحة لسلطة الجيش
    وبذلك تحول خطاب الحسم تدريجياً إلى خطاب تعبوي يؤكد أن الحرب ليست مجرد صراع على السلطة، بل معركة وجودية للدولة.
    تحقيق الوعود
    السيناريوهات الأقرب للواقع لا تخرج عن ثلاثة احتمالات:
    الأول: تحسن نسبي في العمليات العسكرية إذا تحولت الوعود إلى تفاهمات عملية بين القيادات المحلية.
    الثاني: تنفيذ جزئي محدود للوعود، وهو السيناريو الأكثر شيوعاً في الحروب المعقدة.
    الثالث: فشل تنفيذ الوعود إذا اصطدمت بتنافس المصالح أو ضعف السيطرة في الميدان.
    وللحديث عن قرب النصر أثر إيجابي لا يمكن إنكاره؛ فهو يرفع معنويات القوات المقاتلة، ويعزز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة، ويضعف الروح المعنوية لدى الخصم، كما يرسل رسالة سياسية بأن الدولة لا تزال متماسكة.
    لكن الإفراط في الوعود قد يخلق فجوة بين الخطاب والواقع إذا طال أمد الحرب.
    ماذا تحقق على الأرض؟
    على المستوى الميداني شهدت الحرب تحولات كبيرة خلال العامين الماضيين. فقد تمكن الجيش من استعادة عدد من المناطق الحيوية، خصوصاً في ولايات الجزيرة وسنار والعاصمة، بينما تراجعت قوات المليشيا في بعض الجبهات.
    في المقابل، ما تزال المعارك مستمرة في دارفور وأجزاء من كردفان، ما يعني أن الحرب لم تصل بعد إلى لحظة الحسم الكامل.
    هذا الواقع يكشف مفارقة مهمة:
    رغم الخطاب المتكرر عن قرب القضاء على التمرد، فإن مسار الحرب قد يتجه نحو صراع استنزاف طويل.
    فالقيادة العسكرية لم تقدم جدولاً زمنياً واضحاً لنهاية الحرب، وهو أمر طبيعي في الحروب المعقدة التي تتداخل فيها عوامل الجغرافيا والقبيلة والتدخلات الإقليمية والاقتصاد الحربي.
    لذلك يستخدم القادة العسكريون غالباً لغة مفتوحة مثل:
    "حتى القضاء على التمرد"، أو "حتى تطهير البلاد".
    وبهذا المعنى يصبح الخطاب السياسي أحياناً جزءاً من المعركة نفسها؛ فإعلان الحسم القريب يرفع معنويات الجنود ويبعث برسالة قوة للخصم. لكن المشكلة تظهر عندما يطول أمد الحرب، فيبدأ المجتمع في التساؤل عن الفارق بين الوعود والواقع.
    هل يمكن القضاء على المليشيا عسكرياً؟
    هناك رأي سياسي يرى أن ذلك ممكن، لأن الدولة تمتلك مؤسسات الجيش والموارد السيادية.
    في المقابل يرى تحليل آخر أن القضاء الكامل على المليشيا دفعة واحدة قد يكون صعباً، لكن يمكن أن يحدث تدريجياً عبر سلسلة من العمليات العسكرية والسياسية التي تعيد تفكيك هذه القوة على مراحل.
    خاتمة
    وعود الحسم في الحروب ليست مجرد تصريحات سياسية؛ إنها جزء من أدوات المعركة نفسها.
    لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب الطويلة لا تُقاس بالوعود، بل بالنتائج.
    وفي السودان يبقى السؤال مفتوحاً:
    هل تقترب البلاد فعلاً من لحظة الحسم… أم أن الطريق إلى نهاية الحرب لا يزال أطول مما يتوقع الجميع؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de